وكالات: تواصل محافظة عجلون تعزيز جاذبيتها السياحية حيث شكّل تنوع المنتج السياحي فيها نموذجًا فريدًا يجمع بين الطبيعة الخلابة والمقومات البيئية والتاريخية والزراعية، ما جعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
وأكد عدد من المهتمين بالشأنين البيئي والسياحي، أن عجلون لم تعد مجرد وجهة سياحية موسمية، بل أصبحت محطة بارزة على خريطة السياحة الأردنية بما تمتلكه من غابات كثيفة ومواقع أثرية وتاريخية وأجواء معتدلة تستقطب الزوار على مدار العام.
وقال مدير محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي عدي القضاه، إن الجمع بين السياحة البيئية التي توفرها غابات عجلون ومسارات المشي أسهم في إيجاد حركة سياحية مميزة، مشيرا إلى أن هذا التنوع لا يقتصر على الجانب الترفيهي، بل يمتد ليشمل تعزيز السياحة التاريخية والأثرية.
وأكد أهمية الموازنة بين الحفاظ على الطبيعة وتطوير البنية التحتية السياحية بما يرسخ مكانة عجلون كوجهة سياحية عالمية و أن برنامج «أردننا جنة» أسهم بشكل واضح في تنشيط الحركة السياحية، مبينًا أن عجلون تتميز بمنتج سياحي متكامل يجمع بين السياحة البيئية والدينية والثقافية والمغامرات الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تجربة الزوار كما يدعم الأسر المنتجة من خلال زيادة الإقبال على منتجاتها التقليدية والغذائية والحرفية.
وأشارت عضو جمعية نسمة شوق السياحية نادية محمد، إلى أن المهرجانات والمعارض السياحية التي تستضيفها المحافظة تشكل منافذ موسمية مهمة لتسويق منتجات السيدات والجمعيات المحلية والمنتجات المنزلية، وتسهم في تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في النشاط السياحي.
وبين الدليل السياحي عيسى الشرع، أن تنوع المنتج السياحي في عجلون يمثل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن السياحة أصبحت أداة للتمكين الاقتصادي إلى جانب دورها الترفيهي إذ تسهم في تحسين مستوى معيشة أبناء المحافظة، وتوفر منفذًا تسويقيًا دائمًا ومستقرًا للأسر المنتجة خاصة مع تنوع الأنشطة والفعاليات على مدار العام. وأشار الخبير في التراث رسمي الزغول إلى أن محافظة عجلون تمتلك إرثًا حضاريًا وتاريخيًا غنيًا يشكل ركيزة أساسية في تنمية القطاع السياحي ، مبينا أن القلاع والمواقع الأثرية والقرى التراثية والموروث الشعبي تمثل عناصر جذب مهمة تستدعي المزيد من الاهتمام والترويج محليًا ودوليًا، بما يعزز مكانة المحافظة كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة.
وأكد أن الحفاظ على الهوية التراثية، إلى جانب تطوير الخدمات السياحية وإبراز الصناعات والحرف التقليدية يسهم في إطالة مدة إقامة الزائر ويحقق عوائد اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على المجتمع المحلي، وتعزز مسيرة التنمية الشاملة في المحافظة.
في ذات السياق ، تبرز أهمية الصورة في هذا المجال من خلال المبادرات التدريبية الموجهة للشباب ومنها دورة «أردننا في عيوننا..من الهواية إلى الاحتراف» التي تهدف إلى تنمية مهارات التصوير وتوظيفها في توثيق الإرث الحضاري والثقافي والطبيعي الذي تزخر به محافظات المملكة.حيث واصل مشروع «أردننا في عيوننا» لتدريب المصورين جولاته الميدانية المكثفة في محافظة عجلون، حيث حطّت عدسات المشاركين في أبرز المعالم التاريخية والدينية في المملكة، هما: قلعة عجلون التاريخية وموقع مار إلياس الأثري.
وتأتي زيارة هذه المواقع لما تحمله من ارتباط مباشر وعميق في صياغة وتوثيق السردية الأردنية؛ حيث تمثل قلعة عجلون شاهداً حياً على العبقرية العسكرية الإسلامية، وحصناً تاريخياً في وجه الحملات الخارجية، بينما يجسّد موقع تل مار إلياس (المعتمد كأحد مواقع الحج المسيحي من قبل الفاتيكان) عمق التنوع الثقافي والديني، والتعايش الإنساني الفريد الذي امتاز به الأردن عبر العصور.
واختتم مشروع «أردننا في عيوننا» بمحطة تصويرية وتوثيقية مميزة شملت زيارة كلية عجلون الجامعية( معهد المعلمات 1964 ) سابقا ، لتوثيق هذا الصرح الأكاديمي والتاريخي العريق الذي أسهم في بناء الأجيال .
وعقب ذلك، حطت عدسات المتدربين في قرية دير الصمادية التراثية والتي تقع ضمن مشاريع المخطط الشمولي كما زار المشاركون متحف الوهادنة للتراث الشعبي والاطلاع على مقتنياته التي تتجاوز 1500 قطعة تراثية . و شهدت الجولة محطة استثنائية ونوعية، حيث وثق المصورون الشباب شجرة الزيتون المعمرة المعروفة بـ «المهراس» في عجلون والتي تُعد واحدة من أقدم أشجار الزيتون في حوض البحر الأبيض المتوسط .
من جانبه أكد رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة، أهمية تحسين وتطوير مداخل محافظة عجلون بما بتناسب مع طبيعتها السياحية والتاريخية، والبيئية والتراثية انسجاماً مع رؤى وتوجيهات وتطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني، بهدف النهوض بواقعها التنموي، كذلك الزيارات الحكومية وتوجيهات رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بضرورة الارتقاء بالخدمات وتحسين البنية التحتية.
وقال البشابشة في حديث لـ « الدستور « إن مناطق البلدية الخمس تشهد حضورا وكثافة من قبل الزوار والمتنزهين للاستمتاع بما فيها من ميزات ومن ابرزها الطبيعة الخلابة ومشروع التلفريك الذي جاء برؤية ملكية وأحدث نقلة نوعية للمحافظة وجعلها وجهة سياحية مفضلة إلى جانب وجود القلعة ومواقع الحج المسيحي ومحمية غابات، لافتا الى ان هذه المواقع تقع ضمن اختصاص بلدية عجلون الكبرى وهي التي تستقطب الزوار بكثافة ما يرتب على البلدية جهودا مضاعفة في مجال الاهتمام بالنظافة والحفاظ على البيئة؛ وهذا ما نؤكد عليه مع مديري المناطق وكوادرها وبما يتناسب مع طبيعة عجلون وبما يحافظ على هويتها التاريخية ويعزز مكانتها السياحية .
واضاف استحدثت البلدية وحدة للبيئة السياحية بهدف الحفاظ على ديمومة نظافة الأماكن السياحية ومواقع التنزه التي تقع ضمن اختصاصها مشيرا الى أن استحداث وتشكيل هذه الوحدة يأتي بهدف الارتقاء بخدمات النظافة في أماكن التنزه والمواقع السياحية، مبينا ان إلحاق عدد من العمال والموظفين والآليات بالوحدة من شأنه السيطرة على الوضع البيئي المتردي في بعض المواقع السياحية رغم الجهود التشاركية التي يقوم بها مجلس الخدمات المشتركة مع كافة المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني .
وأشار البشابشة إلى أن الوحدة هي نواة، وسيتم مستقبلاً تطويرها ورفدها بالكوادر البشرية والعمال والآليات لتوسيع مناطق عملها لتشمل جميع أماكن التنزه ، خصوصاً مع وجود مشروع التلفريك الذي يرتاده أعداد كبيرة من الزوار، ما يتطلب تعزيز ورفع الوعي البيئي للحفاظ على جمالية المواقع السياحية وجاذبيتها للسياح.
وقال البشابشه انه وفي اطار تكثيف وتعزيز حملات التوعية للزوار والمتنزهين قامت البلدية بتصميم وعمل عشرات اللوحات التوعوية ركبتها في عديد من المواقع حيث تدعو للحفاظ على البيئة والغابات كمتنفس ومقصد سياحي لكافة ابناء الوطن كون الغابات تشكل 34 % من مساحة المحافظة الخضراء جميلة الجميلات.
وأشار إلى أن البلدية تنفذ حملات بيئية شاملة بهدف إزالة كافة التشوهات البصرية التي تلوث المظهر الجمالي للمنطقة مؤكدا أن هذه الحملات هي جزء من خطط البلدية الرامية لتحسين مداخل مناطقها ، لافتاً إلى تكثيف جولات عمال الوطن والكابسات داخل الأحياء السكنية وأماكن التنزه بهدف منع تجمع النفايات.
من جانبه أكد مدير الوحدة المهندس يزن الزغول ، أن اختصاص الوحدة يتمثل في جمع النفايات من محيط قلعة عجلون التاريخية وموقع التلفريك ومركز الانطلاق والوصول ومنطقة مارالياس والصوان ومنطقة اشتفينا السياحية ومديرية شرطة المحافظة والدفاع المدني والدرك ، لافتا الى ان الوحدة بما لديها من كوادر تعمل على ادامة نظافة المواقع السياحية مع الشركاء الذين يمثلون كافة القطاعات الرسمية والاهلية والتطوعية والشبابية .

