وكالات: من المقرر أن يشهد إقبال الزوار الصينيين على السفر إلى دول الشرق الأوسط تزايدا في عام 2026، وذلك على خلفية التنمية المزدهرة للسوق السياحية الصينية في عام 2025، وتطلعات السوق إلى زخم جديد مع حلول العام الجديد، حيث حافظت السياحة إلى خارج البلاد على تنمية عالية الجودة، في حين سجلت السياحة الوافدة إلى الصين نموا لافتا.
وفي هذا السياق، منحت تركيا المواطنين الصينيين حاملي جوازات السفر العادية إمكانية السفر إليها دون تأشيرة لأغراض السياحة والعبور، وذلك بموجب مرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية التركية يوم الأربعاء الماضي، حيث يتم إعفاء المسافرين الصينيين من متطلبات التأشيرة للإقامة التي تصل مدتها إلى 90 يوما خلال أي فترة مدتها 180 يوما. ومن المقرر أن يبدأ سريان هذا القرار في 2 يناير الجاري.
ووفقا للبيانات الرسمية التركية، ارتفع عدد الزوار الصينيين إلى تركيا بنسبة 65.1 بالمائة على أساس سنوي في عام 2024 ليصل إلى نحو 410 آلاف زائر، وكان هذا الارتفاع مدعوما بزيادة رحلات الطيران والاهتمام بالمواقع التراثية التركية.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تتزايد أيضا حماسة السياح الصينيين، إذ أصبحت منتجات السفر إلى السعودية والإمارات ودول أخرى أكثر رواجا على منصات السياحة المحلية في الصين، بدعم من سياسات تأشيرة مشجعة. وكانت الصين قد أعلنت في مايو 2025 إطلاق سياسة تجريبية تمنح حاملي جوازات السفر العادية من السعودية وسلطنة عمان والكويت والبحرين دخول البلاد دون تأشيرة لمدة تصل إلى 30 يوما، خلال الفترة من 9 يونيو 2025 إلى 8 يونيو 2026.
وبانضمام هذه الدول الأربع إلى الإمارات وقطر، اللتين تطبقان سياسة الإعفاء المتبادل من التأشيرات مع الصين منذ عام 2018، أصبحت جميع دول مجلس التعاون الخليجي مشمولة بهذه المعاملة التفضيلية.
ووفقا لبيانات إحصائية من منصات السياحة الكبرى في الصين، سجلت السياحة الخارجية في عام 2025 نموا مزدوج الرقم على أساس سنوي في عدد الطلبات التي تشمل منتجات وخدمات تصميم برامج السفر والترفيه المحلي وحجز تذاكر المناطق السياحية وخدمات التأشيرات وغيرها، كما ارتفع متوسط عدد المنتجات المشتراة لكل فرد مقارنة بالعام السابق.
وقال تشاو هوان يان، محلل اقتصادي متخصص في تحليل صناعة الثقافة والسياحة، إن زيادة عدد الدول المعفاة من التأشيرات أسهمت في نمو كل من السياحة الخارجية والوافدة، مضيفا أن هذا الاتجاه سيظهر بوضوح أكبر مع حلول عطلة رأس السنة الجديدة وعطلة عيد الربيع المقبلة.
وأشار تشاو إلى أن بعض منتجات السفر الخارجي ذات الشعبية العالية قد نفدت بالفعل، معربا عن أمله في أن يشهد كل من السفر إلى خارج الصين والسياحة الوافدة إليها نموا مزدهرا في عام 2026، بفضل تيسير سياسات التأشيرات وتطبيق تدابير إضافية لتعزيز السياحة.
ومن جهة أخرى، ومع دخول الصين الموسم الذهبي للسياحة الشتوية، تشهد البلاد تدفقا متزايدا من السياح الأجانب الذين يجذبهم سحر المناظر الطبيعية، ولا سيما المشاهد الجليدية والثلجية في فصل الشتاء.
قال سون يه لي، وزير الثقافة والسياحة الصيني، إن الصين تعتزم تطوير منتجات وبرامج عالية الجودة للسياح الوافدين، وبناء سلاسل صناعية للاستهلاك السياحي، فضلا عن مواصلة إطلاق حملات ترويجية لجذب السياح الأجانب إلى الصين خلال فترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030).
في هذا الصدد، ومع مواصلة الصين تعزيز سياساتها الخاصة بالإعفاء من التأشيرات، ينضم عدد متزايد من المسافرين الدوليين إلى طفرة السياحة الشتوية في البلاد.
ووفقا لبيانات الهيئة الوطنية الصينية للهجرة الصادرة في ديسمبر الماضي، بات السياح من 76 دولة يتمتعون حاليا بإمكانية الدخول الأحادي أو المتبادل دون تأشيرة إلى الصين، مع توسيع نطاق إعفاءات العبور ليشمل 55 دولة. كما تجاوز عدد المسافرين الأجانب الوافدين إلى الصين دون تأشيرة 7 ملايين شخص في الربع الثالث من عام 2025، ما يمثل 72.2 في المائة من إجمالي المسافرين الأجانب الوافدين، بزيادة سنوية قدرها 48.3 في المائة.

