نشرت في
غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قاعة محاكمته متوجهًا إلى مقر “الكرياه” للمشاركة في “اجتماع أمني طارئ”، وذلك بعد حصوله على إذن من المحكمة، التي كانت قد شددت سابقًا على ضرورة التزامه الكامل بحضور جلسات النظر في قضايا الفساد الموجهة إليه.
اعلان
اعلان
وبحسب صحيفة “جيرازوليم بوست”، قال نتنياهو في مستهل الجلسة إنه رغم رفض طلبه بتأجيل الجلسة حتى الساعة الثانية عشرة، فإنه سيضطر لمغادرة المحكمة عند الساعة 10:30 صباحًا من أجل إجراء اتصال أمني، مضيفًا أنه لا يعرف المدة التي قد يستغرقها.
وردّت رئيسة هيئة المحكمة مباشرة بقولها: “حسنًا”، قبل أن يغادر نتنياهو قاعة المحكمة لاحقًا لإجراء الاتصال الأمني، على أن تُستأنف الجلسة في وقت لاحق من بعد الظهر.
وتضم “الكرياه” مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى جانب منشآت بارزة. كما يأتي مثول نتنياهو أمام المحكمة ضمن القضية التي بلغت جلستها رقم 81 أمام المحكمة المركزية في تل أبيب.
ويخضع نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاماً، لمحاكمة مستمرة منذ نحو ست سنوات في ثلاث قضايا فساد تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وتتعلق باتهامات بأنه قدّم امتيازات لرجال أعمال أثرياء مقابل هدايا وتغطية إعلامية إيجابية له ولأفراد من عائلته.
وينفي رئيس الوزراء الإسرائيلي جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه مستهدف في إطار حملة سياسية تقودها ما يسميه “الدولة العميقة”.
وكان المستشار القضائي للحكومة قد قدّم لائحة الاتهام رسمياً في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لتبدأ بذلك إجراءات محاكمته التي انطلقت عام 2020.
وبالتوازي مع مسار المحكمة، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى بحث إمكانية التوصل إلى تسوية خارج إطار القضاء في القضية المرفوعة ضد نتنياهو.
وأوضح مكتب هرتسوغ أن المبادرة تشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي الدفاع عن نتنياهو أميت حداد، وذلك بهدف استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق خارج المحكمة.
وفي السياق ذاته، أكد متحدث باسم هرتسوغ أن الرئيس قرر في هذه المرحلة عدم منح نتنياهو عفواً، مفضلاً الدفع نحو حل تفاوضي بين الأطراف المعنية، مع الإشارة إلى أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة قيد الدراسة.
وأضاف المتحدث أن هرتسوغ يسعى إلى استنفاد كل الجهود الممكنة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن طلب العفو الذي تقدم به نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في ظل ما يشهده الداخل الإسرائيلي من انقسامات سياسية حادة حول القضية.
وكان نتنياهو قد رفض مراراً فكرة التسوية القضائية، مؤكداً تمسكه الكامل ببراءته من جميع التهم.
وخلال زيارة إلى إسرائيل، خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الإسرائيلي داخل الكنيست قائلاً: “لماذا لا تمنحه العفو؟”، كما كرر هذا الموقف لاحقاً في رسالة رسمية، قبل أن يتقدم نتنياهو بطلب العفو بشكل رسمي بعد ذلك بفترة قصيرة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو نصف الإسرائيليين يعارضون منح العفو لنتنياهو، مع انقسام واضح يكشف الاصطفافات السياسية، حيث يميل اليمين إلى دعمه، في حين يعارضه التيار الليبرالي ومعارضوه السياسيون.
ويحذر مراقبون من أن أي قرار نهائي، سواء بمنح العفو أو رفضه، قد يؤدي إلى تصعيد سياسي جديد داخل إسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وفي النظام القانوني الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بصلاحية منح العفو، إلا أن هذه الصلاحية تُمارس عادة بعد صدور حكم بالإدانة. وقد طلب هرتسوغ رأياً قانونياً من وزارة العدل، التي أوضحت أنه لا يوجد أساس قانوني لمنح العفو دون اعتراف بالذنب أو إنهاء الإجراءات القضائية أو استقالة المتهم من منصبه.

