تسليط الضوء على القمار في “منتهي الصلاحية” سيف ذو حدين، فرغم أن الهدف الأساسي من تناول هذه الظاهرة درامياً هو التوعية وكشف مخاطرها، إلا أن تقديمها على الشاشة قد يحمل جانباً معاكساً، إذ يعرّف شريحة من المشاهدين، وخصوصاً من لم يكونوا على دراية بهذه الألعاب سابقاً، على عالم القمار الرقمي وطرقه.
لطالما حملت الدراما المصرية في نصوصها بعداً إصلاحياً يسعى إلى معالجة قضايا المجتمع وتسليط الضوء على ما يهدد توازنه، من خلال اختيار موضوعات تكشف الفساد والانحرافات والسلوكيات المخالفة للأعراف والقيم. ويظهر ذلك بوضوح في مسلسل “منتهي الصلاحية”، حيث يتناول العمل مخاطر الإدمان على ألعاب القمار الرقمية، وكيف يمكن أن تتحول إلى طريق يقود الإنسان إلى تدمير حياته الأسرية والاجتماعية.
فالشخصية الرئيسية، التي يجسدها الممثل محمد فراج، تتعرض لظلم كبير بعد اتهامها زوراً بالسرقة داخل البنك الذي تعمل فيه، ما يؤدي إلى السجن ثم الخروج إلى واقع قاسٍ بلا فرصة حقيقية للبدء من جديد. ومع الضغوط المالية والنفسية، يجد البطل نفسه أمام خيار القمار الرقمي كمحاولة للهروب واستعادة التوازن، لكنه ينزلق تدريجياً إلى خسارة كل شيء: المال، العائلة، والاستقرار النفسي.
غير أن القضية لا تقف عند حدود الرسالة التوعوية فقط، فهنا تكمن خطورة الطرح. فبعض الأشخاص الذين خسروا الكثير في حياتهم أو يعيشون حالة يأس، قد لا يتلقون الرسالة بوصفها تحذيراً، بل قد يرون في هذه الألعاب فرصة أخيرة للمغامرة، معتبرين أنهم لم يعد لديهم ما يخسرونه. ومن هنا يصبح تسليط الضوء على القمار سيفاً ذا حدين: بين من يعتبره جرس إنذار، ومن يراه باباً جديداً للتجربة.
لذلك، يبقى التحدي الحقيقي أمام الدراما في كيفية تناول هذه الملفات الحساسة بحذر، عبر التركيز على النتائج المدمرة أكثر من آليات اللعبة وإغرائها، حتى تصل الرسالة بوضوح: القمار ليس حلاً للأزمات، بل إدمان وبداية أزمة كبيرة.

