أشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، يوم الأحد، إلى أن إسرائيل لا تخطط للدخول في محادثات مباشرة مع لبنان. وفي حديثه إلى وكالة فرانس برس (AFP)، قال ساعر إن إسرائيل تتوقع من السلطات اللبنانية اتخاذ “خطوات جدية”، ومنع حزب الله من شن هجمات باتجاه إسرائيل.
اعلان
اعلان
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتحرك فيه الحكومة اللبنانية لتشكيل وفد من أجل مفاوضات محتملة مع إسرائيل تهدف إلى إنهاء القتال، الذي اندلع في 2 مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه الدولة العبرية عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وبحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين لبنانيين لوكالة رويترز، فإن بيروت تعمل على تشكيل وفد للمحادثات، لكن لم يتم تحديد موعد لها بعد. وأضاف أحد المسؤولين أن لبنان يحتاج إلى وضوح بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بمطلب الرئيس اللبناني جوزاف عون بوقف كامل لإطلاق النار لإتاحة إجراء المفاوضات.
من جهته، قال سياسي لبناني بارز لوكالة “فرانس برس” إن أعضاء الفريق اللبناني المكلّف بالتفاوض من الطوائف المسيحية والسنية والدرزية قد تم اختيارهم، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف الشيعي لحزب الله، رفض أي مشاركة شيعية في الوفد. وأضاف السياسي، المطلع على موقف بري، أن الأخير يعتقد أن إسرائيل لن تقدم شيئاً للوفد اللبناني.
من جهتها، أفادت صحيفة “هآرتس” بأن محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان من المتوقع أن تُعقد خلال الأيام المقبلة، في ما قد يشكل محطة دبلوماسية مهمة بين البلدين.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر، إنه من المتوقع أن تركز المفاوضات على إنهاء القتال في لبنان ونزع سلاح حزب الله.
كما ذكرت “هآرتس” أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيشارك في المحادثات، فيما سيرأس الوفد الإسرائيلي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رون ديرمر. وأضاف التقرير أن المحادثات قد تُعقد في باريس أو قبرص.
وفي موازاة ذلك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت، يوم السبت، أن “المسارات الدبلوماسية” متاحة لإنهاء الحرب. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى دعم لبنان، مشدداً على أنه “لا يوجد حل عسكري، بل الدبلوماسية والحوار فقط”.
كما دعا المجتمع الدولي إلى “تعزيز مشاركته وتمكين الدولة اللبنانية”، ودعم الجيش الذي تعهد بنزع سلاح حزب الله.
خطة فرنسية لإنهاء الحرب؟
في سياق التحركات الدولية، أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري أمس بأن فرنسا أعدت مقترحاً لإنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله يتضمن اعتراف الحكومة اللبنانية بالدولة العبرية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا، يوم السبت، إسرائيل إلى إجراء محادثات مباشرة مع بيروت، وأعرب عن استعداد فرنسا لتسهيل هذه المحادثات واستضافتها، معتبراً أنه “يجب فعل كلّ شيء كي لا ينزلق لبنان نحو الفوضى”.
لكن وزارة الخارجية الفرنسية نفت لاحقاً وجود خطة فرنسية لإنهاء الحرب، مؤكدة أنها عرضت فقط تسهيل المحادثات.
وكان تقرير “أكسيوس” قد ذكر، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن الخطوط العريضة المنسوبة إلى فرنسا قد وافقت عليها الحكومة اللبنانية كأساس للمحادثات، فيما تراجعها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب التقرير، تدعو الخطة الفرنسية إلى إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، بدعم من باريس وواشنطن، حول “إعلان سياسي” يتفق عليه الطرفان خلال شهر.
ووفقاً للتقرير، فإن الخطة تتضمن، إلى جانب اعتراف لبنان بإسرائيل، تعهداً لبنانياً باحترام سيادة إسرائيل ووحدة أراضيها، كما يشدد البلدان على التزامهما بقرار مجلس الأمن الذي أنهى حرب تموز 2006، وباتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024.
كما ستلتزم الحكومة اللبنانية، وفق الخطة، بمنع أي هجمات على إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وبنزع سلاح حزب الله وحظر نشاطه العسكري.
في المقابل، ستنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب الحالية خلال شهر، فيما سيعيد الجيش اللبناني انتشاره في جنوب لبنان، مع تكليف قوات اليونيفيل ومجموعة من الدول التي يختارها مجلس الأمن الدولي بالتحقق من نزع سلاح حزب الله.
وأضاف التقرير أن لبنان سيُطلب منه إعلان استعداده لإجراء محادثات مع الدولة العبرية حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء.
وبعد توقيع الاتفاق، سينسحب الجيش الإسرائيلي من المواقع الخمسة التي يحتفظ بها في جنوب لبنان منذ عام 2024.
كما أشار “أكسيوس” إلى أن المرحلة الأخيرة من المقترح الفرنسي تقضي بترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وكذلك الحدود بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية العام.
التصعيد الميداني يتواصل
تتواصل الهجمات العسكرية بين الطرفين، وقد نفذت إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق على عدة مناطق في لبنان، وأعلنت وزارة الصحة مقتل 14 شخصاً وإصابة 8 آخرين في حصيلة أولية للغارات الجوية الإسرائيلية اليوم على الجنوب.
وقالت الوزارة إن عدد القتلى في البلاد منذ 2 مارس ارتفع إلى 826 شخصاً، بينهم 106 أطفال. كما أفادت بأن 31 مسعفاً قتلوا هذا الشهر، بعد العثور على جثث عاملين صحيين إضافيين إثر ضربة قالت السلطات إنها استهدفت مركزاً صحياً في بلدة برج قلاوية جنوب البلاد، ما أدى إلى مقتل أطباء ومسعفين وممرضين.
في المقابل، يُعلن “حزب الله” في بيانات متتالية مسؤوليته عن تنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل، تركز معظمها على استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى قصف منظومات للدفاع الجوي ومواقع للرصد، فضلاً عن استهداف “مستوطنات إسرائيلية” في شمال إسرائيل.
وفي السياق، تتوغّل القوات الإسرائيلية أيضاً في أجزاء من جنوب لبنان، مع دخول آليات عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي إلى عدد من القرى والبلدات الجنوبية.
وقد أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، يوم السبت، بأن إسرائيل تخطط لعملية اجتياح بري واسع للبنان “تهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وتخضع هذه المنطقة، التي تمتد على مئات الأميال المربعة، بالفعل لتحذيرات إخلاء إسرائيلية.
وكانت الدولة العبرية قد أرسلت بالفعل بعض القوات البرية إلى داخل الأراضي اللبنانية، في حين أعلن “حزب الله”، في وقت متأخر من مساء السبت، أنه يخوض “اشتباكات مباشرة” مستمرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام.
ومع مواجهة “حزب الله” للتوغلات الإسرائيلية، سعت تل أبيب إلى عزل ساحة القتال جنوباً ومنع وصول المقاتلين والعتاد إلى قوات الحزب، عبر غارات استهدفت جسرين وعبّارتين تربطان ضفتي نهر الليطاني، ما أدى إلى قطع طرق الإمداد بين جنوبه وشماله.

