أعاد الجدل الذي أثير حول الممثلة المصرية آية سماحة بعد نشرها صورة رومانسية تجمعها بزوجها المنتج والمخرج محمد السباعي، فتح النقاش مجدداً حول حدود التعبير الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، والفارق بين الدفاع عن القيم الأخلاقية وبين المبالغة في إصدار الأحكام على التصرفات الإنسانية الطبيعية.
فالصورة التي نشرتها الممثلة بمناسبة ذكرى زواجهما السابعة لم تتضمن مشهداً صادماً أو خادشاً للحياء، بل جاءت في إطار عاطفي بسيط ومألوف بين زوجين، الأمر الذي يجعل حجم الهجوم الذي تعرضت له محل تساؤل حقيقي.
الانتقادات التي وجهها الداعية حملت لهجة حادة، وصلت إلى وصف التصرف بـ”السفالة”، معتبراً أن نشر مثل هذه الصور يندرج ضمن محاولات هدم قيم الحياء والأخلاق في المجتمع. لكن في المقابل، يرى كثيرون أن هذا النوع من المواقف يعكس حساسية مفرطة تجاه أي تعبير علني عن الحب، حتى عندما يكون بين زوجين وفي إطار محترم لا يحمل أي إيحاء مبتذل أو تجاوز أخلاقي.
المشكلة لا تكمن في اختلاف الآراء حول ما يجب نشره أو عدم نشره، فهذا حق مشروع للجميع، بل في تحويل لقطة رومانسية عابرة إلى قضية أخلاقية كبرى، وكأن المجتمع بات يتعامل مع مشاعر المودة الطبيعية باعتبارها تهديداً للقيم العامة. فمن الصعب اعتبار صورة عفوية بين زوجين دليلاً على “انهيار الأخلاق”، خصوصاً في وقت تواجه فيه المجتمعات قضايا أكثر خطورة تتعلق بالعنف والتحرش والتمييز ضد النساء.
رد آية سماحة بدوره لامس جانباً مهماً من هذا الجدل، حين تساءلت لماذا يثير الحب كل هذا الغضب الأخلاقي، بينما تمر ممارسات أكثر قسوة وخطورة بقدر أقل من الاستنكار. وهو تساؤل يعكس مفارقة حقيقية في طريقة تعامل بعض المجتمعات مع مفهوم الأخلاق، إذ يبدو أحياناً أن التعبير الرقيق عن المشاعر يواجه أحكاماً أقسى من تلك التي تواجه السلوكيات المؤذية فعلاً.
في النهاية، يبقى من حق أي شخص أن يرفض أو ينتقد ما لا ينسجم مع قناعاته، لكن من الضروري أيضاً التمييز بين ما هو مسيء فعلاً، وما هو مجرد تعبير إنساني طبيعي عن الحب. فحين تصبح قبلة بين زوجين سبباً لكل هذا الغضب، يبرز سؤال مشروع: لماذا يبدو التعبير الرقيق عن الحب مستفزاً للبعض أكثر من مشاهد العنف أو الكراهية التي أصبحت جزءاً يومياً من الواقع؟

