نشرت في
نشرت الصين أكثر من مئة سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في نطاقات بحرية واسعة تمتد من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وصولاً إلى غرب المحيط الهادئ، وفق ما أفاد به مسؤول تايواني.
اعلان
اعلان
وقال رئيس مجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، عبر منصة “إكس”، إن هذا الانتشار العسكري “تم على مدى الأيام الماضية”، متهماً بكين بالعمل على “تقويض الوضع القائم وتهديد السلام والاستقرار في المنطقة”.
ورغم أن الحزب الشيوعي الصيني لم يحكم الجزيرة مطلقا، إلا أن الصين تعتبر تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتؤكد التزامها بإعادة توحيدها مع البرّ الرئيسي، مع إبقاء خيار استخدام القوة قائماً في حال الضرورة.
في المقابل، تتمسك السلطات في تايبيه بموقفها القائل إن الجزيرة “دولة ديمقراطية ذات سيادة مستقلة”، وترفض أي خضوع للسيادة الصينية.
ويأتي هذا التطور بعد نحو عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، حيث التقى نظيره الصيني شي جينبينغ، في لقاء حمل ملفات استراتيجية حساسة على رأسها العلاقات الثنائية وقضية تايوان.
وبحسب مسؤول أمني تايواني نقلت عنه وكالة “فرانس برس”، فإن رصد هذا الانتشار البحري بدأ قبل القمة، إلا أن حجم القوات البحرية الصينية ازداد ليتجاوز المئة سفينة خلال الأيام الأخيرة.
ورغم اعتراف الولايات المتحدة رسمياً ببكين دون غيرها، فإن التشريعات الأمريكية تلزم واشنطن بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وخلال القمة، حذّر الرئيس الصيني نظيره الأمريكي من أن التعامل غير السليم مع ملف تايوان قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين البلدين. ونقلت قناة “سي سي تي في” الرسمية عن شي جينبينغ قوله إن “قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية”، مضيفاً أنه “إذا تم التعامل معها بشكل خاطئ، فقد يتصادم البلدان أو يدخلان في صراع، ما يدفع العلاقات إلى وضع شديد الخطورة”.
ويأتي هذا التحذير في وقت أعلن فيه ترامب أنه يعتزم مناقشة ملف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان مع الجانب الصيني.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، شدد ترامب على رفضه لأي خطوة من جانب تايوان باتجاه إعلان الاستقلال، قائلاً: “لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال”، محذراً من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد خطير في التوترات مع الصين.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لم يحسم بعد قراره بشأن الموافقة على بيع أسلحة لتايوان.
وفي سياق متصل، قال ترامب الأربعاء إنه يعتزم إجراء محادثة مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي، مشيراً إلى أنه “يتحدث مع الجميع”، ومؤكداً في الوقت ذاته على أهمية التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.
وأبدى الرئيس التايواني ترحيبه بالحدث مع ترامب، وهي خطوة ستُعد، في حال تحققت، سابقة تاريخية بين رئيسي البلدين وهم في مناصبهم، وذلك منذ أن نقلت واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين عام 1979.
ومن المتوقع أن يثير أي تواصل بين ترامب ولاي غضب الصين، خاصة أن الرئيس الأمريكي كان قد أثار أزمة دبلوماسية مماثلة عقب فوزه بانتخابات 2016، عندما أجرى مكالمة هاتفية مع رئيسة تايوان السابقة تساي إنغ-وين، الأمر الذي دفع بكين آنذاك إلى تقديم احتجاج رسمي للولايات المتحدة.
وتجري بكين مناورات عسكرية في المنطقة بين الحين والآخر. ويعود أصل الخلاف بين الصين وتايوان إلى عام 1949، عندما لجأ القوميون الصينيون إلى الجزيرة بعد هزيمتهم أمام القوات الشيوعية.

