في واحدة من أبرز المعارك القضائية التي حبست أنفاس قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مؤخرًا، تلقت طموحات الملياردير إيلون ماسك صفعة قانونية مدوية في ولاية كاليفورنيا؛ إذ أصدرت هيئة المحلفين حكمًا بالإجماع لصالح شركة OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، مبرئة إياهم من الاتهامات التي ساقها ماسك بشأن حيد الحلفاء القدامى عن الأهداف التأسيسية للمؤسسة وتحويلها إلى كيان ربحي يخدم مصالح تجارية بحتة.
وجاء القرار حاسمًا من قِبل هيئة المحلفين المؤلفة من تسعة أشخاص، والذين وجدوا أن سام ألتمان، والمؤسس المشارك غريغ بروكمان، بالإضافة إلى شركة OpenAI، غير مسؤولين عن كافة الادعاءات والمزاعم المقدمة ضدهم. كما أسقطت الهيئة اتهامات مؤسس SpaceX لشركة Microsoft بمساعدتها في خرق واجبات OpenAI تجاه هويتها الأصلية كمنظمة غير ربحية.
وحسبما أفادت التقارير، فإن هيئة المحلفين لم تستغرق سوى أقل من ساعتين يوم الإثنين 18 مايو/أيار للتوصل إلى هذا القرار، قبل أن يصدق عليه القاضي ويعتمده رسميًا، في الوقت الذي سارع فيه محامو ماسك بالإعلان عن عزمهم التقدم باستئناف جديد للطعن على الحكم.
وكانت فصول هذه المحاكمة قد انطلقت في شهر أبريل/نيسان الماضي، لتتوج نزاعًا قضائيًا فجّره إيلون ماسك قبل أكثر من عام ضد الشركة التي ساهم بنفسه في وضع حجر أساسها واستثمر فيها مبالغ ضخمة خلال مراحلها الأولى؛ حيث بنى ماسك دعواه على مقولة إن OpenAI مارست ضده الخداع بعدما تحولت من مظلة غير ربحية مكرسة لأبحاث الذكاء الاصطناعي إلى شركة ربحية عملاقة تقف خلف تطوير روبوت ChatGPT الشهير.
وطالب ماسك من خلال ساحات القضاء بحزمة من الإجراءات شملت الحصول على تعويضات مالية مجزية، والإطاحة بسام ألتمان وإبعاده عن كرسي الرئاسة التنفيذية، وإجبار OpenAI على العودة إلى مسارها القديم كمنظمة غير ربحية (رغم أن الشركة لا تزال تخضع قانونيًا لإشراف مجلس إدارة غير ربحي حتى اليوم).
وشهدت جلسات المحاكمة مواجهات ساخنة وتبادلاً للاتهامات بين الشركاء السابقين؛ حيث وقف سام ألتمان أمام المنصة مؤكدًا أن الدوافع الحقيقية لإيلون ماسك كانت تتمحور حول فرض سيطرته الكاملة على OpenAI، ناعتًا إياه بالشخص المتقلب وصعب المراس، ومضيفًا أن ماسك حاول تدمير الشركة والقضاء عليها بالكامل بعدما تيقن من فشله في الاستحواذ عليها وتوجيهها.

