كتبت – دعاء سمير : تتجه مصر إلى تعزيز تنافسية قطاعها السياحي والاستثماري عبر تطوير بيئة العمل ورفع كفاءة العنصر البشري، وذلك في إطار التعاون المتواصل بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية لإعداد البرنامج الوطني للعمل اللائق، الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتحسين جودة الوظائف، وزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها السياحة والضيافة والنقل والسفر.
وفي هذا السياق، استقبل وزير العمل حسن رداد، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفدًا من مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة برئاسة إيريك أوشلان، لبحث آليات الانتهاء من البرنامج الوطني للعمل اللائق، ووضع خطة تنفيذية وجدول زمني لإطلاقه رسميًا خلال الربع الأول من عام 2027.
ويحمل البرنامج أهمية خاصة لقطاع السياحة، الذي يعتمد بصورة كبيرة على العمالة المدربة والخدمات ذات الجودة العالية، حيث يسهم في تحسين بيئة العمل داخل المنشآت السياحية والفندقية وشركات السفر والطيران، ويعزز استقرار القوى العاملة، ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للسائحين، وهو ما ينعكس مباشرة على تنافسية المقصد السياحي المصري.
واتفق الجانبان على إعداد خارطة طريق تتضمن آليات التشاور الاجتماعي مع مختلف الأطراف المعنية، وتعزيز الحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية وخططها التنموية، ويراعي معايير واتفاقيات العمل الدولية.
ويستهدف البرنامج تطوير فرص العمل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ مبادئ الحوار الاجتماعي، وضمان الحقوق الأساسية للعاملين، وهي عناصر تمثل أساسًا لخلق بيئة استثمارية مستقرة، تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاعات الخدمية والإنتاجية، وعلى رأسها السياحة.
ويرى خبراء السياحة أن تحسين بيئة العمل داخل القطاع يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة، وزيادة رضا السائح، وتحسين سمعة المقصد المصري عالميًا، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على استقطاب السائحين والاستثمارات السياحية.
وأكد وزير العمل أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الشراكة مع منظمة العمل الدولية، بما يسهم في تطوير سياسات سوق العمل، ورفع كفاءة بيئة العمل، ودعم التشغيل والإنتاج، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع توفير فرص العمل اللائق وتحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية ضمن أولويات الدولة.
وأشار إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على جودة الخدمات والتعامل المباشر مع العملاء، وفي مقدمتها السياحة والفندقة والطيران، والتي تتطلب كوادر مؤهلة وقادرة على تقديم خدمات وفق المعايير الدولية.
من جانبه، أكد إيريك أوشلان اعتزاز منظمة العمل الدولية بالتعاون القائم مع وزارة العمل، مشيدًا بما تشهده العلاقات بين الجانبين من تنسيق مثمر، ومعربًا عن تطلع المنظمة إلى الانتهاء من البرنامج الوطني للعمل اللائق باعتباره خطوة محورية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويؤكد هذا التعاون أن تحسين بيئة العمل لم يعد مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد، حيث يساهم في رفع كفاءة الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة ثقة المستثمرين، وهو ما يمنح قطاع السياحة المصري دفعة جديدة نحو تحقيق مستهدفاته في جذب المزيد من السائحين والاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :

