بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال لقائهما في لندن الثلاثاء، ضرورة أن “يظل التركيز منصبا على أوكرانيا” رغم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
اعلان
اعلان
واستقبل ستارمر زيلينسكي في مقر إقامته الرسمي في داونينغ ستريت لإجراء محادثات، بعد أن التقى الزعيم الأوكراني الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام.
وقال رئيس الوزراء: “أعتقد أن من المهم حقا أن نكون واضحين بشأن ضرورة أن يظل التركيز منصبا على أوكرانيا”. وأضاف: “من الواضح أن هناك نزاعا مستمرا في إيران، في الشرق الأوسط، لكن لا يمكننا أن نغفل عما يحدث في أوكرانيا والحاجة إلى دعمنا”.
وفي سياق ذي صلة، خفّفت واشنطن جزئيا العقوبات المفروضة على موسكو في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة يبدو أنها أثرت على المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الغزو الروسي المستمر منذ أربعة أعوام.
وجاء اجتماع الثلاثاء بعد إعلان داونينغ ستريت أن بريطانيا وأوكرانيا ستوقعان اتفاق شراكة دفاعية يركز على مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
وتأتي زيارة زيلينسكي إلى لندن قبل توجهه إلى إسبانيا الأربعاء، في وقت تعهد فيه الحلفاء الأوروبيون بمواصلة دعم كييف في صراعها مع روسيا. وقال ستارمر: “عزيمتنا لا تتزعزع”، مؤكداً دعم المملكة المتحدة الطويل الأمد لأوكرانيا.
وفي وقت سابق الثلاثاء، التقى زيلينسكي الملك تشارلز في قصر باكنغهام وتصافحا خلال لقاء خاص، وغرد الرئيس الأوكراني على منصة إكس: “أشكر جلالة الملك والعائلة المالكة بأكملها على دعمهم الثابت وتضامنهم مع أوكرانيا”.
وأفاد متحدث باسم الرئيس الأوكراني بأن زيلينسكي من المقرر أن يلتقي لاحقاً الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في لندن، ومن المتوقع أيضاً أن يلقي كلمة أمام أعضاء البرلمان البريطاني.
تواجه الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا خطر التعثر، مع تراجع اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمفاوضات في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
تراجع الزخم
أثرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بشكل واضح على زخم النزاع في أوكرانيا، إذ دفعت بعض الحلفاء الأوروبيين إلى التركيز جزئياً على تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بدلاً من دعم العمليات العسكرية في كييف بالوتيرة نفسها.
وقد انعكس هذا التحول على الاجتماعات الدبلوماسية، حيث تم تعديل بعض مواعيد المفاوضات حول تسليح أوكرانيا أو دعمها الاقتصادي لتخصيص الوقت للتعامل مع الأزمة الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة العالمية.
واعتبر دبلوماسيون أوروبيون أن تركيز واشنطن على الحرب مع إيران خفف الضغط على روسيا، وأدى إلى تأجيل محادثات السلام وتقليص إمدادات السلاح لأوكرانيا، في وقت تستفيد فيه موسكو من ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع التلويح بعقوبات جديدة، ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، حسبما نقلت “فاينانشيال تايمز”.
وحوّل الصراع في الشرق الأوسط اهتمام واشنطن بعيداً عن التوصل إلى اتفاق سلام، وفقاً لأربعة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي مشاركين في محادثات مع أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، قال الدبلوماسيون إن هذا الوضع يصب في مصلحة روسيا من خلال ارتفاع أسعار النفط، وتعليق بعض العقوبات الأمريكية، والاستنزاف السريع للذخائر الأمريكية التي تحتاجها كييف.
وقال مسؤول أوروبي رفيع إن المفاوضات بين المسؤولين الأوكرانيين والروس، بوساطة الولايات المتحدة، أصبحت “في منطقة الخطر فعلاً”.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف: “لقد ظهر بالفعل نوع من التوقف في المحادثات. الأمريكيون لديهم أولويات أخرى، وهذا أمر مفهوم”.
وعقدت آخر جولة من محادثات السلام الثلاثية في جنيف يومي 17 و18 فبراير. أما الجولة التالية، التي كان من المقرر عقدها في أبوظبي في 5 مارس، فقد تم تأجيلها بسبب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يُحدد بعد موعد أو مكان جديد لها.
وحتى العاصمة الإماراتية أبوظبي أصبحت أيضاً هدفاً للهجمات الإيرانية باستخدام المسيّرات والصواريخ، ما يضع خطط عقد المفاوضات في المنطقة تحت ضغط أمني إضافي ويزيد من صعوبة ضمان استمراريتها بأمان.
توقف عملية السلام
في المقابل، قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، على مسار المفاوضات الروسية – الأوكرانية برعاية أمريكية رغم تبدل “أولويات واشنطن” حالياً، مؤكدة استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة في “المستقبل المنظور”.
وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين اطلع على تقارير إعلامية حول فقدان الرئيس الأمريكي ترامب اهتمامه بعملية السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن تصريحات ترامب “تُشير إلى عكس ذلك”.
وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أفادت قبل ثلاثة أيام بأن عملية السلام في أوكرانيا قد توقفت بسبب فقدان ترمب اهتمامه بها.
وسئل بيسكوف خلال إفادة صحفية الاثنين، عن موقف الكرملين حيال ذلك فقال إن الرئاسة الروسية “اطلعت بالفعل على مثل هذه التقارير، بما فيها ذلك التقرير. ولكن، من جهة أخرى، فإن إشارات الرئيس ترمب المتكررة إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة تُشير إلى عكس ذلك. وبناءً على تصريحاته، فإن الرئيس ترمب لم يفقد أي اهتمام”.

