وكالات: أعلنت منصة (Qwen) المُحدّثة التابعة لمجموعة “علي بابا” مؤخرا عن إطلاق حملة ترويجية باستثمارات قدرها 3 مليارات يوان خلال عطلة عيد الربيع، تتضمن توزيع مظاريف رقمية حمراء وتوفير فرص للحصول على مشتريات مجانية.
وقال تشنغ سِشو، المسؤول عن منتجات “كوين”، إن الهدف هو ترسيخ عادة لدى المستخدمين تتمثل في “الرجوع إلى الذكاء الاصطناعي عند الحاجة” عبر استثمار مالي حقيقي.
وأضاف أن المستخدمين لم يعودوا مضطرين للتنقل المتكرر بين تطبيقات الهاتف المختلفة؛ إذ يكفي التعبير عن النية للذكاء الاصطناعي ليُنجز العملية من مرحلة اتخاذ القرار حتى تنفيذ الخدمة، ما يخلق تجربة استهلاكية جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وقبل فترة وجيزة، أطلقت شركة تينسنت أيضًا فعاليات خاصة بعيد الربيع، حيث يمكن للمستخدمين عبر تطبيق “يوان باو” التابع لها تقاسم مظاريف رقمية حمراء تصل قيمتها الإجمالية إلى مليار يوان. كما أعلنت شركة بايدو أنه خلال الفترة من 26 يناير إلى 12 مارس المقبل، يمكن لمستخدمي مساعد “وينشين ييان” التابع لها الحصول على فرصة لتقاسم مظاريف نقدية بقيمة تُقدَّر بنحو 500 مليون يوان.
ومع اقتراب حلول عيد الربيع لعام 2026، بدأت العديد من منصات الإنترنت بالفعل في إطلاق حملات تمهيدية لتحفيز الاستهلاك. ولا تقتصر دوافع شركات الإنترنت في ترويج منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي على السعي لجذب التدفق الهائل للمستخدمين خلال موسم العيد فحسب، بل تعكس أيضًا اهتمام هذه الشركات بالإمكانات الاستهلاكية الواعدة في الصين.
وبفضل قدرات التنبؤ الاستباقي، باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تُسهم في تنشيط الطلب الاستهلاكي؛ إذ يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية تقدير مكونات الطعام، ومزامنة طلبات الوجبات الجاهزة لإنشاء سجل لحساب السعرات الحرارية، فضلا عن اقتراح وجبات صحية مخصصة للمستخدمين. كما أنه بعد تخطيط مسار قيادة ذاتية إلى منتجعات التزلج، تبدأ المنصات المعنية في التوصية بالمطاعم على طول الطريق، وخدمات تأجير معدات التزلج، وتذاكر المناطق السياحية.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على استكشاف الطلب الاستهلاكي بعمق أكبر، بل يسهم أيضًا في دعم قرارات الاستهلاك. فقد شهدت الأيام الماضية تعاونا بين مجموعة “شاومي” ومجموعة “آنت”، أتاح إضافة وظيفة جديدة إلى النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتمثل في دفع رسوم مواقف السيارات. وقبل ذلك، كانت شركة “جي دي تكنولوجي” قد دفعت نحو تطبيق التسوق عبر النظارات الذكية.
وتعكس هذه الوظائف المتطورة انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة “فهم النوايا” إلى مرحلة “تنفيذ الخدمات”، بما يمنحه القدرة على اتخاذ القرارات وتقديم الخدمات في العالم الواقعي.
وقالت سيندي شو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة “جي دي”، إن الابتكار التكنولوجي يسهم في توليد طلبات استهلاكية جديدة، مشيرة إلى أن الأجهزة المنزلية والمنتجات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من أبرز محركات الاستهلاك الحديثة.
ووفقا للبيانات، تضاعفت مبيعات المنتجات الذكية على منصة “جي دي” خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
وفي أغسطس 2025، أصدر مجلس الدولة الصيني “آراء بشأن تعميق تنفيذ مبادرة الذكاء الاصطناعي بلس”، والتي حدّدت بوضوح مجموعة من الإجراءات الرئيسية، من بينها تحسين جودة الاستهلاك عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن ذروة الاستهلاك خلال عيد الربيع تشهد نموا قويا في ظل تزايد الطلب على البث المباشر عبر الشخصيات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخدمات الاستشارة التفاعلية بالذكاء الاصطناعي، ما يفرض متطلبات أعلى على قدرات الحوسبة وسرعة الاستجابة، مؤكدين ضرورة تعزيز بناء البنية التحتية للحوسبة الذكية بهدف خفض تكاليف التشغيل بالنسبة للشركات وتحسين تجربة الاستهلاك للمستخدمين.

