في زمن تُقاس فيه النجاحات أحيانًا بسطحية مفرطة، تبدو الحملة التي طالت النجمة التركية هاندا أرتشيل مثالًا صارخًا على اختلال البوصلة لدى بعض المتابعين.
فبدل التوقف عند حضورها العالمي المتصاعد، وانخراطها في منصات دولية كبرى، انشغل الجدل بطريقة نطقها للغة الإنجليزية، وكأن اللكنة أصبحت معيارًا لإزلة كل ما عداها.
ظهور أرتشيل في فيديو ترويجي لصالح دار Pomellato، خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، لم يكن مجرد إطلالة عابرة، بل تأكيدًا على مكانتها كسفيرة عالمية لعلامة مرموقة، وعلى حضورها المتنامي خارج حدود الدراما التركية. ومع ذلك، تحوّل النقاش سريعًا من مضمون رسالتها وأناقة ظهورها إلى تفاصيل لغوية هامشية، وكأن الإنجاز الحقيقي يجب أن يُختزل في إتقان اللغة الإنكليزية.
هذا النوع من الانتقادات يتجاهل حقيقة بديهية: الإنجليزية ليست لغتها الأم، وما تقوم به هو محاولة جادة للتطوير والانفتاح على فرص أوسع. بل إن استثمارها في تعليم نفسها، من خلال التحاقها بدورات متخصصة في The London School of English، كان من المفترض أن يُقابل بالتقدير، لا أن يُفسَّر على أنه “محاولة لإثبات الذات” تحت ضغط الانتقادات. فالتعلّم بحد ذاته إنجاز، والسعي للتطور لا يحتاج إلى تبرير.
الأكثر إثارة للتساؤل هو ازدواجية المعايير، إذ نرى نجمات عالميات يتحدثن بلغات غير لغاتهن الأم بطريقة غير واضحة، من دون أن يتعرضن للحملة ذاتها من التدقيق أو السخرية. فلماذا تُفرض على أرتشيل معايير أكثر قسوة؟ ولماذا يُختزل حضورها العالمي في زاوية ضيقة لا تعكس حقيقة مسيرتها؟
ربما آن الأوان لإعادة النظر في طريقة تفاعلنا مع المشاهير، فالنجوم ليسوا مشاريع مثالية قيد الاختبار الدائم، بل أشخاص يخوضون تجاربهم ويتطورون.

