وكالات : تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ حضورها على خريطة صناعة السينما العالمية، مع استعداد منطقة العلا لاستقبال موجة جديدة من الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الدولية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تعكس تسارع الاستثمارات في قطاع الإعلام والترفيه، وتؤكد نجاح المملكة في استقطاب كبريات شركات الإنتاج العالمية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وكشف فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، أن المنطقة تستعد لاستضافة مشروعين سينمائيين جديدين دخلا مرحلة التنفيذ، إلى جانب خمس أو ستة إنتاجات أخرى تدرس بدء عمليات التصوير في العلا خلال الأسبوعين المقبلين، مشيراً إلى أن أسماء هذه المشاريع لا تزال غير قابلة للإعلان بسبب اتفاقيات السرية وعدم الإفصاح الموقعة مع شركات الإنتاج.
ويعكس هذا النشاط المتزايد المكانة التي باتت تحتلها العلا كوجهة مفضلة لصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، بفضل ما تمتلكه من مواقع طبيعية وأثرية فريدة، وبنية تحتية متطورة، إلى جانب منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية التي تلبي احتياجات شركات الإنتاج العالمية.
ومنذ إعادة افتتاح دور السينما في المملكة عام 2018، كثفت السعودية استثماراتها في قطاع المحتوى والترفيه، مستهدفة بناء صناعة سينمائية متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً، مع التركيز على جذب إنتاجات من هوليوود وبوليوود، وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للإنتاج الإعلامي والسينمائي.
ويُعد تطوير صناعة السينما أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، التي تضع تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي ضمن أولوياتها، إلى جانب دعم الصناعات الإبداعية وخلق فرص عمل جديدة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وفي إطار تعزيز القدرة التنافسية للمملكة، أعلنت الحكومة خلال مهرجان كان السينمائي في مايو الماضي رفع نسبة الاسترداد النقدي لتكاليف إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية من 40% إلى ما يصل إلى 60% من قيمة الإنفاق المحلي المؤهل، وهو ما يمثل أحد أكبر برامج الحوافز في المنطقة، ويهدف إلى تشجيع شركات الإنتاج العالمية على اختيار السعودية وجهة لتصوير أعمالها.
وتأتي هذه الحوافز في وقت يشهد فيه سوق الإنتاج السينمائي العالمي منافسة متزايدة بين الدول لاستقطاب المشاريع الكبرى، حيث تعتمد المملكة على مزيج من الحوافز المالية، والمواقع الطبيعية المتنوعة، والاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، لتقديم بيئة إنتاج متكاملة تضاهي أبرز الوجهات السينمائية العالمية.
كما اكتسبت هذه الإجراءات أهمية إضافية في ظل التحديات التي شهدها قطاعا الطيران والسياحة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أثرت في حركة السفر، وهو ما دفع المملكة إلى تعزيز مزاياها التنافسية للحفاظ على جاذبيتها كوجهة مستقرة وآمنة للإنتاج السينمائي.
ويرى مراقبون أن الزخم الذي تشهده العلا يعكس نجاح الاستراتيجية السعودية في توظيف الثقافة والتراث والطبيعة الخلابة كعناصر جذب لصناعة السينما العالمية، بما يسهم في تعزيز مكانة المملكة على خريطة الإنتاج الدولي، ويدعم أهدافها في بناء اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة والإبداع، إلى جانب ترسيخ مكانة العلا كواحدة من أبرز الوجهات السينمائية والسياحية في الشرق الأوسط.
إقرأ أيضاً :

