كتبت- سها ممدوح – وكالات: أعلنت وزارة السياحة السورية إطلاق برنامج وطني لتطوير فنادق النجمة والنجمتين، يقوم على مبدأ الشراكة مع أصحاب المنشآت السياحية بوصفهم شركاء أساسيين في تطوير القطاع، ويهدف إلى مد يد التعاون مع القطاع الخاص ودعمه بأدوات عملية وتمكينية، بعيداً عن منطق المفهوم الرقابي التقليدي، وبما يساعد على تطوير مستوى الخدمة بشكل تدريجي وواقعي يتناسب مع تصنيف المنشآت واحتياجات الزوار.
ويأتي إطلاق برنامج “نرتقي من الأساس ” في إطار تنفيذ الخطة الوطنية للسياحة 2026 – 2030، ولا سيما ما يتصل بمحور الجودة وتحديث معايير الخدمات السياحية، حيث يندرج ضمن توجه الوزارة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة على أرض الواقع، ورفع تنافسية المقصد السياحي، ودعم تعافي القطاع السياحي بشكل مستدام.
وانطلق البرنامج استناداً الى قراءة واقعية لواقع السوق الفندقي، حيث تشكل فنادق النجمة والنجمتين الشريحة الأوسع من الطاقة الفندقية العاملة، وتمثل الواجهة اليومية الأولى للسياحة ونقطة الاحتكاك المباشر مع السائح الداخلي والزائر العربي والسائح الأجنبي القادم ضمن أنماط السياحة الميسرة والاقتصادية. ويعد تطوير مستوى هذه الفئة عاملاً محورياً في تحسين صورة السياحة السورية وبناء الثقة بالمنتج السياحي الوطني وتحقيق أثر سريع وواسع على مستوى السوق.
وقال وزير السياحة مازن الصالحاني: “إن تطوير القطاع السياحي لا يقوم على الترويج فقط، بل على جودة التجربة التي يلمسها الزائر على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البرنامج كجزء من رؤية الدولة لبناء قطاع سياحي قائم على الجودة والكفاءة، ودعم المنشات السياحية كشريك أساسي في عملية التعافي، وتحسين صورة السياحة السورية وتعزيز ثقة الزائر.”
وأضاف بأن برنامج “نرتقي من الأساس” يوجه رسالة واضحة بأن عام 2026 سيكون محطة مفصلية لوضع حد للفنادق المتهالكة من فئة النجمة والنجمتين، مؤكداً أن هذا المسار، رغم ما يحمله من تحديات، لا يقبل الفشل حين يتعلق بصورة البلد وكرامة الضيف وتعافي السياحة، ومشيراً إلى أن الوزارة ماضية في تنفيذ هذا التوجه بدعم الدولة وبالتكامل مع الوزارات المعنية، ومستعدة لتسخير كل الإمكانات الممكنة لتحقيقه.
هذا ويستهدف البرنامج فنادق النجمة والنجمتين العاملة في مختلف المحافظات، والتي يبلغ عددها 332 فندقا على مستوى سورية، منها 224 فندقا من فئة النجمتين و108 فنادق من فئة النجمة. وتوفر هذه المنشآت مجتمعة نحو 10129 غرفة فندقية، تتوزع بواقع 8461 غرفة ضمن فنادق النجمتين و1668 غرفة ضمن فنادق النجمة، ما يعكس الثقل الحقيقي لهذه الفئة في الطاقة الفندقية الوطنية.
ومن حيث التوزع الجغرافي، يتركز العدد الاكبر من فنادق النجمتين في ريف دمشق، حيث يبلغ عددها 113 فندقا، تليها محافظة دمشق بواقع 36 فندقا، ثم محافظة اللاذقية بنحو 22 فندقا، في حين تسجل محافظة دمشق العدد الاعلى من فنادق فئة النجمة بواقع 95 فندقا، فيما تتوزع باقي المنشآت من الفئتين على مختلف المحافظات السورية.
ويعتمد البرنامج على مسار تطوير متكامل بدأ فعليا بتنفيذ جولات تقييم ميدانية اعتبارا من شهر تشرين الاول، كمرحلة أولى لدراسة الواقع التشغيلي للفنادق على الارض، حيث شملت هذه الجولات عينة من 31 فندقا من فئة النجمة والنجمتين. وهدفت الجولات إلى قراءة الواقع كما هو، وتشخيص احتياجات التحسين على مستوى النظافة والسلامة وجودة الخدمة والادارة، إلى جانب توحيد فهم معايير التصنيف المعتمدة دولياً مع أصحاب المنشآت. كما يشمل البرنامج إعداد خطط تحسين مرحلية واقعية وقابلة للتنفيذ، وربط عملية التطوير بجودة الإداء والاستمرارية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وفي جانب التمكين، يتضمن البرنامج توفير حلول تمويل ميسرة غير ملزمة للمنشآت التي تعاني من صعوبات مالية، بالتعاون مع البنك الوطني الاسلامي، لتمكينها من تنفيذ متطلبات التطوير وفق معايير معتمدة تتوافق مع معايير الأيزو الدولية. وتعمل وزارة السياحة بالتوازي على توسيع مصادر التمويل لاحقا لتشمل بنوكاً وجهات تمويلية أخرى، بما يضمن شمولية البرنامج واستدامته.
أما المنشآت القادرة ماليا، فيجري العمل معها وتحت إشراف وزارة السياحة على مطابقة المعايير المعتمدة بكفاءة وسرعة، بما يسهم في رفع جاهزية السوق وتحسين مستوى الخدمات دون تحميل هذه المنشات أعباء غير ضرورية.
ويشكل البرنامج مساراً تطويرياً مستداماً يهدف الى إصلاح الأساس الذي تقوم عليه تجربة الاقامة السياحية، ورفع سوية السوق الفندقية، وتعزيز التنافسية، بما يخدم الزائر ويدعم المنشآت السياحية ويسهم في بناء صورة سياحية أكثر توازنا واستدامة.

