كتبت – دعاء سمير : في ظل الجدل المتصاعد بشأن طرح عدد من مباني وسط القاهرة التاريخية للاستثمار أو إعادة التوظيف، تؤكد الحكومة أن تحركاتها تستند إلى أسانيد قانونية واضحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث المعماري وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول المملوكة للدولة. وتقوم رؤية الحكومة في هذا الملف على محورين أساسيين يمثلان جوهر الدفاع القانوني والإداري عن هذه الخطوات.
المحور الأول: الملكية القانونية للدولة والحق في حسن إدارة الأصول
ترتكز الحكومة على أن غالبية مباني وسط البلد المطروحة تندرج ضمن الأملاك العامة أو الخاصة المملوكة للدولة، سواء كانت خاضعة لجهات سيادية أو شركات تابعة لقطاع الأعمال العام. ووفقًا للدستور والقوانين المنظمة لإدارة أصول الدولة، فإن للجهات المالكة الحق في التصرف الإداري والاستثماري في هذه المباني، شريطة الالتزام بالأطر القانونية وعدم المساس بحقوق الغير.
وتؤكد الحكومة أن الطرح لا يعني البيع المطلق أو التفريط في الملكية، بل يتم في إطار عقود انتفاع أو شراكات استثمارية محددة المدة، بما يضمن بقاء الأصل مملوكًا للدولة مع تحقيق عوائد مستدامة تساهم في تمويل أعمال الصيانة والترميم، وتخفف العبء عن الموازنة العامة.
المحور الثاني: الحماية القانونية للتراث والالتزام بقوانين التنسيق الحضاري
تستند الحكومة كذلك إلى أن مباني وسط البلد، حتى غير المسجلة كآثار، تخضع لقوانين حماية التراث العمراني والتنظيم الحضاري، وعلى رأسها قانون التنسيق الحضاري. ويُلزم هذا الإطار القانوني أي مستثمر أو جهة منتفعة بالحفاظ على الطابع المعماري للمباني، وعدم إجراء أي تعديلات جوهرية تمس الواجهات أو القيم التاريخية دون موافقات رسمية.
وتشير الجهات المعنية إلى أن أي طرح يتم بعد دراسات فنية وقانونية دقيقة، وبالتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لضمان إعادة توظيف المباني بشكل يتوافق مع قيمتها التاريخية، سواء عبر تحويلها إلى فنادق تراثية أو مراكز ثقافية أو أنشطة خدمية وسياحية، بما يعيد الحياة إلى قلب القاهرة التاريخي دون تشويه هويته.
بين القانون والجدل العام
في المحصلة، ترى الحكومة أن قانونية طرح مباني وسط البلد تقوم على معادلة واضحة: ملكية قائمة تتيح حق الإدارة والاستثمار، وحماية قانونية تفرض الحفاظ على التراث. وبينما يستمر الجدل المجتمعي حول حدود الاستثمار في المناطق التاريخية، تؤكد الدولة أن الهدف النهائي هو إنقاذ هذه المباني من الإهمال، وتحويلها إلى أصول منتجة تحافظ على قيمتها التاريخية وتخدم التنمية الحضرية المستدامة.
وفى ظل المناقشات الجارية حول برنامج الطروحات الحكومية المرتقب فى عام 2026، يبرز محوران أساسيان : توافر الأسانيد القانونية للحكومة الحالية لطرح بعض الأصول للاستثمار، رغم العرف الدستورى المرتبط بتقديم الاستقالة عقب تشكيل البرلمان الجديد، ومدى ارتباط هذه الطروحات بحكومة معينة .
برنامج الطروحات يستند إلى أسانيد قانونية قوية مستمدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تمثل ركيزة أساسية للإصلاح الاقتصادى الهيكلي.
هذه الوثيقة، التى أُطلقت كسياسة دولة شاملة، تمنح الحكومة الحالية الصلاحية الكاملة لتنفيذ الطروحات، بغض النظر عن التغييرات السياسية المحتملة عقب انتخابات مجلس النواب.
العرف الدستورى بتقديم الاستقالة بعد تشكيل البرلمان الجديد لا يعيق استمرار السياسات الاستراتيجية طويلة الأمد، مثل برنامج الطروحات، الذى يهدف إلى تمكين القطاع الخاص وتعزيز التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على الاستمرارية عبر الحكومات المتعاقبة.
ويرى خبراء أن الطروحات لا ترتبط بحكومة بعينها، بل هى سياسة دولة تهدف إلى جذب استثمارات تصل إلى مليارات الدولارات، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل الطاقة والتأمين.
أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب البرلمان الجديد لن يؤثر على البرنامج، نظراً لكونه جزءاً من رؤية وطنية طويلة الأمد، غير مرتبطة بأشخاص، ويهدف إلى تعزيز الثقة فى السوق وتحقيق نمو مستدام.
العرف بتقديم الاستقالة لا يلغى الصلاحيات التنفيذية للسياسات الاستراتيجية، مما يضمن استمرار الطروحات فى 2026 لجذب استثمارات وتعزيز السيولة فى الأسواق المالية.
الطروحات تمثل سياسة دولة مستقلة عن الأشخاص، تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز التنافسية، مع الحفاظ على الاستمرارية رغم العرف الدستورى المرتبط بالبرلمان الجديد. ويحذر من أن أى تأجيل قد يؤثر على الثقة، لكنه يثق فى استمرار البرنامج كركيزة للإصلاح الهيكلي.
إقرأ أيضاً :

