الصيام لمدة 24 ساعة ليس مجرد الامتناع عن الطعام، بل رحلة حقيقية يتحرك خلالها الجسم بخطوات دقيقة لاستبدال مصادر الطاقة والتكيف مع حالة الجوع.
خلال هذه الفترة، تتحول عملية الأيض تدريجيًا من الاعتماد على الجلوكوز إلى حرق الدهون المخزنة، مع تفاعل هرمونات مختلفة وإنتاج الكيتونات وتنشيط إشارات الإصلاح الخلوي.
في الساعات الأولى، يستخدم الجسم الجلوكوز المتبقي من آخر وجبة، ثم يبدأ مستوى الإنسولين في الانخفاض، فيطلق الكبد الجليكوجين للحفاظ على مستوى السكر في الدم. مع تقدم الوقت، يزداد حرق الدهون، وتبدأ الكيتونات في التكوّن لتوفير طاقة بديلة للدماغ، وقد تزداد نبضات هرمون النمو، كما تنشط الخلايا بعض إشارات الإصلاح المبكرة.
مع اقتراب نهاية الأربع وعشرين ساعة، يظل الإنسولين منخفضًا، وتصبح الكيتونات المصدر الأساسي للطاقة للدماغ، فيما تتحسن مرونة الأيض ويبدأ الجسم في تفعيل عمليات الاصلاح الذاتي المبكرة مثل البلعمة الذاتية (Autophagy)، رغم أن مراحل الإصلاح العميقة تحتاج عادةً لفترات صيام أطول تتجاوز 24 ساعة.
بهذه الطريقة، يتحول الجسم تدريجيًا من وضعية التناول السريع للطاقة إلى الاعتماد على مخزون الدهون، ما يهيئه لتحسين الأداء الأيضي وصحة الخلايا على المدى الطويل.

