بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة جديدة تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى باتخاذ إجراءات خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بهدف الحد من قدرة القاصرين على إرسال أو استقبال الصور ذات الطابع الجنسي عبر الأجهزة الإلكترونية.
اعلان
اعلان
وجاء هذا التوجه على لسان رئيس الوزراء كير ستارمر خلال مشاركته في أسبوع لندن للتكنولوجيا، حيث دعا شركات مثل آبل وغوغل إلى إدخال ضوابط أكثر صرامة، تشمل أنظمة للتحقق من أعمار المستخدمين ومنع القاصرين من تداول هذا النوع من المحتوى.
وهددت الحكومة باتخاذ خطوات تشريعية في حال عدم التزام الشركات، مؤكدة أن الخيارات المطروحة تشمل فرض غرامات أو حتى ملاحقات قانونية، في حال عدم تطبيق الإجراءات المطلوبة خلال المهلة المحددة.
وبموجب هذه الخطة، تسعى بريطانيا إلى أن تكون من أوائل الدول التي تمنع فعلياً استخدام القاصرين للأجهزة في إنشاء أو إرسال أو استقبال صور عارية أو ذات محتوى جنسي، وفق ما أعلنته السلطات.
وتستند الحكومة في قرارها إلى بيانات تشير إلى ارتفاع كبير في البلاغات المتعلقة بالاستغلال الجنسي عبر الإنترنت التي تتضمن محتوى ينتجه قاصرون بأنفسهم، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية بين هذه الفئة العمرية.
كما أشارت وزارة الداخلية إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في اعتماد أدوات للتحقق من العمر، إلا أن هذه الإجراءات لا تغطي جميع التطبيقات أو الاستخدامات، ما يترك ثغرات تسمح باستمرار المخاطر.
وتدرس الحكومة البريطانية حالياً حزمة واسعة من الإجراءات الأكثر صرامة لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في إطار توجه يركز بشكل أساسي على تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية المتزايدة.
ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط سياسية وتشريعية متصاعدة داخل البلاد، إضافة إلى دعم من جهات إنفاذ القانون وأطراف مجتمعية، إلى جانب متابعة التجربة الأسترالية التي اعتمدت قيوداً أكثر تشدداً على استخدام القُصّر للمنصات الرقمية.
وتشمل المقترحات المطروحة ضمن التعديلات التشريعية الجديدة إمكانية فرض قيود عمرية أو وظيفية على من هم دون 16 عاماً، بما قد يؤدي إلى تقييد أو حظر الوصول إلى بعض المنصات بشكل كامل أو جزئي، إلى جانب إعادة النظر في خصائص تعتبر محفزة للإدمان مثل التمرير غير المحدود والتشغيل التلقائي للمحتوى.
كما تتجه النقاشات إلى فرض ضوابط إضافية على خوارزميات المنصات، خصوصاً تلك التي قد تدفع بمحتوى ضار أو حساس إلى المستخدمين دون طلب مباشر، فضلاً عن مراجعة آليات الرسائل المشفرة في ضوء المخاوف الأمنية المتعلقة بحماية القاصرين.
وفي السياق نفسه، تدرس الحكومة تشديد آليات التحقق من العمر، عبر الانتقال من الاعتماد على التصريحات الذاتية إلى أنظمة تحقق رقمية أكثر دقة، قد تشمل تقنيات بيومترية وربط الحسابات بهويات رقمية رسمية قيد التطوير.
وتأتي هذه التوجهات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة باستخدام الأطفال للإنترنت، في وقت يشهد فيه الملف جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرونها خطوة ضرورية لحماية الصحة النفسية للشباب، ومعارضين يحذرون من تداعياتها على الخصوصية وإمكانية دفع المستخدمين نحو بدائل رقمية أقل رقابة.

