نشرت في
لم يكد غبار الانفجارات يهدأ في طهران حتى اشتعلت المنصات الرقمية والميادين العربية بجدل يعكس عمق الانقسام تجاه السياسة الإيرانية.
اعلان
اعلان
وكشفت ردود الفعل عن انقسامات حادة بين الشعوب على منصات التواصل الاجتماعي عقب تأكيد اغتيال المرشد الأعلى علي خامئني رسميا.
وقد هلّل بعضهم للعملية الأمريكية-الإسرائيلية، معتبرين أن الحدث “يمثل نهاية مرحلة سياسية طويلة ومصدر تهديد للمنطقة”، بينما عبّر آخرون عن “الحزن والأسى لفقدان شخصية قيادية”، معبرين عن مخاوفهم من تداعيات هذا الاغتيال على الاستقرار الإقليمي.
وأبرز الانقسام في المشاعر التباين الكبير في النظرة إلى إيران وسياساتها، كما سلط الضوء على أثر اغتيال المرشد الإيراني على الخطاب السياسي والاجتماعي في الدول العربية، التي يغلب عليها الطابع الإسلامي وتتشكل من طوائف غالبيتها تتنقسم بين سنية وشيعية.
وأعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشر مقاطع فيديوهات تظهر فرحة في الشارع الإيراني عقب نبأ مقتل خامنئي.
ولم تخلُ منصات التواصل العربية من مظاهر “الشماتة”، إذ اعتبر طيف واسع من المتابعين أن غياب المرشد يكتب الفصل الأخير في تاريخ ما وصفوه بـ “حقبة الملالي”.
ورأوا في رحيله “طياً لصفحة اتسمت بالقتامة في تاريخ المنطقة المعاصر”، واصفين إياه بـ”الشيطان” و”المسؤول الأول عن سلسلة من الفظائع والنزاعات الدامية التي عصفت باستقرار الشرق الأوسط لسنوات طويلة.”
وضجت عواصم ومدن عربية عدة بمظاهر احتفال، كان أبرزها في الداخل السوري، حيث سُمعت التكبيرات من مآذن المساجد تزامناً مع انتشار أنباء العملية.
ووصف المحتفلون الحدث بـ “هلاك الطاغية”، معتبرين أن تصفية خامنئي ومعاونيه من كبار الجنرالات هي نهاية لـ “حقبة الهيمنة” التي أحكمت قبضتها على مقاليد السلطة في إيران وامتد نفوذها إلى دول الجوار منذ عام 1989.
وفي المقابل، خيّم الحزن والوجوم على آخرين الذين نعوا المرشد بكلمات مفعمة بالأسى. فقد وصفه مناصروه بأنه “القائد الشجاع” الذي صمد بصلابة أمام الضغوط الدولية والإقليمية لعقود طويلة، معتبرين أن رحيله يمثل “خسارة كبيرة”.
وأعرب آخرون عن تقديرهم العميق لشخصية المرشد خامنئي، مؤكدين أن ما يميزه هو “ثباته وصموده أمام الضغوط الدولية والتحديات المستمرة، سواء في مواجهة السياسات الأمريكية أو في حياته اليومية المتواضعة والبسيطة”، وفق ما عبّر عنه هؤلاء.
وذهب آخرون إلى القول إن مقتل أو “استشهاد” علي خامنئي يمثل “خاتمة شجاعة تليق بقيمه ومبادئه”.
حياة خامنئي ونشأته
ولد علي خامنئي في 1939 من أب تركي وأم إيرانية، ونشأ في عائلة كبيرة مكونة من 10 أفراد عُرف عنها التزامها الديني.
ومنذ صغره، أظهر اهتمامًا بالتعلم الديني، فبدأ حفظ القرآن الكريم وهو في الرابعة من عمره وانخرط في الكُتّاب والمدارس الحوزوية، حيث تتلمذ على يد أبرز المراجع الدينية قبل أن يلتقي روح الله الخميني، ليتأثر بأفكاره المعارضة للشاه محمد رضا بهلوي.
وتُشير السجلات إلى أن خامنئي يتقن عدة لغات، منها العربية والتركية والإنكليزية، إلى جانب لغته الأم الفارسية.
وعندما توفي آية الله الخميني في يونيو/حزيران 1989، تم اختيار خامنئي لتولي منصب المرشد الأعلى، رغم أن مؤهلاته كمرجع ديني لم تكن بالمستوى المطلوب.
ونشط خامنئي في الحركة الإسلامية قبل الثورة، وشغل بعد عام 1979 عدة مناصب، منها رئاسة الجمهورية في الثمانينات، قبل أن يتولى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني.
كما أن خامنئي هو ثاني مرشد أعلى لإيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وقد بقي في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود.
ونادراً ما سافر خامنئي إلى الخارج، ويقال إنه عاش حياة متواضعة في مجمع وسط طهران مع زوجته. وعُرف عنه حبه للبستنة والشعر.
ويعتبر خامئني رمز الشرعية الدينية والنفوذ الإقليمي معًا، ويشكل مركز الثقل للنظام الإيراني داخليًا وخارجيًا. ويتداخل دوره كمرجع ديني عالمي مع مهامه كمهندس للنفوذ العسكري والسياسي.

