نشرت في
كان ترامب قد نشر، صباح الإثنين، عبر منصة “تروث سوشيال”، مقطعاً مدته 14 ثانية يظهر أطفالاً من أكاديمية “غيتواي STEM” العامة (Charter School) في مدينة سانت بول خلال حفل تخرجهم لعام 2026، من دون أن يرفقه بأي تعليق. ولاحقاً، أعاد نشر تعليق من حساب “End Wokeness” على منصة “إكس”، جاء فيه: “مدرسة حكومية في سانت بول، مينيسوتا. جميع الفتيات يرتدين الحجاب.. في مرحلة الروضة”.
اعلان
اعلان
ويُظهر الفيديو تلميذات وتلاميذ يؤدون أغنية خلال حفل التخرج، فيما ظهرت الطفلات مرتديات الحجاب إلى جانب الزي الأكاديمي، بينما حمل الخريجون الصغار أوشحة كُتب على أحد جانبيها “روضة” وعلى الجانب الآخر “خريج”. ويبدو أن المقطع مأخوذ من تقرير بثته قناة “Somali TV Minnesota” خلال تغطيتها للاحتفال.
وتُعد أكاديمية “غيتواي STEM” مدرسة عامة تشرف عليها هيئة إدارية بالتعاون مع منظمة “Pillsbury United Communities”.
انتقادات سياسية وتحذيرات
ردّ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز على منشور ترامب عبر منصة “إكس”، معتبراً أن الرئيس الأمريكي “يهاجم” أطفالاً بسبب ملابسهم، وكتب: “رئيس الولايات المتحدة يهاجم مجموعة من أطفال الروضة بسبب الملابس التي ارتدوها”.
كما أصدرت رابطة مدارس “تشارتر” في مينيسوتا بياناً أعربت فيه عن استنكارها لما حدث، معتبرة أن نشر صور الأطفال وذكر اسم مدرستهم بصورة علنية قد يزيد من تعرضهم للتهديدات والمضايقات.
وقالت الرابطة إنها لا تعرف “ما هو الأكثر إثارة للصدمة: السخرية العلنية من أطفال صغار من قبل مشرّعين منتخبين لتمثيل جميع ناخبيهم، أم تعريض هؤلاء الأطفال ومدرستهم لخطر أكبر عبر نشر صورهم والإشارة إليهم”.
وأضافت أن المدارس والطلاب يواجهون بالفعل تهديدات متكررة، داعية إلى إبقاء الأطفال والمؤسسات التعليمية خارج دائرة الصراعات السياسية، ومطالبة المسؤولين المنتخبين بالتصرف بمسؤولية أكبر.
منظمات إسلامية: المنشور يغذي الكراهية
أدان المقر الوطني لـ”مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (CAIR) وفرعه في ولاية مينيسوتا مشاركة ترامب للمنشور، واعتبرا أنه يحمل طابعاً “تحريضياً ومعادياً للمسلمين” ويستهدف أطفالاً مسلمين في المرحلة الابتدائية، بما قد يجعلهم ومدرستهم عرضة للخطر.
وقال المجلس، في بيان مشترك، إن استخدام الرئيس الأمريكي “منصته العالمية لتأجيج الكراهية ضد المسلمين واستهداف أطفال في هذه المدرسة الابتدائية يعرّض الأرواح للخطر”، مشيراً إلى أن “متطرفين من دعاة تفوق العرق الأبيض هاجموا، قبل شهرين فقط، مسجداً ومدرسة خاصة تضم أطفالاً في سان دييغو”، وفق البيان.
وأضاف أن الأطفال “يستحقون الشعور بالأمان في مدارسهم ومجتمعاتهم”، محذراً من أن منح الشرعية لخطاب الكراهية يبعث برسالة إلى المتطرفين بأن استهداف أطفال الأقليات أمر مقبول، وداعياً إلى رفض ما وصفه بـ”التصعيد الخطير في الكراهية الدينية”.
بدورها، انتقدت منظمة “الشراكة الأمريكية الصومالية” المنشور، مؤكدة أن الأمريكيين من أصول صومالية يمثلون جزءاً أساسياً من ماضي مينيسوتا وحاضرها ومستقبلها، وأن أطفالهم “يستحقون أن يُنظر إليهم من خلال إمكاناتهم، لا أن يُستخدموا لإثارة الخوف والانقسام أو لتغذية الروايات المعادية للمسلمين والمهاجرين”.
وأضافت أن أصحاب المنصات العامة يتحملون مسؤولية حماية الأطفال، لا تعريضهم للخطر، معلنةً أنها ستعقد مؤتمراً صحفياً، الأربعاء، لمناقشة ما وصفته بـ”تصاعد الخطاب المعادي للصوماليين والمسلمين”.
مخاوف أمنية تتجدد في مينيسوتا
يأتي هذا السجال في ظل مخاوف متواصلة تعبر عنها الجالية الصومالية وكذلك الإسلامية في مينيسوتا بشأن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين، والذي يقول أفراد من الجالية إنه يغذي التهديدات ضدهم.
وفي مايو/أيار، ربط بعض أفراد الجالية هذا الخطاب بحادث استهدف مسجداً في مدينة ليكفيل، بعد أيام من هجوم وقع في سان دييغو وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.
كما كان المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في مينيسوتا، جيلاني حسين، قد أعلن في الخريف الماضي تسجيل أكثر من 40 حادثة تخريب أو حرق متعمد أو اعتداء استهدفت مساجد في الولاية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو أعلى رقم يُسجل في أي ولاية أمريكية.
وأشار حسين إلى أن قيمة الأضرار تجاوزت ثلاثة ملايين دولار، وأن التعليقات المعادية للإسلام التي تستهدف المؤسسات الإسلامية في الولاية بلغت “مستوى غير مسبوق”.
ويواجه ترامب وعدد من القيادات الجمهورية اتهامات متكررة خلال الأشهر الأخيرة باستخدام خطاب يتضمن كراهية للأجانب وعنصرية ضد المسلمين الأمريكيين، علماً أن ترامب سبق أن وجّه انتقادات إلى الجالية الصومالية في مينيسوتا في أكثر من مناسبة، ووصفها في ديسمبر/كانون الأول بأنها “قمامة”.
المصادر الإضافية • وكالات

