هل تتذكرون قصر عائلة “شاد أوغلو” الذي احتضن قصة الحب الشهيرة بين “نور ومهند”؟ هذا الصرح الذي كان يوماً حديث الملايين في مسلسل “نور” (Gümüş)، يعود اليوم ليتصدر واجهة الأخبار، ولكن من بوابة الاستثمار العقاري الفاخر.
أعلنت جهات عقارية في إسطنبول عن فرصة استثمارية استثنائية تتمثل في طرح 15.23% من ملكية قصر “عبود أفندي” التاريخي للبيع، مقابل 170 مليون ليرة تركية (نحو 4 ملايين دولار أميركي)، ليفتح بذلك فصلاً جديداً من تاريخه أمام كبار المستثمرين.
لم تكن جدران “عبود أفندي” مسرحاً للرومانسية فحسب، بل إن هذا القصر يمتلك “شخصية درامية” مزدوجة؛ فبينما عرفه الجمهور العربي كمنزل دافئ في مسلسل “نور”، استُخدم أيضاً كمقر مهيب لاجتماعات “المجلس” في مسلسل الأكشن الشهير “وادي الذئاب”، مما منحه هالة من القوة والغموض في الوجدان الشعبي التركي.
بعيداً عن أضواء الكاميرات، يمثل القصر تحفة معمارية صممها المعماري العثماني الفذ “غارابت باليان” في منتصف القرن التاسع عشر. ويتمتع العقار بمواصفات تجعله “جوهرة” في منطقة كانديلي بجهة أوسكودار:
التصميم والهيكل: بناء كلاسيكي من “الكاغير” (حجر وخشب) يمتد على مساحة 1500 متر مربع، بواجهة بيضاء وسقف قرميدي أحمر.
التوزيع الداخلي: يتكون من طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 540 متراً مربعاً، تتميز بصالات مركزية تحيط بها الغرف.
الرفاهية التاريخية: يضم الطابق السفلي “خانات” خاصة لركن الزوارق، ورصيفاً من المرمر يلامس مياه البوسفور مباشرة دون أي فواصل.
منذ عام 1900، حين انتقلت ملكيته لـ “محمد عبود أفندي”، ظل القصر رمزاً للوجاهة الاجتماعية. واليوم، يُعد عرض حصة منه للبيع تحركاً استراتيجياً في سوق العقارات الفاخرة؛ فقصور البوسفور التاريخية (Yalı) تُعد استثمارات “آمنة ونادرة”، حيث ترتفع قيمتها باستمرار نتيجة ندرة المعروض وصعوبة تكرار مثل هذه المواقع الجغرافية الفريدة.
يجمع قصر “عبود أفندي” اليوم بين سحر التاريخ العثماني، وبريق النجومية الدرامية، وقوة الاستثمار في قلب إسطنبول، ليبقى واحداً من أثمن العقارات التي يمكن تملكها على خارطة العالم.

