كان الحزن في السابق أمراً يعيشه الناس بصمت، وغالباً في عزلة. أما اليوم فيحوّل عدد متزايد من المسافرين تجربة الفقدان إلى تجربة مشتركة، من خلال ملاذات التعافي من الحزن ودوائر الشفاء وحتى الرحلات البحرية للمفجوعين، المصممة لمساعدة الناس على معالجة كسرة القلب والصدمات والموت في إطار مجتمعي.
اعلان
اعلان
ومع تزايد الإقبال على رحلات العافية العاطفية، تتحول سياحة الحزن بسرعة إلى واحد من أكثر التوجهات الجديدة غير المتوقعة في قطاع السفر.
أظهر دراسة (المصدر باللغة الإنجليزية) لمعهد العافية العالمي صدرت في عام 2025 أن طقوس الحزن والدعم المجتمعي ظلت جزءاً من الحضارات منذ آلاف السنين، لكنها فقدت من شعبيتها في الفترات الأخيرة، قبل أن تعود إلى الواجهة اليوم.
ويقدّر المعهد أن سوق الإرشاد المرتبط بالحزن سيرتفع عالمياً إلى 4.52 مليار دولار (3.89 مليار يورو) بحلول عام 2029، بعد أن كان 2.73 مليار دولار (2.34 مليار يورو) في عام 2022، ويرجع هذا الارتفاع إلى “القبول المتزايد لقضايا الصحة النفسية عموماً، والقضايا النفسية المرتبطة بالحزن على وجه الخصوص”.
في عام 2024، أدرجت مجلة “كونديه ناست ترافيلر” ملاذات الحزن ضمن أفضل سبعة توجهات في مجال رحلات العافية لذلك العام، ولا تزال اليوم أكثر شعبية من أي وقت مضى، بينما أشارت مجلة “ناشيونال جيوغرافيك ترافيلر” هذا الشهر إلى أن ازدهار “رحلات الحزن” يساعد المسافرين على “بناء القدرة على التكيف والتخلص من المشاعر المكبوتة”.
تخصص شركة “ذا غلوبال ريتريت كومباني” (المصدر باللغة الإنجليزية)، ومقرها المملكة المتحدة، قسماً كاملاً على موقعها الإلكتروني لملاذات الحزن، تقول إنه “مصمم للشفاء من أي نوع من أنواع الفقدان، ويقدم بيئة حاضنة يقودها ممارسون مستنيرون يرشدونك بمهارة عبر مشاعرك”.
في ما يلي بعض أفضل “رحلات الحزن” لأولئك الذين يحتاجون إلى قليل من الدعم… وبعض الهروب.
منتجع “يوفوريا”، ميسطراس، اليونان
يديره معالج بالطاقة، ويقع منتجع “يوفوريا” عند سفوح منطقة البيلوبونيز أسفل أطلال ميسطراس المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، في البر الرئيسي لليونان.
إنه منتجع سبا هادئ وشامل، تحيط به غابات الصنوبر، ويركز على القوة العلاجية للطبيعة.
تساعد البرامج، ومن بينها تجربة “الانسجام العاطفي”، الأشخاص الذين مروا بأوقات مؤلمة وصادمة على المضي قدماً.
يقدم منتجع “يوفوريا” أيضاً علاجات متخصصة تمزج بين العمل على الطاقة الشمولية والإرشاد الداعم وعلاج الطبيعة لمساندة الضيوف في التعامل مع الفقدان العميق.
“ثيرابي هيفن”، جزيرة “إيل دو ري”، فرنسا
في بلدة لا فلوط على جزيرة “إيل دو ري” الخلابة قبالة الساحل الغربي لفرنسا، يمكن لمن يحتاجون إلى الدعم الإقامة في كوخ خاص ضمن زيارتهم إلى “ثيرابي هيفن”.
تستهدف هذه الملاذات الأفراد والأزواج وكبار المديرين الذين يرغبون في معالجة الأسباب الجذرية للضيق العاطفي.
يمكن للضيوف إعداد طعامهم بأنفسهم، أو اختيار قائمة من الأطباق العضوية النباتية، المحضرة من منتجات محلية مزروعة في الموقع قدر الإمكان.
يقدم “ثيرابي هيفن” برامج مكثفة للتعافي وملاذات للأزواج، تركز على تجاوز الحزن والتخفيف من القلق والتوتر.
وبفضل الموقع المميز للملاذ، يمكن للضيوف قضاء وقت على الشاطئ وركوب الدراجات في محيط طبيعي ساحر.
“كالييوغا”، غرناطة، إسبانيا
يقع “كالييوغا” بين التلال والوديان الريفية في غرناطة، ويقدم ملاذات هادئة تركز على التأمل الذاتي والشفاء العاطفي والراحة.
يقيم الضيوف في مزرعة تمتد على خمسة أفدنة، تحيط بها إطلالات بانورامية على جبال سييرا نيفادا، مع دروس يوغا وجولات مشي موجهة ووجبات نباتية، جميعها مصممة لتشجيع الاسترخاء والتأمل.
يقدم الملاذ أيضاً جلسات “الأنساق العائلية”، وهي مقاربة علاجية تهدف إلى مساعدة الأفراد على معالجة المشكلات العاطفية غير المحسومة وجذور الحزن العميق.
وتشجع العلاجات العلاجية والأجواء الجماعية المريحة الضيوف على التمهل وإعادة التواصل مع أنفسهم وسط أحضان الطبيعة.
برنامج “أريغو”، سومرست، المملكة المتحدة
بعيداً عن الأنظار في ريف مقاطعة سومرست في إنجلترا، يقدم برنامج “أريغو” ملاذات شفاء فردية وجماعية للأشخاص الذين يواجهون الحزن أو الإرهاق النفسي أو الصدمات أو القلق أو الانهاك العاطفي.
ابتكرته المعالِجة النفسية الحيوية ومختصة الشفاء فيونا أريغو، وتجمع هذه الملاذات بين العلاجات السريرية والشمولية، ضمن مقاربة شديدة التفصيل تُفصّل وفقاً لاحتياجات كل ضيف.
يقيم الزوار في أكواخ مريحة وسط الطبيعة، وتشمل البرامج جلسات علاجية وعلاجات ترميمية ووجبات تُحضّر بعناية لدعم الراحة العميقة والتعافي.
ويمكن توجيه البرامج للأفراد أو الأزواج الذين يعانون من الإرهاق أو الحزن أو الصدمات أو القلق أو الاكتئاب أو فقدان الشعور بالمعنى، حيث يُرشدون خطوة بخطوة للتخفف من أعبائهم.
منتجعات “بيكلي”، تريلاوني، جامايكا
تعد منتجعات “بيكلي”، الواقعة في عقار مزرعة مُرمّم بالقرب من مونتيغو باي، من بين أكثر الملاذات تميزاً، إذ تجمع بين العلاج المساعد بالمواد المخدرة وممارسات العافية الشمولية في أجواء استوائية.
يرتكز البرنامج على جلسات موجهة تعتمد فطر “بسيليوسيبين” ذي التأثيرات المهلوسة، صممت لمساعدة الضيوف على التعامل مع الحزن والصدمات والعوائق العاطفية، تحت إشراف ميسّرين مدرَّبين واختصاصيي صحة نفسية.
إلى جانب العمل العلاجي، يركز الملاذ أيضاً على الراحة والتأمل وبناء الروابط، حيث تلعب الطبيعة والمجتمع دوراً محورياً في التجربة.

