كتبت – دعاء سمير : مع بدء موسم السياحة الشتوي لعام 2025، تستعد تركيا لتحقيق واحدة من أقوى فترات النشاط السياحي خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير التوقعات الأولية إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على الوجهات التركية الشتوية، الأمر الذي يُتوقع أن ينعكس إيجابًا على الاقتصاد التركي في وقت تسعى فيه البلاد لزيادة عوائد النقد الأجنبي وتحسين مؤشرات الحساب الجاري.
انتعاش السياحة الشتوية في تركيا
تُعد تركيا واحدة من الدول القليلة التي تجمع بين السياحة الثلجية والسياحة الحرارية والسياحة الثقافية الشتوية، ما يمنحها ميزة تنافسية قوية مقارنة بالوجهات الأخرى في أوروبا الشرقية والبلقان.
ومن أبرز المناطق التي تشهد أعلى نسب حجوزات هذا العام:
بورصة – جبل أولوداغ (Ulu dağ): الوجهة الأكثر شهرة للتزلج.
طرابزون وريزا: سياحة طبيعية وشتوية في نفس الوقت.
قابادوكيا: رحلات المناطيد الشتوية التي تشتهر عالميًا.
كتاهيا – يالوفا – بولو: منتجعات المياه المعدنية والينابيع الساخنة.
هذه التنوعات تمنح تركيا موسمًا شتويًا ممتدًا لا يعتمد على الثلج فقط، بل على التجربة السياحية الكاملة.
السياحة الشتوية كأداة لتعزيز الاقتصاد
يمثل قطاع السياحة أحد أكبر مصادر العملة الصعبة في تركيا، وقد تجاوزت إيراداته السنوية في السنوات الأخيرة 50 مليار دولار. ويُتوقع أن يسهم الموسم الشتوي في زيادة الإيرادات لعدة أسباب:
1. ارتفاع متوسط إنفاق السائح في الشتاء
عادة ما يكون السائح الشتوي أعلى إنفاقًا من السائح الصيفي بسبب:
كلفة الإقامة في المنتجعات الثلجية
أسعار خدمات التزلج
تكلفة النقل من وإلى الجبال
الإقبال على السياحة العلاجية الحرارية
ويقدّر خبراء السياحة أن متوسط إنفاق السائح الشتوي أعلى بنسبة 20–35٪ مقارنة بالسائح الصيفي.
2. زيادة عدد الوافدين من أوروبا وروسيا
تشهد تركيا طلبًا متزايدًا من:
ألمانيا
روسيا
بولندا
هولندا
الجمهور العربي خاصة من الخليج
ويرجع ذلك إلى أن تكلفة السياحة الشتوية في تركيا أقل بكثير من سويسرا والنمسا وإيطاليا، مع جودة خدمات مقاربة.
3. دعم التوظيف والقطاع الخدمي
يساهم الموسم في تنشيط:
الفنادق
شركات السياحة
المطاعم
النقل البري
تأجير المعدات
المرشدين السياحيين
التجارة المحلية في المدن السياحية
ويُتوقع أن يوفر الموسم الشتوي آلاف الوظائف المؤقتة والثابتة.
4. تدفق النقد الأجنبي وتحسين الحساب الجاري
في وقت تسعى فيه الحكومة التركية إلى تخفيف الضغط على الليرة وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي، يأتي الموسم الشتوي ليسهم في:
رفع إيرادات السياحة
تقليل عجز الحساب الجاري
دعم استقرار الليرة
زيادة الثقة بالاقتصاد
إقرأ أيضاً :

