نشرت في
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، وأعده الصحفيان بول سون وإريك ليبتون، عن وجود تضارب خطير في المصالح بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اعلان
اعلان
ويظهر التحقيق أن أبناء الرئيس ووزير تجارته يستفيدون بشكل مباشر من صفقات تعدين حيوية، تمولها الحكومة الفيدرالية بمليارات الدولارات.
ورصد التحقيق شبكة معقدة من المصالح المالية، تربط عائلتي ترامب ووزير تجارته هوارد لوتنيك، بـ14 شركة على الأقل تعمل في قطاع التعدين مع الحكومة. وتتجاوز قيمة التمويل الفيدرالي لهذه الشركات 8.9 مليار دولار.
صفقة كازاخستان نموذجاً
تعد صفقة كازاخستان، أبرز مثال على هذه الممارسات، ففي سبتمبر 2025، أبرم ترامب ولوتنيك اتفاقاً مع رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، يمنح شركة أمريكية صغيرة حق الوصول إلى أحد أكبر الاحتياطيات غير المُستغلة في العالم.
ويُستخدم هذا المعدن في صناعات حساسة، تشمل الرؤوس الحربية والصواريخ والطائرات الحربية والرقائق الإلكترونية. وقبل إتمام الصفقة، وافقت إدارة ترامب على تمويل أولي بقيمة 1.6 مليار دولار للشركة المعنية، التي تُعرف الآن باسم “كاز ريسورسز”.
استثمار ابني ترامب ولوتنيك
لكن بعد أسابيع فقط من المفاوضات، استثمر ابنا ترامب -دونالد جونيور وإريك- في المشروع عبر شركة “دوميناري سيكيوريتيس”، التي يملكان حصة فيها. واستحوذا مع شركاء آخرين على 20 في المائة من الكيان المؤسسي للمشروع.
وفي الوقت نفسه، ساعدت شركة “كانتور فيتزجيرالد” -التي تسيطر عليها عائلة لوتنيك ويديرها ابناه- أحد المستثمرين الرئيسيين في الصفقة على جمع 210 ملايين دولار، محققة عمولات بالملايين.
وتم التوقيع النهائي على الصفقة في 6 نوفمبر، أي بعد ستة أيام فقط من استثمار الأبناء، دون الإعلان عن ذلك للجمهور في ذلك الوقت.
ولا تقتصر الظاهرة على صفقة كازاخستان، إذ يوثق التحقيق وجود 14 شركة على الأقل تعمل في صفقات تعدين حيوية مع الحكومة الفيدرالية، ولها علاقات مالية بإحدى العائلتين أو كلتيهما.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك شركة استثمر فيها دونالد ترامب الابن قبل أشهر من توقيعها صفقة بـ700 مليون دولار مع البيت الأبيض، وشركة أخرى حصلت على تمويل يصل إلى 1.6 مليار دولار، وكانت “كانتور فيتزجيرالد” وسيطاً في جمع رأس مالها.
تورط مباشر من ترامب ولوتنيك
ولم يقف دور ترامب ولوتنيك عند حدود تسهيل الموافقات الرسمية، بل تعداه. فقد تدخل الرئيس شخصياً عبر الهاتف لإتمام المفاوضات النهائية مع الرئيس الكازاخستاني، حسب “نيويورك تايمز”.
كما أرسل لوتنيك رسالة شخصية إلى الرئيس الكازاخستاني يدعم فيها الشركة. ويترأس لوتنيك أيضاً بنك التصدير والاستيراد، وهو أحد الوكالات الفيدرالية التي وافقت على التمويل.
وقد أثار ذلك ردود فعل غاضبة في الكونغرس الأمريكي. ودعت النائبة الديمقراطية ماكسين دكستر، رئيسة اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في مخالفات صناعة التعدين، إلى تحقيق رسمي في استخدام أموال دافعي الضرائب. وحذّرت من أن هذه الأموال يجب أن تذهب للمصلحة العامة، وليس لتعزيز مصالح العائلات المقربة من الإدارة.
كما أعرب بعض مسؤولي إدارة ترامب أنفسهم -الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم- عن خيبة أملهم من رؤية هذه الروابط بين العائلتين والمشاريع الممولة حكومياً.
من جانبه، نفى البيت الأبيض أي مخالفات، مؤكداً في بيان أن “المصلحة الوحيدة التي توجه قرارات إدارة ترامب هي مصلحة الشعب الأمريكي”. وأضاف المتحدث كوش ديساي أن “تأمين سلاسل التوريد الحيوية وإعادتها إلى الولايات المتحدة هو أولوية قصوى للرئيس ترامب”.
كما نفت وزارة التجارة أن يكون لوتنيك أو أي مسؤول في الوزارة قد تفاعل مع “كانتور فيتزجيرالد” بشأن صناعة المعادن الحيوية، مشيرة إلى أن لوتنيك باع حصته في ملكية الشركة.

