كتبت- دعاء سمير – وكالات: أظهرت بيانات أوروبية ودولية أن تداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران بدأت تضغط على قطاع الطيران العالمي، بعدما سجلت مطارات أوروبا أول تراجع سنوي في أعداد المسافرين منذ بدء التعافي من جائحة كوفيد-19، بينما هبط الطلب على شركات الطيران في الشرق الأوسط بأكبر وتيرة بين المناطق.
وقالت رابطة المجلس الدولي للمطارات في أوروبا إن حركة الركاب عبر شبكة المطارات الأوروبية انخفضت 0.7% خلال أبريل/نيسان 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في أول تراجع سنوي منذ أبريل/نيسان 2021، عندما بدأ القطاع استعادة نشاطه بعد الجائحة.
وأوضح التقرير أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط أثرت في حركة السفر والنقل الجوي بالقارة.
وقال المدير العام للرابطة أوليفييه يانكوفيتش: “بينما كنا نشهد بالفعل عودة نمو حركة الركاب إلى مستوياتها الطبيعية بعد الانتعاش القوي الذي أعقب الجائحة، صار عدم الاستقرار الجيوسياسي، ولا سيما جراء الحرب في الشرق الأوسط، يلقي بظلاله على النمو ويكشف عن تباين كبير في الأداء عبر الأسواق”.
ويأتي التراجع الأوروبي بينما أظهرت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” أن الطلب العالمي على السفر الجوي انخفض 3.4% في أبريل/نيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه كان سيرتفع 1.2% لو استُثنيت منطقة الشرق الأوسط من الحسابات.
وحسب إياتا، هبط الطلب على الرحلات الدولية 5.3%، بينما ظل الطلب المحلي مستقرا دون نمو يذكر، وتراجع معامل إشغال المقاعد عالميا إلى 83.1%.
قال المدير العام لإياتا ويلي والش إن “التراجع الحاد البالغ 46.6% في الطلب على شركات الطيران بالشرق الأوسط بسبب الحرب في المنطقة كان كبيرا إلى درجة سحب الطلب العالمي إلى المنطقة السلبية عند 3.4%”.
وأضاف والش: “لا يزال وضع النقل الجوي شديد التقلب. فقد تضاعفت تكلفة وقود الطائرات أكثر من مرتين خلال أبريل/نيسان، وهو ما يدفع أسعار التذاكر إلى الارتفاع. كما تُظهر بيانات الجداول المستقبلية انخفاضا في المعروض خلال الأشهر المقبلة، ما يشير إلى أن شركات الطيران تحاول الموازنة بين ارتفاع تكاليف الوقود وضعف الطلب”.
وأظهرت بيانات إياتا أن شركات الطيران في الشرق الأوسط كانت الأكثر تضررا، إذ تراجع الطلب على رحلاتها الدولية 48.1% مقارنة بأبريل/نيسان 2025، بينما انخفضت السعة التشغيلية 38.4%، وتراجع معدل إشغال المقاعد إلى 70.1%.
ورغم هذه الخسائر، أشارت إياتا إلى أن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بمارس/آذار مع دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.
وفي المقابل، واصلت شركات الطيران الأوروبية تسجيل نمو محدود في الطلب بلغ 0.9%، كما ارتفع الطلب على الرحلات المباشرة بين أوروبا وآسيا 15.3% مع تحول جزء من حركة السفر بعيدا عن المسارات التي تمر عبر الشرق الأوسط.
تتجه أنظار قطاع الطيران إلى ريو دي جانيرو، حيث يجتمع رؤساء شركات الطيران العالمية بين 6 و8 يونيو/حزيران في الجمعية العمومية السنوية لإياتا وقمة النقل الجوي العالمية، لمناقشة ما وصفته رويترز بأنه أكبر أزمة تواجه القطاع منذ الجائحة.
ورفعت الحرب على إيران تكاليف وقود الطائرات، وأجبرت الشركات على تغيير مسارات الرحلات، ووضعت قدرتها على تمرير الزيادة في الكلفة إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر أمام اختبار صعب.
ويمثل إياتا أكثر من 370 شركة طيران تستحوذ على نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية، وكان يتوقع قبل الحرب على إيران أن تحقق شركات الطيران صافي أرباح قياسيا يبلغ 41 مليار دولار في 2026، بهامش صافي ربح 3.9%.
وذكرت رويترز أن المديرين التنفيذيين والمحللين يتوقعون خفض هذه التوقعات خلال القمة، مع تركيز النقاشات على ارتفاع أسعار الوقود ومخاوف الإمدادات، واضطرابات المجال الجوي في الشرق الأوسط، وتفاقم تأخر تسليم الطائرات، ومدى ابتعاد الشركات عن أهدافها المناخية.
وبدأت شركات الطيران بالفعل رفع الأسعار وخفض المسارات غير المربحة والحفاظ على السيولة إلى حين انحسار الضغوط، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على بلوغ هدف إياتا بتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول 2050، في ظل ارتفاع تكلفة وقود الطيران المستدام ومحدودية الإمدادات.

