كتبت- دعاء سمير – وكالات: تبحث الخطوط الجوية القطرية سبل الحفاظ على السيولة النقدية في ظل استمرار توقف جزء من أسطولها عن العمل.
شركة الطيران المملوكة للدولة تواصلت مع عدد من مؤجري الطائرات لبحث إمكانية تأجيل أو خفض مدفوعات الإيجار، مشيرةً إلى الحرب الجارية وتأثير إغلاق الأجواء على عملياتها، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. وكانت الشركة قد أعلنت بالفعل انسحابها من بعض الفعاليات استجابةً للاضطرابات.
تُعد الخطوط الجوية القطرية ثاني أكبر مشغّل في المنطقة بعد “طيران الإمارات”، واضطرت إلى إلغاء آلاف الرحلات منذ نهاية فبراير، وهي شركة الطيران الأكثر تأثراً من حيث عدد الرحلات المؤجلة، وفق بيانات “فلايت رادار 24″.
وكانت الدولة، التي تستضيف المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأميركية على بعد نحو 30 ميلاً من مطارها الرئيسي، أكثر حذراً حيال استئناف العمليات مقارنةً بـ”طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” في أبوظبي، اللتين أعادتا تدريجياً خدماتهما، وإن كان بمعدلات ونسب إشغال أقل.
ولا يزال جزء من أسطول الشركة خارج مواقع التشغيل، كما خزّنت نحو 20 من أكبر طائراتها، بما في ذلك طائرات “إيرباص” من طراز A380 ذات الطابقين وطائرات “بوينغ” 787، خارج قطر في مواقع مثل منشأة تيرويل في إسبانيا.
امتنعت الخطوط الجوية القطرية عن التعليق. وقال مطار حمد الدولي، الذي تعمل منه الشركة، الأسبوع الماضي إنه ينسحب من المعارض والمؤتمرات وفعاليات الجوائز استجابةً للحرب.
يُبرز توجه خفض التكاليف الضغوط التي تواجه شركة تعتمد علامتها وسمعتها على الفخامة، بدءاً من مقصورات الطائرات المتطورة وصولاً إلى صالاتها الفاخرة في مطارها الرئيسي في الدوحة ورعاياتها الباذخة لفعاليات رياضية مثل “فورمولا 1”.
كما يشكّل النزاع أول اختبار كبير للرئيس التنفيذي الجديد للخطوط الجوية القطرية، حمد علي الخاطر، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى بضعة أشهر. ويتعين على الخاطر إدارة تداعيات تموضع الطائرات والطاقم، وإغلاقات الأجواء غير المسبوقة، وتكلفة تشغيل أعمال عالمية في وقت تراجعت فيه العمليات التجارية بشكل كبير.
تجري شركات طيران أخرى في المنطقة، بما في ذلك “طيران الخليج” في البحرين وشركات الطيران منخفضة التكلفة “فلاي دبي” و”العربية للطيران”، مراجعات داخلية لتحديد مجالات خفض التكاليف والحفاظ على السيولة، في ظل خسارة الشركات ملايين الدولارات يومياً من الإيرادات، بحسب أشخاص آخرين مطلعين على الأمر ووثيقة اطلعت عليها “بلومبرغ”.
وبالنظر إلى أن النزاع في مراحل مبكرة نسبياً، لا يُبدي المؤجرون استعداداً للتنازل عن المدفوعات في الوقت الحالي، إذ لا يزال الطلب على الطائرات مرتفعاً في أماكن أخرى، ويمكن لشركات التأجير إعادة توجيه الطائرات إلى أسواق أخرى، وفق بعض الأشخاص.
قالت “طيران الخليج” إنها تعتمد “استراتيجية متوازنة تركز على تحسين الشبكة وتعزيز الكفاءة التشغيلية والاستفادة من مصادر إيرادات بديلة” تشمل خدمات الطيران العارض، فيما ذكرت “فلاي دبي” أنها تتعامل مع الوضع. ولم ترد “العربية للطيران” على طلب للتعليق.
وكانت شركات الطيران في الشرق الأوسط من بين أكبر المشترين لأكبر وأغلى طائرات “إيرباص” و”بوينغ” لأكثر من عقد، بدعم من مالكيها من الدول الغنية بالطاقة لتوسيع حضورها عالمياً، وتحويل مطاراتها الضخمة إلى مراكز رئيسية للربط العالمي.
يتم تشغيل حالياً نحو ربع الرحلات المعتادة فقط لدى الخطوط الجوية القطرية مع بقاء الأجواء مغلقة إلى حد كبير وتقييد عدد الطائرات التي يمكنها الإقلاع. كما سيّرت الشركة عدداً من الرحلات من عُمان للمساعدة في إجلاء الركاب، وطائرتي شحن من السعودية لنقل خيول كانت تشارك في مسابقة في الدوحة خلال فبراير.
ورغم أن إغلاق الأجواء لفترة طويلة يعد أمراً غير مسبوق، فإن الشركة لديها خبرة في التعامل مع اضطرابات مفاجئة. ففي عام 2017، أدى قرار مفاجئ من دول مجاورة بقطع العلاقات الثنائية مع قطر إلى اضطرار الناقلة لإعادة رسم شبكة مساراتها بسرعة وإلغاء بعض أكثر وجهاتها ازدحاماً مثل دبي والرياض وتجنب أجواء عدة دول.

