قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيُقْدِم فورا على فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة عشرة في المئة، وسيواصل المضي في إجراءات تجارية بديلة، وذلك بعدما قضت المحكمة العليا، يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها تجاوزت صلاحيات السلطة التنفيذية.
اعلان
اعلان
وقال ترامب في مؤتمر صحفي: “اليوم سأوقع أمرا لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة عشرة في المئة بموجب البند 122، إضافة إلى الرسوم العادية التي نفرضها بالفعل”.
وأسقطت المحكمة، في قرار صدر يوم الجمعة بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب استنادا إلى قانون صلاحيات الطوارئ، في نكسة كبيرة له في واحدة من أبرز سياساته الاقتصادية.
وأضاف: “من أجل حماية بلدنا، يمكن للرئيس فعليا أن يفرض رسوما جمركية أعلى مما كنت أفرضه.. بموجب مختلف الصلاحيات المتعلقة بالتعرفة الجمركية”.
ويتمحور الحكم حول الرسوم التي فُرضت استنادا إلى “قانون السلطات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ” (IEEPA)، وهو قانون يعود إلى عام 1977 ويُستخدم عادة في العقوبات وأدوات اقتصادية أخرى، وكان ترامب قد استند إليه لتبرير ضرائب واسعة على الواردات.
وقد استخدم رؤساء أمريكيون آخرون هذا القانون مرات عديدة، لكن ترامب كان أول من يلجأ إليه لفرض رسوم جمركية.
وقال ترامب إنه غير قَلِق من القرار، معتبرا أن حكم المحكمة العليا الأمريكية “لم يفعل سوى إبطال استخدام محدد لقانون IEEPA”.
وتابع: “لذلك يمكننا استخدام قوانين أخرى، وصلاحيات أخرى للرسوم الجمركية، تم تأكيدها أيضا ومسموح بها بالكامل”.
ودأب ترامب على تصوير هذا النزاع على أنه مسألة وجودية لبرنامجه الاقتصادي، رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر أن الرسوم الجمركية ليست مقبولة على نطاق واسع في ظل قلق الناخبين المتزايد بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة.
ولجأ نائب الرئيس جي دي فانس إلى منصة “إكس” للتعبير عن خيبة أمله مما وصفه بـ”انعدام سيادة القانون” في أعلى محكمة في البلاد.
الكونغرس في مواجهة السلطة التنفيذية
جاء في رأي الأغلبية أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس “بوضوح شديد” سلطة فرض الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية، وليس الرئيس.
وكتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية صلاحية فرض الضرائب.
ولا يمنع القرار البيت الأبيض من المضي في فرض رسوم بموجب قوانين أخرى، غير أن هذه المسارات تخضع عموما لقيود إجرائية أكثر صرامة، ولضوابط على سرعة التنفيذ وحجم الإجراءات، مقارنة بنهج صلاحيات الطوارئ الذي حاول ترامب استخدامه في البداية.
وقال مسؤولون في الإدارة إنهم يتوقعون الإبقاء على الإطار الأوسع للرسوم الجمركية باستخدام صلاحيات قانونية أخرى.
وأضاف ترامب: “وعليه، فإن كل الرسوم المتعلقة بالأمن القومي بموجب البند 232، والرسوم القائمة بموجب البند 301… تبقى سارية المفعول فورا وبالكامل، وبكل قوتها وأثرها”.
وتابع: “ونحن نشرع أيضا في فتح عدة تحقيقات بموجب البند 301 وبنود أخرى، لحماية بلدنا من الممارسات التجارية غير العادلة”.
ما السبل القانونية “الأخرى” التي لا تزال متاحة؟
من بين البدائل القانونية للرئيس الأمريكي، يكتسب البند 122 و301 من قانون التجارة لعام 1974 أهمية كبيرة في أي خطط مستقبلية للرسوم الجمركية، رغم أنهما يفرضان قيودًا أشد بكثير مقارنة بقانون IEEPA، ما يحد من نطاق الأدوات المتاحة لإدارة ترامب.
ويمنح البند 301، ضمن الباب الثالث من القانون والمعنون بـ”الحماية من الممارسات التجارية غير العادلة”، مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) صلاحية التحقيق في الممارسات التجارية الأجنبية التي تنتهك اتفاقيات التجارة الأمريكية أو تثقل كاهلها، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضدها.
وعندما يخلص مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) إلى أن سلوك حكومة أجنبية غير مبرر أو تمييزي، يمكنه فرض رسوم انتقامية أو سحب تنازلات تجارية.
ومن الجوانب الحاسمة أن التحقيقات في القضايا غير المتعلقة بالاتفاقيات التجارية عادةً ما يجب أن تنتهي خلال 12 شهرًا، ما يعني أن فرض الرسوم الجديدة لا يمكن أن يتم بسرعة. على سبيل المثال، لا يتيح البند 301 فرض ضريبة بنسبة 50% على الواردات القادمة من البرازيل.
أما البند 122 فيُعد أسرع تطبيقًا، لكنه محدود زمنيًا. إذ يجيز للرئيس فرض رسوم إضافية مؤقتة تصل إلى 15% أو فرض حصص واردات لمدة لا تتجاوز 150 يومًا، عندما تواجه الولايات المتحدة مشكلات جوهرية في مدفوعاتها الخارجية، مثل عجز خطير في ميزان المدفوعات أو تراجع سريع في قيمة الدولار.
وقد أُقِر هذا البند بعد أن استخدم الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون “قانون التعامل مع العدو” لفرض رسم مؤقت بنسبة عشرة في المئة على الواردات عام 1971، وهو يجسد محاولة من الكونغرس لتقنين نسخة أضيق من تلك الصلاحية الاستثنائية في فرض الرسوم.
ولا يتطلب الأمر إجراء تحقيق مسبق، ما يتيح تحركا تنفيذيا سريعا، لكن هذه الرسوم تنقضي تلقائيا بعد 150 يوما ما لم يصوّت الكونغرس على تمديدها.
وتكتسب القيود الواردة في هذين البندين أهمية كبيرة بالنسبة لطموحات الإدارة.
وعلى الرغم من لغة التحدي التي استخدمها ترامب هذا الجمعة، فإن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كان قد أقر في وقت سابق بأن هذه الأساليب البديلة “ليست بالكفاءة نفسها وليست بالقوة نفسها” مقارنة بقانون IEEPA.
دعاوى قضائية من شركات متضررة
أثارت القضية طعونا من مجموعة ولايات تميل في معظمها إلى الحزب الديمقراطي، ومن شركات تتراوح بين مستوردين صغار وتجار تجزئة كبار، بحجة أن قانون الطوارئ لا يجيز فرض رسوم جمركية وأن خطوة ترامب لم تستوفِ المعايير القانونية الراسخة.
وقال ترامب: “أنا أعرف الأشخاص الذين رفعوا الدعوى”. وأضاف: “لا أظن أننا سنتخلى يومًا عن شعار ‘اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا’، فالشعار سيبقى دائمًا معنا”.
ويواصل ترامب تصوير هذا الخلاف على أنه جوهري لمستقبَل أجندته الاقتصادية، حتى مع إظهار استطلاعات الرأي أن الرسوم الجمركية لا تحظى بشعبية واسعة في ظل تزايد قلق الناخبين حيال تكاليف المعيشة.
وختم بالقول: “بعض هذه الرسوم سيبقى، وكثير منها سيبقى. وبعضها لن يبقى، وسيُستعاض برسوم أخرى”.

