وبدت الشواطئ الشهيرة في دبي، التي كانت تعج بالسياح طوال العام، هادئة على غير العادة، حيث خلت مساحات واسعة من الرمال من المصطافين، بينما تراجعت الحركة داخل المنتجعات الفاخرة والمطاعم المطلة على الخليج العربي. وأكد عاملون في القطاع السياحي أن نسب الإشغال في عدد من الفنادق انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية مع موجة إلغاءات وتأجيلات للرحلات.
وتعتمد دبي، الواقعة في دبي، بشكل كبير على السياحة الدولية، حيث تستقبل ملايين الزوار سنوياً، إلا أن التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة ألقت بظلالها سريعاً على حركة السفر، خاصة مع مخاوف المسافرين من توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وتقول مصادر في قطاع السياحة إن العديد من شركات الطيران العالمية خفضت رحلاتها إلى المنطقة أو أعادت جدولة بعض المسارات الجوية، في ظل التحذيرات الأمنية وإغلاق بعض المجالات الجوية القريبة من مناطق التوتر. وأدى ذلك إلى تراجع واضح في أعداد القادمين، خصوصاً من الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تمثل النسبة الأكبر من السياحة الوافدة إلى الإمارات.
كما انعكس هذا التراجع على الأنشطة السياحية والترفيهية في المدينة، إذ بدت مناطق التسوق الشهيرة أقل ازدحاماً مقارنة بالمواسم السابقة، بينما شهدت الجولات البحرية والأنشطة الشاطئية انخفاضاً ملحوظاً في الإقبال.
ويرى خبراء السياحة أن قطاع السفر عادة ما يكون أول المتأثرين بالأزمات السياسية والعسكرية، إذ يميل السياح إلى تأجيل خطط السفر فور تصاعد المخاطر الأمنية، حتى وإن كانت الوجهات السياحية بعيدة نسبياً عن مواقع العمليات العسكرية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة قد يهدد موسم السياحة الصيفي في دبي، الذي تعتمد عليه الفنادق والمنتجعات لتعويض جزء كبير من إيراداتها السنوية، خاصة مع توقع استمرار الحذر لدى المسافرين الدوليين.
ورغم محاولات الجهات السياحية في الإمارات طمأنة الأسواق العالمية بأن الأوضاع الأمنية مستقرة داخل الدولة، فإن تأثير الحرب الإقليمية يبدو واضحاً على حركة السفر، في مشهد يعكس هشاشة قطاع السياحة أمام الأزمات الجيوسياسية المفاجئة.
ويخشى العاملون في القطاع من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في المنطقة إلى موجة ركود سياحي مؤقتة، قد تمتد إلى عدد من الوجهات الخليجية الأخرى، في وقت كانت فيه دبي تستعد لموسم سياحي قوي بعد سنوات من التعافي والنمو في حركة السفر العالمية.