نشرت في
قررت محكمة إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، تمديد احتجاز ناشطَين كانا على متن “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، حتى العاشر من مايو/أيار الجاري، عقب مثولهما مجدداً أمام القضاء في جلسة استماع ثانية.
اعلان
اعلان
وخلال الجلسة، ظهر الناشط البرازيلي تياغو أفيلا والناشط الفلسطيني الإسباني سيف أبو كشك مقيّدَين بالأصفاد في أرجلهما، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”.
وجاء قرار التمديد بعدما صادقت المحكمة على طلب السلطات الإسرائيلية إبقاءهما قيد التوقيف لأيام إضافية، رغم اعتراض فريق الدفاع الذي جدد رفضه لاستمرار احتجازهما. وأكد محامو المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) أن التهم الموجهة إليهما “تفتقر إلى أساس قانوني”، معلنين نيتهم الطعن في القرار أمام الجهات القضائية المختصة.
وفي السياق ذاته، بثّت وسائل إعلام إسرائيلية لقطات توثق إدخال الناشط البرازيلي أفيلا إلى قاعة محكمة الصلح في عسقلان، حيث مثل أمام القاضي ينيف بن هروش، فيما نظرت المحكمة أيضاً في قضية الناشط سيف أبو كشك.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مريم عازم، منسقة المناصرة الدولية في مركز “عدالة”، قولها إن المحكمة وافقت على طلب الادعاء بتمديد احتجازهما حتى صباح الأحد. كما أكدت المحامية هديل أبو صالح القرار، موضحة أن القاضي برر التمديد بـ”حاجة الشرطة لاستكمال إجراءات تحقيق إضافية أثناء إبقائهما رهن الاحتجاز”.
واعتبرت أبو صالح أن المحكمة “منحت الشرطة الضوء الأخضر لمواصلة إجراء غير قانوني”، مضيفة أن ما يجري يشكل “محاولة لتجريم أي تضامن مع الشعب الفلسطيني أو أي مسعى لكسر الحصار المفروض على غزة”. وأشارت إلى أن الشرطة تسعى، وفق ما أُبلغ به فريق الدفاع، إلى ربط المساعدات الإنسانية بحركة حماس لتصويرها كأنها دعم لها، معتبرة أن عرض الناشطين أمام محكمة مدنية يهدف إلى “ردع النشطاء وإثنائهم عن المشاركة في مثل هذه المبادرات مستقبلاً”. وأكدت أنها ستتقدم باستئناف ضد القرار.
وكان مركز “عدالة” قد دان، في بيان صدر أمس الإثنين، ما وصفه بـ”الإيذاء النفسي وسوء المعاملة” خلال احتجاز الناشطين، مشيراً إلى أن جلسات الاستجواب قد تمتد إلى ثماني ساعات متواصلة، وتتخللها تهديدات قاسية، إضافة إلى إبقاء إضاءة قوية داخل الزنازين وتعصيب أعينهما عند نقلهما خارجها، حتى أثناء الزيارات الطبية.
في المقابل، تنفي السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بالقانون.
وخلال جلسة سابقة، عرض الادعاء لائحة اتهامات شملت “مساعدة العدو وقت الحرب”، و”التواصل مع عميل أجنبي”، و”الانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها”، إلى جانب “نقل ممتلكات لصالح جهة مصنفة إرهابية”. غير أن هيئة الدفاع طعنت في قانونية هذه التهم، معتبرة أن توقيف الناشطين جرى في المياه الدولية، ما يثير إشكالات تتعلق بالاختصاص القضائي.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الناشطين على صلة بما يُعرف بـ”المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، مدعية وجود ارتباطات لهذه الجهة بحركة حماس، ووصفت أفيلا بأنه “مشتبه في أنشطة غير قانونية”.
على صعيد متصل، دعت إسبانيا إلى الإفراج الفوري عن أبو كشك، مؤكدة، عبر مصادر في وزارة خارجيتها، أن القنصل الإسباني في تل أبيب سيواصل زيارته وتقديم الحماية القنصلية له، مع الحفاظ على تواصل دائم مع عائلته، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. كما شددت الحكومة الإسبانية على ضرورة احترام كامل حقوقه.
وأفادت تقارير إعلامية أن وزير الخارجية الإسباني أكد عدم تلقي بلاده أي أدلة من إسرائيل تدعم الاتهامات الموجهة إلى نشطاء “أسطول الصمود”، مشيراً إلى تنسيق قائم مع البرازيل لاتخاذ موقف مشترك في حال استمرار احتجازهم، خاصة أن عملية التوقيف تمت في المياه الدولية.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت، الخميس الماضي، سفناً تابعة لأسطول الصمود في عرض البحر، وأوقفت عشرات الناشطين من جنسيات مختلفة، قبل نقل معظمهم إلى جزيرة كريت اليونانية بعد تفاهم مع السلطات هناك، فيما أبقت على أبو كشك وأفيلا قيد الاحتجاز.
وجرت عمليات التوقيف على بعد مئات الكيلومترات من قطاع غزة، أي على مسافة أبعد بكثير من السواحل الإسرائيلية مقارنة بعمليات اعتراض سابقة.
وتُعد هذه المبادرة الثانية لـ”أسطول الصمود العالمي”، بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025 التي انتهت بتدخل إسرائيلي ضد السفن في الشهر التالي أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات النشطاء الدوليين الذين كانوا على متنها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود المفروضة على قطاع غزة منذ عام 2007، في وقت تفاقمت فيه الأوضاع الإنسانية بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون أصبحوا بلا مأوى نتيجة الدمار الواسع الذي طال المناطق السكنية.
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 172 ألفاً.

