لطالما اعتقد العلماء أن الطيور تحدد مسارها أثناء الهجرة عبر وجود بوصلات حديدية صغيرة في مناقيرها، لكن الحقيقة أثبتت أنها أغرب بكثير وأكثر تعقيداً.
فالبحث العلمي كشف أن السر يكمن في عيون الطيور، حيث تحتوي شبكية عينها على بروتين يُسمى “كريبتوكروم-4” (cryptochrome-4). عند تعرض هذا البروتين للضوء، يتكوّن زوج من الإلكترونات في حالة “تشابك كمي”، ما يعني أن دوران الإلكترونات مرتبط ببعضه بشكل لحظي عبر الفضاء. ويؤثر المجال المغناطيسي للأرض على هذه الإلكترونات بشكل دقيق، ويقوم دماغ الطائر بقراءة هذه الإشارات الكمية وترجمتها إلى معلومات تساعده على تحديد المسار أثناء الطيران.
بعبارة أخرى، الطيور تجري تجارب فيزياء كمية داخل أعينها مع كل رحلة تحلق فيها. والأكثر دهشة، أن العلماء يعتقدون أن هذه العملية لا تمنح الطيور إحساساً بالاتجاه فقط، بل قد تعرض المجال المغناطيسي للأرض كطبقة بصرية فوق رؤيتها، أشبه بشاشة عرض شفافة (heads-up display) مرسومة على صفحة السماء.
كل طائر مهاجر يحمل معه بوصلة كمية متقنة صُممت عبر ملايين السنين من التطور، في حين قضى البشر عقوداً في البحث عن الإجابة في مناقير الطيور، لتتضح الحقيقة أخيراً في أعينها.

