في تحول علمي قد يعيد رسم طريقة فهم الأمراض وعلاجها، يتجه الباحثون نحو مشروع ضخم يهدف إلى تحديد موقع الخلل الصحي على مستوى الخلية الواحدة بدقة غير مسبوقة.
ويطرح هذا التقدم سؤالًا جوهريًا: ماذا يتغير عندما يصبح بإمكان الطب رصد الخلية المسببة للمشكلة في لحظتها الأولى؟
يقود العلماء مشروع “أطلس الخلايا البشرية”، وهو خريطة مرجعية تهدف إلى تمثيل نحو 37.2 تريليون خلية في جسم الإنسان، وقد شارك أكثر من 3,600 باحث في تحليل ما يقارب 100 مليون خلية مأخوذة من 10,000 شخص، ضمن محاولة لبناء مسودة أولية تغطي 18 عضوًا ونظامًا حيويًا مختلفًا في الجسم.
وتشير الرؤية العلمية وراء هذا المشروع إلى أن معظم الأمراض لا تبدأ على مستوى الأعضاء كما نلاحظها لاحقًا، بل تنشأ في الأصل من تغير بسيط في حالة خلية واحدة داخل بيئة دقيقة، قبل وقت طويل من ظهور أي تلف واضح في العضو المصاب.
ومن خلال هذا النوع من الخرائط التفصيلية، يأمل العلماء أن يصبح من الممكن رصد هذه التغيرات المبكرة بشكل أوضح، ومقارنتها بدقة أكبر، وصولًا إلى فتح الباب أمام علاجات أكثر تخصصًا وفعالية تستهدف جذور المرض في مراحله الأولى.

