بعد سبعة أعوام من التحضير، بدأ عرض أول فيلم سيرة ذاتية رسمي عن الراحل مايكل جاكسون في دور السينما الأوروبية، على أن يصل إلى صالات العرض في الولايات المتحدة غدا.
اعلان
اعلان
“مايكل”، الفيلم الذي أخرجه أنطوان فوكوا وحصل على موافقة ورثة المغني، ويتتبع صعود “ملك البوب” إلى النجومية، قوبل بوابل من الانتقادات واتُّهم على نطاق واسع بمحاولة تبييض حياة جاكسون المضطربة. ويتركز جزء كبير من الهجوم على قرار صناع الفيلم تجاهل اتهامات التحرش الجنسي بالأطفال التي وُجهت إلى مايكل جاكسون، وكذلك على اختيارهم إقصاء كل ما له قيمة درامية ويمكن أن يُظهر النجم الراحل بصورة سلبية.
كما كتبنا في مراجعتنا لفيلم “مايكل”: “لا يعمل “مايكل” سوى كسيرة تقديسية فجة ومهينة. فهو يزيل من قصة طفولته كل ما يمكن اعتباره مثيرا للجدل، بما في ذلك مزاعم تعرضه لعنف من قبل والده جو (كولمان دومينغو)، وأولى تجاربه مع الجنس، أو اضطراب صورة الجسد الذي بدأ يتفاقم لديه نتيجة ثقل الشهرة والصدمات التي عاشها”.
وأضافت المراجعة: “لا حاجة إلى أيٍّ من ذلك في هذا العمل الخالي من الدراما، النمطي، والخاضع بالكامل لسيطرة الورثة والمصمَّم كذريعة لبيع مزيد من الألبومات. فهذه السيرة الذاتية مُعقَّمة إلى حد الشفافية، ولا تخاطب سوى فئة من المعجبين غير المتطلبين الذين يريدون فقط الاستماع إلى الأغاني الضاربة ومشاهدة إعادة تمثيل اللحظات الأيقونية في مسيرة جاكسون”.
وكما هو متوقَّع، لم يتقبّل أفراد العائلة ونجوم الفيلم موجة الانتقادات، وخرجوا للدفاع عن “مايكل” في مواجهة المراجعات السلبية.
انتقد تاج جاكسون، ابن تيتو جاكسون وابن شقيق مايكل، تغطية الفيلم، وكتب على منصة “إكس”: “عذرا أيها الإعلام، لم تعُد لكم القدرة على التحكم في الرواية عن الشخصية الحقيقية لمايكل جاكسون. الجمهور هو من سيشاهد هذا الفيلم، وهو من سيحكم بنفسه. وأنتم لا تتحمّلون ذلك”.
وفي منشور لاحق أضاف: “لا أستطيع الانتظار حتى يضطر بعض النقاد إلى ابتلاع كلامهم. ونعم، سأكون تافها إلى هذا الحد”.
من السهل استعادة التحكم في السرد عندما تُقدَّم للأجيال الجديدة نسخة مُلمَّعة وآمنة أكثر مما ينبغي لحياة معقدة، لكن لنترك ذلك جانبا…
وبحسب تقارير سابقة، فإن نسخة سابقة من الفيلم كانت تتطرق إلى اتهامات الإساءة التي وُجهت إلى مايكل جاكسون عام 1993، بعد أن تحدّثت عائلة جوردان تشاندلر، البالغ من العمر 13 عاما، إلى العلن. غير أن محامي ورثة جاكسون رصدوا تسوية سابقة “تمنع أي تجسيد أو ذكر لتلك الاتهامات في فيلم”.
وأدّى ذلك إلى تأجيل موعد إصدار “مايكل” الذي كان مقررا عام 2025 لمدة عام، مع تقارير تفيد بأن ورثة جاكسون موّلوا ما يصل إلى 15 مليون دولار لحذف مشاهد وإعادة تصوير أجزاء من الفيلم، بحسب مجلة “فارايتي”.
تي جاي جاكسون، الشقيق الأصغر لتاج جاكسون، لجأ هو الآخر إلى “إكس” ليعلن أنه يعتزم مشاهدة الفيلم مرة أخرى. وكتب: “لماذا؟ لأنني فخور. لن أفوّت فرصة أن أغمر بالطاقة الكهربائية التي ستعم تلك القاعة لأي سبب”. وأضاف: “عمي يستحق ذلك، وابن عمي كسب ذلك، ومحبوه الأوفياء مدينون بهذا. العالم سيتذكّر أو سيتعرّف إلى من كان جاكسون حقا، ولا أستطيع الانتظار!”
أما كولمان دومينغو، الذي يجسّد في الفيلم شخصية جو جاكسون والد مايكل، فسُئل في برنامج “توداي” الحواري الأميركي عما سيقوله لمن يعتقدون أن “مايكل” قد تم تلميع صورته.
فأجاب: “تدور أحداث الفيلم بين ستينيات القرن الماضي وعام 1988، لذلك لا يتطرق إلى الاتهامات الأولى التي ظهرت عام 2005، أليس كذلك؟ في الأساس نركّز على كيف صُنِع مايكل. إنها صورة حميمة لمايكل”.
وأضاف الممثل أن الفيلم يروي قصة جاكسون “من خلال عينيه”، وأن هناك “احتمالا لوجود جزء ثان قد يتناول أمورا أخرى حدثت لاحقا”.
وبالفعل، تنتهي النسخة النهائية من الفيلم قبل صدور ألبوم “Bad” عام 1987، مع لوحة في الختام تقول: “قصته مستمرة”. ومع ذلك، لا يبرر ذلك إقصاء كل ما عداه من عناصر مثيرة للاهتمام.
مع ذلك، لا يتفق جميع أفراد عائلة جاكسون مع ما يقدّمه الفيلم…
فقد زعم دومينغو العام الماضي أن أكبر اثنين من أبناء مايكل جاكسون، باريس وبرنس، “يدعمان فيلمنا بقوة”.
وأثار ذلك رد فعل حادا من باريس، إذ كتبت على وسائل التواصل الاجتماعي في حينه: “لا تقل للناس إنني كنتُ “مفيدة” في موقع تصوير فيلم لم أشارك فيه بنسبة صفر في المئة، هذا غريب جدا. قرأت إحدى النسخ الأولى من السيناريو وقدّمت ملاحظاتي حول ما كان غير صادق أو لا أشعر بالارتياح تجاهه، وعندما لم يأخذوها في الاعتبار، واصلت حياتي. لا علاقة لي بهذا كله. الله يبارككم ويوفّقكم”.
وفي منشورات لاحقة، قالت عارضة الأزياء والممثلة البالغة من العمر 28 عاما إنها “انسحبت” عندما قيل لها إن فريق الإنتاج لن يأخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.
وكتبت: “أحد الأسباب الرئيسية لعدم قولي أي شيء حتى الآن هو أنني أعلم أن الكثير منكم سيكون سعيدا به. جزء كبير من الفيلم يُجامل فئة محددة جدا من جمهور والدي، الذين ما زالوا يعيشون في عالم من الخيال، وسيكونون راضين عنه”.
وأضافت: “السرد يتم التحكم به، وهناك كثير من المعلومات غير الدقيقة والكثير من الأكاذيب الصريحة. في نهاية المطاف، هذا لا يمرّ عليّ مرور الكرام. استمتعوا به، افعلوا ما تشاؤون، فقط أبعدوني عن الأمر”.
وتردد أن فردا آخر من العائلة انتقد الفيلم أيضا، وهي جانيت جاكسون. فبحسب موقع “تي إم زي”، كانت نجمة البوب “شديدة الانتقاد” للنسخة النهائية.
ومع أن معظم أفراد عائلة جاكسون الذين كانوا على قيد الحياة في الفترة التي تغطيها أحداث الفيلم يظهرون فيه، فإن جانيت غائبة بشكل لافت.
وخلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلِس يوم الاثنين 20 أبريل، سُئلت لاتويا جاكسون عن غياب جانيت، فقالت لمجلة “فارايتي”: “طُلِب منها المشاركة لكنها رفضت بلطف، ويجب احترام رغبتها”.
ومهما كانت حدة الجدل والنقد، فإن “مايكل” سيحقق بلا شك نجاحا كبيرا في شباك التذاكر. فاستوديو “لايونسغيت” يطمح إلى تحقيق 70 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الأولى بالولايات المتحدة، بينما يتوقع الموزّع الدولي “يونيفرسال” أن تصل إيرادات شباك التذاكر خارج الولايات المتحدة إلى 80 مليون دولار. وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن انطلاقة قدرها 150 مليون دولار على مستوى العالم ستشكّل رقما قياسيا لبداية فيلم سيرة موسيقية.
مع ذلك، ننصحكم بإنفاق أموالكم في مكان آخر واتباع مثال باريس جاكسون: ابقوا بعيدين.

