كتبت – دعاء سمير : تسعى مصر إلى إحداث نقلة نوعية في خريطة السياحة الساحلية عبر خطة طموحة لزيادة الطاقة الفندقية في الساحل الشمالي بنحو 30 ألف غرفة جديدة بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية أشمل لتعظيم العائد السياحي، وإطالة الموسم السياحي، وتحويل الساحل من وجهة موسمية صيفية إلى مقصد سياحي متكامل يعمل على مدار العام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الساحل الشمالي اهتمامًا استثماريًا غير مسبوق، مدفوعًا بتوسع الدولة في مشروعات البنية التحتية، وتنامي الطلب المحلي والعربي والدولي على السياحة الشاطئية الفاخرة.
الساحل الشمالي.. من مصيف موسمي إلى وجهة عالمية
على مدار سنوات طويلة، ارتبط الساحل الشمالي بالسياحة الداخلية والموسمية، إلا أن المشهد بدأ يتغير تدريجيًا مع دخول سلاسل فندقية عالمية، ومشروعات سياحية متكاملة، ومدن جديدة مثل العلمين الجديدة، التي أعادت رسم صورة المنطقة على خريطة السياحة والاستثمار.
وتستهدف الدولة من خلال التوسع الفندقي الجديد:
-
تنويع أنماط الإقامة بين فنادق خمس وأربع نجوم، وفنادق بوتيك، ومنتجعات سياحية.
-
جذب شرائح سياحية ذات إنفاق مرتفع.
-
دعم سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
-
إطالة فترة الإقامة ومتوسط إنفاق السائح.
30 ألف غرفة جديدة.. أرقام تعكس حجم الطموح
بحسب مستهدفات الحكومة، فإن إضافة 30 ألف غرفة فندقية جديدة بالساحل الشمالي حتى 2030 تمثل أحد أهم محاور تطوير المنطقة، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في نسب الإشغال خلال السنوات الأخيرة، والضغط المتزايد على الطاقة الفندقية الحالية خلال موسم الصيف.
ويُنتظر أن يتم تنفيذ هذه الزيادة عبر:
-
إنشاء فنادق ومنتجعات جديدة بالكامل.
-
تحويل بعض الوحدات السياحية إلى منشآت فندقية مرخصة.
-
تشجيع نماذج الإقامة الحديثة مثل الشقق الفندقية والعلامات الفندقية العالمية.
حوافز حكومية لجذب الاستثمار الفندقي
ولتسريع وتيرة التنفيذ، تعتمد الدولة حزمة من الحوافز والإجراءات الداعمة للاستثمار في القطاع الفندقي بالساحل الشمالي، من بينها:
-
تسهيل إجراءات التراخيص وتقليص زمن استخراج الموافقات.
-
تقديم حوافز استثمارية وضريبية للمشروعات الفندقية الجديدة.
-
السماح بتغيير استخدام بعض المباني والوحدات إلى نشاط فندقي.
-
دعم مبادرات التمويل الميسر للمستثمرين في قطاع السياحة.
وتراهن الحكومة على دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي في قيادة هذه الطفرة الفندقية، في ظل الطلب المتزايد على الاستثمار السياحي في المنطقة.
العلمين الجديدة قاطرة النمو السياحي
تلعب مدينة العلمين الجديدة دورًا محوريًا في تحقيق مستهدفات التوسع الفندقي، حيث تضم بالفعل عددًا من الفنادق الدولية، إلى جانب مشروعات سياحية وترفيهية وثقافية، جعلتها مؤهلة لاستقبال السياحة طوال العام، وليس فقط خلال موسم الصيف.
وتُعد المدينة نموذجًا للتحول العمراني والسياحي المتكامل، الذي تسعى الدولة إلى تعميمه على باقي مناطق الساحل الشمالي.
عوائد اقتصادية وفرص عمل
من المتوقع أن يحقق التوسع الفندقي في الساحل الشمالي عدة مكاسب اقتصادية، أبرزها:
-
زيادة العائد السياحي والنقد الأجنبي.
-
خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
-
تنشيط قطاعات مرتبطة بالسياحة مثل النقل، والخدمات، والمطاعم، والترفيه.
-
تعزيز مكانة مصر كمقصد سياحي شاطئي منافس إقليميًا وعالميًا.
تحديات التنفيذ
ورغم التفاؤل، تواجه الخطة عددًا من التحديات، من بينها:
-
ضرورة استكمال شبكات النقل والمطارات والخدمات الداعمة.
-
ضمان توافر العمالة المدربة في القطاع الفندقي.
-
الحفاظ على التوازن بين التوسع العمراني والاعتبارات البيئية.
-
المنافسة الإقليمية المتزايدة في السياحة الساحلية.
بالطبع خطة إضافة 30 ألف غرفة فندقية جديدة بالساحل الشمالي بحلول 2030 تعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أحد أهم الأصول السياحية في مصر، وتحويله إلى وجهة عالمية تعمل طوال العام. ومع توافر الإرادة السياسية، والحوافز الاستثمارية، وتنامي الطلب السياحي، يبدو الساحل الشمالي مقبلًا على مرحلة جديدة تضعه في مصاف أبرز المقاصد الشاطئية بالمنطقة.
إقرأ أيضاً :

