في إطار البحث عن مصادر طاقة مستدامة وموثوقة، تبرز “الطاقة الأسموزية” أو ما يُعرف بـ”الطاقة الزرقاء” كأحد الحلول الواعدة، حيث تعتمد على استغلال فرق الضغط الكيميائي بين المياه العذبة والمالحة لتوليد الكهرباء.
وتُعد اليابان من الدول الرائدة في تطوير هذه التقنية في آسيا، من خلال استخدام أغشية شبه نافذة متخصصة تتيح تحويل حركة تدفق المياه إلى طاقة.
وتتميّز هذه العملية بكونها خالية تمامًا من الانبعاثات الكربونية، كما أنها تعمل بشكل مستمر دون التأثر بالظروف الجوية أو تعاقب الليل والنهار، على عكس مصادر الطاقة المتجددة التقليدية مثل الشمس والرياح، ومن خلال إنشاء محطات عند مصبات الأنهار، حيث تلتقي المياه العذبة بالمالحة، يمكن الاستفادة من مصدر طاقة ثابت وقابل للتنبؤ.
وتعتمد هذه التقنية على مبدأ “التناضح المؤجل بالضغط” (PRO)، حيث يؤدي الضغط الناتج عن انتقال المياه عبر الغشاء إلى تشغيل توربينات تولّد الكهرباء، ورغم أن الفكرة معروفة منذ عقود، فإن التطورات الحديثة في كفاءة ومتانة الأغشية جعلت تطبيقها على نطاق واسع أكثر واقعية، خاصة للدول الساحلية.
ويأتي استثمار اليابان في هذا المجال ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة النظيفة والاستفادة من سواحلها الممتدة، إذ صُممت هذه المنشآت لتكون منخفضة التأثير البيئي وتنسجم مع البيئة الساحلية، مع توفير إمدادات مستقرة من الطاقة للشبكات المحلية.
ومع تزايد الطلب العالمي على الطاقة المستدامة، تُعد الطاقة الزرقاء موردًا غير مستغل بشكل كافٍ، وقد تسهم مستقبلًا في تأمين جزء كبير من احتياجات العالم من الكهرباء. ويشكّل التقدم الذي تحققه اليابان خطوة مهمة نحو إثبات قابلية هذه التقنية للتطبيق التجاري على نطاق واسع.

