في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن باحثون في الصين تحقيق أول اختبار ناجح عالميًا لواجهة دماغ–حاسوب لاسلكية قابلة للزرع في المدار، في خطوة تُعد محطة مفصلية في أبحاث علوم الأعصاب الفضائية والتقنيات العصبية.
وبحسب ما أوردته صحيفة Global Times، فقد طوّر الجهاز فريق من Northwestern Polytechnical University، وأُطلق إلى الفضاء في ديسمبر الماضي على متن منصة مخصصة للتجارب الفضائية. وُضع النظام داخل بيئة تحاكي سوائل الجسم، وتمكن من الحفاظ على استقرار التقاط إشارات تخطيط الدماغ (EEG) رغم التعرض للإشعاع، وانعدام الجاذبية، والتقلبات الحرارية القاسية.
وأظهرت التجربة أن الإلكترونيات العصبية الحساسة قادرة على العمل بكفاءة في بيئة الفضاء، ما يبدد المخاوف المتعلقة بتدهور المكونات أو تداخل الإشارات. وأكد الباحثون أن النتائج توفر بيانات مهمة حول متانة الأقطاب الكهربائية، إضافة إلى تأثير الجاذبية الصغرى في نشاط الدماغ، ما يفتح آفاقًا لفهم أعمق لصحة رواد الفضاء الإدراكية.
ولمعالجة القيود المرتبطة بالأقطاب التقليدية الصلبة، ابتكر فريق الجامعة مصفوفة أقطاب مرنة “لينة” تتكيف مع أنسجة الدماغ، ما يقلل من احتمالات التلف والتآكل. وخلال التجارب على الحيوانات، أظهر التصميم تحسنًا ملحوظًا في استقرار الإشارات، ودعم المراقبة والتحفيز على المدى الطويل، حتى ضمن بيئات التصوير بالرنين المغناطيسي عالي المجال، وقد حظي هذا العمل بتقدير في مؤتمر International Conference on Micro Electro Mechanical Systems (MEMS).
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تعميق فهم العلماء لتأثيرات الرحلات الفضائية في الدماغ، خاصة ما يتعلق بتحولات السوائل التي قد تؤثر في الإدراك وبنية الدماغ خلال المهمات الطويلة. كما قد يتيح الرصد العصبي اللحظي دعم صحة رواد الفضاء في بعثات مستقبلية إلى المريخ.
وتضع الصين تقنية واجهات الدماغ–الحاسوب ضمن قائمة “صناعات المستقبل” في خطتها الخمسية الخامسة عشرة، مع هدف دمجها في مجالي الرعاية الصحية والتصنيع بحلول عام 2027، وبناء منظومة تنافسية عالميًا بحلول عام 2030، بما يعزز تطبيقاتها في استكشاف الفضاء وإعادة التأهيل العصبي على الأرض.

