نشرت في
كشفت شبكة “سي إن إن” عن تسجيلات إضافية توثّق الهجوم الدامي على مسجد في سان دييغو، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
اعلان
اعلان
وتُظهر اللقطات -التي سُجّلت صباح يوم الاثنين قبل الساعة الثانية عشرة ظهرًا- أن الهجوم يبدأ بدخول المهاجمين إلى المسجد حاملين أسلحة نارية، قبل أن يباشرا إطلاق النار داخله أثناء تحركهما بين أروقته، مع ظهور رموز وأدوات تحمل دلالات نازية على ملابسهما.
ثم ينتقل التسجيل إلى محيط المبنى، حيث يظهر أحدهما في الخارج وهو يطلق النار من سلاحه، في حين تبدو ضحية على الأرض قرب الموقع، قبل أن يغادر المكان على متن مركبة.
وفي مقطع لاحق، تُستأنف المشاهد داخل السيارة، إذ يقوم أحدهما بتصوير ما يجري بينما تُسمع طلقات تُطلق من نافذة المركبة، ويتحدث مباشرة إلى الكاميرا دون أن يُسمع صوته بوضوح.
بعدها، تتوقف المركبة، ليقوم السائق بإطلاق النار على مرافقه، ثم على نفسه منتحرًا. وبحسب ما نقلته الشبكة، فقد جرى تحديد الموقع الجغرافي للمرحلة الأخيرة في حي يقع جنوب المسجد مباشرة، حيث عثرت الشرطة لاحقًا على السيارة وعلى جثتي المنفذين.
وتظهر الأسلحة في الفيديو باللون الأسود مع كتابات يدوية بيضاء ورموز مرسومة عليها، تتضمن رموزًا رقمية واختصارات تشير إلى النازية، إضافة إلى رسائل مرتبطة بحوادث إطلاق نار جماعي سابقة.
وكانت السلطات قد حددت هوية منفذي الاعتداء، وهما كاين كلارك (17 عامًا) وكالب فازكيز (18 عامًا).
وقد ترك المهاجمان وثيقة من 75 صفحة، يعبران فيها عن دعم أيديولوجية تفوق العرق الأبيض، بما في ذلك الإشارة إلى نظرية “الاستبدال العظيم” التي تزعم استبدال السكان البيض عمدًا. كما يتضمنان إعجابًا بمنفذي هجمات سابقة، وتأييدًا لأفكار عدمية ومعادية للسامية.
من جهته، أفاد مصدر أمني مطلع على التحقيقات -رفض الكشف عن هويته- بأن الجهات المعنية بصدد مراجعة الفيديو والمستند المضبوط. أما باحثو معهد الدراسات الاستراتيجية، فأكدوا أن مضمون الوثيقة يطابق ما جرى بثه مباشرة وقت الهجوم، كما أن بعض الأسماء الواردة فيها تتطابق مع حسابات على منصات التواصل سبق أن روّجت لمحتوى مماثل.
وفي البيان المنسوب إلى كلارك، يكتب المؤلف عن كراهيته للثقافات غير البيضاء وغير المسيحية، بينما يشيد البيان المنسوب إلى فازكيز بأدولف هتلر ويصفه بأنه بطل.
وتتشابه بعض الرموز المستخدمة مع تلك التي ظهرت في هجمات سابقة صنفها خبراء ضمن “المتطرفين العنيفين العدميين”، وهي جماعات تُعرف أحيانًا بتركيزها على تدمير المجتمع أكثر من امتلاك أيديولوجيا متماسكة.
وحذرت السلطات الفيدرالية من تزايد خطر الهجمات التي ينفذها أفراد متأثرون بهذه التيارات، والتي قد تلجأ بشكل متزايد إلى بث العنف مباشرة عبر الإنترنت لجذب الانتباه، بحسب مذكرة صادرة عن وزارة الأمن الداخلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
بدوره، قال المحلل في معهد الحوار الاستراتيجي كودي زوشاك إن الكتابات تُظهر أن المهاجمين أقرب إلى النازية الجديدة، وتحديدًا إلى تيارات “التسارع العنيف”، مضيفًا أنهم يمتلكون معرفة أيديولوجية تشير إلى انخراط طويل في هذه الدوائر.
وكان مارك ريميلي، المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو، قد صرّح بأن المحققين عثروا على “بيان” مكتوب ويقومون بتحليله. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الوثيقة هي نفسها التي اطلعت عليها الشبكة.

