بقلم: LUCAS DUMPHREYS AND ELÉONORE HUGHES مع AP
نشرت في
مع تدفق عدد قياسي من السياح على ريو دي جانيرو، يتجاوز كثيرون معالم المدينة الأيقونية ويبحثون بدلا من ذلك عن جولات محلية في أحياء الفافيلا للتعرّف إلى مناطق تُوصَم غالبا، لكنها في الوقت نفسه منارات للثقافة والفن الحضريّين. وقد دفعت موجة الزوار الفضوليين سكان هذه المجتمعات ذات الدخل المنخفض إلى استثمار السياحة لتأمين دخل، ومن بينهم المرشد المحلي فيتور أوليفيرا. ويقول أوليفيرا، وهو سائق دراجة نارية أجرة سابق في روشينيا، أكبر أحياء الفافيلا في ريو من حيث عدد السكان، إنه بدأ تقديم جولات بعدما لاحظ زيادة في الزوار الدوليين، وباتت السياحة اليوم مصدر دخله الرئيسي.
داخل ازدهار السياحة في ريو دي جانيرو
استقبلت ريو 12,5 مليون سائح في 2025، بينهم 2,1 مليون زائر دولي، وفق بلدية ريو. وقفز عدد السياح الدوليين بنسبة 44,8 في المائة مقارنة بعام 2024، ما ضخ 7,8 مليار ريال برازيلي (نحو 1,26 مليار يورو) في اقتصاد المدينة. وفي يوم عمل مزدحم أواخر يناير، غصّت روشينيا بسياح من تشيلي وفرنسا؛ ووسط الحشود كان أوليفيرا يرافق الباراغواياني أوسكار خارا وابن أخيه خوسيه مارتينيز عبر الأزقة الضيقة للفافيلا. يقول أوليفيرا: “أن تأتي إلى ريو وتزور فقط شاطئ كوباكابانا وتمثال المسيح المخلّص وجبل رغيف السكر، فهذا يعني أنك لا تزور ريو فعلا، بل جانبها الراقي والمكلف. أما جوهر ريو فينبع من أحياء الفافيلا.” تنتشر روشينيا على تل يطل على كثير من معالم ريو الكبرى، وعادة يبدأ أوليفيرا جولته من نقاط الإطلالة، ثم يصحب الزوار إلى محطات ثقافية مثل عروض الكابويرا ومعارض الفنانين، مع إمكانية اختتام الجولة بحفلة شواء برازيلي على شرفته.
السياح يبحثون عن “تجارب أصيلة”
تقول كارولين مارتينس دي ميلو بوتينو، أستاذة في قسم السياحة بجامعة ولاية ريو دي جانيرو، إن السياح يبحثون بشكل متزايد عن تجارب أصيلة تُعرّف بما يعنيه أن تكون من ريو. “لقد أدرك الناس أن أحياء الفافيلا في ريو تلبي هذه التطلعات على نحو ممتاز.” ومع تزايد الزوار، افتُتحت حانات جديدة ذات شرفات ومنازل بأسطح مفتوحة تتيح للسيّاح التقاط صور السيلفي، وبعضها يقدّم حتى خدمة تصوير جوي بالطائرات المسيّرة. بعض هذه المقاطع التي صوّرها مؤثرون انتشر على نطاق واسع عبر الشبكات الاجتماعية وأسهم في زيادة عدد الزوار، ويقول أوليفيرا إنه تلقّى طلبات من مئات السياح بعد ظهوره في مقطع على “يوتيوب” صوّره سائح إسباني حصد آلاف المشاهدات.
زيارة ريو من دون خوف
يشير خارا، السائح الباراغواياني، إلى أن بعض المقاطع المنتشرة تمنح الناس الثقة لزيارة المدينة من دون خوف، وقد بحث بنفسه عن أوليفيرا بعد أن شاهد أحد مقاطعه. ويقول: “إنها سياحة شديدة الأصالة… ليست مُلمّعة للسيّاح ولا مُعدّة لعرض شيء سطحي.” وخارا ليس الوحيد الذي وقع تحت سحر روشينيا؛ فقد أمضت النجمة العالمية “روزاليا” الأيام الأخيرة من 2025 في ريو، وشملت إقامتها زيارة إلى روشينيا ظهرت خلالها في تسجيلات وهي تتعلّم خطوة الرقص الشهيرة “باسينيو”. ويقول كوزمي فيليبسن، وهو مرشد سياحي يعمل في فافيلا موطنه “مورو دا بروفيدنسيا” وكذلك في روشينيا، إن كثيرا من المرشدين يصوغون جولاتهم خصيصا لتتجاوز مجرد احتساء “كايبيرينيا” في فافيلا. ويضيف: “نحن نأتي بالناس لرفع الوعي، ولنروي تاريخ هذه المناطق بعين الشخصية الرئيسية، أي السكان”.

