بقلم: يورونيوز
نشرت في
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى بلورة “رد أوروبي مشترك” لتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة وما رافقها من توترات سياسية بين الدول الأعضاء.
اعلان
اعلان
وقالت فون دير لايين في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن أحداث سبتة أظهرت بوضوح الحاجة إلى مواصلة تعزيز الحدود الأوروبية، خصوصاً في النقاط الأكثر حساسية.
واقترحت في هذا السياق تكثيف عمليات المراقبة واستخدام حواجز مادية عند الضرورة، مؤكدة في الوقت ذاته أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل مسؤولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء.
وأدت موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة، حيث دخل عشرات الآلاف من المهاجرين بشكل غير نظامي انطلاقاً من الأراضي المغربية، إلى تصاعد الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي.
وأثار التدفق الكبير للمهاجرين موجة انتقادات من عدد من الحكومات الأوروبية، خصوصاً ذات التوجهات اليمينية والمحافظة، التي اتهمت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باتباع سياسات متساهلة حيال الهجرة.
وجاء الموقف الإيطالي من أزمة الهجرة في سبتة من بين أكثر المواقف الأوروبية تشدداً، إذ قادت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ذات التوجه اليميني، حملة انتقادات ضد طريقة تعامل إسبانيا مع تدفقات المهاجرين، معتبرة أن ما حدث يمثل تهديداً لأمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وطالبت روما الاتحاد الأوروبي بدراسة اتخاذ إجراءات استثنائية بحق إسبانيا، وصلت إلى حد الدعوة لتعليق أو تجميد عضويتها في منطقة شنغن، معتبرة أن مدريد أخفقت في حماية إحدى نقاط الحدود الأوروبية، وأن سياساتها المتعلقة بالهجرة ساهمت في زيادة تدفقات المهاجرين نحو القارة.
كما أعلنت السلطات الإيطالية تشديد إجراءات المراقبة على القادمين من إسبانيا عبر الرحلات الجوية والبحرية، من خلال فرض عمليات تدقيق إضافية على وثائق السفر، في خطوة هدفت إلى منع انتقال مهاجرين غير نظاميين إلى الأراضي الإيطالية عبر مسارات انطلاقها من الأراضي الإسبانية.
وانتقدت الحكومة الإيطالية بشكل خاص سياسات مدريد المتعلقة بتسوية أوضاع بعض المهاجرين ومنحهم حماية قانونية، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل ما يُعرف بـ”عامل جذب” للهجرة، وتشجع المهاجرين وشبكات التهريب على استغلال المسارات المؤدية إلى أوروبا عبر سبتة ومليلية.
ولم تقتصر تحركات روما على الإجراءات الداخلية، إذ عملت على تنسيق مواقفها مع دول أوروبية أخرى، من بينها فرنسا، لتعزيز الرقابة الحدودية ومنع انتقال تدفقات الهجرة غير النظامية، كما حظيت مواقفها بدعم بعض الحكومات الأوروبية ذات التوجهات المحافظة واليمينية.
في المقابل، رفضت مدريد الانتقادات الإيطالية، ووصفت مواقف روما بأنها ذات طابع سياسي وتفتقر إلى الدقة، معتبرة أن معالجة ملف الهجرة تتطلب تضامناً أوروبياً مشتركاً وتقاسماً للمسؤوليات، وليس توجيه الاتهامات بين الدول الأعضاء. كما احتجت وزارة الخارجية الإسبانية رسمياً لدى الجانب الإيطالي على هذه التصريحات.
ودعت مدريد إلى عقد اجتماعات طارئة لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي بهدف التوصل إلى سياسة موحدة تقوم على تقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء، وتحقيق توازن بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية.
كما سعت المفوضية الأوروبية وعدد من الدول، بينها فرنسا، إلى تهدئة المخاوف، موضحة أن مدينتي سبتة ومليلية تتمتعان بوضع خاص ضمن قواعد شنغن، بما يمنع الانتقال التلقائي للمهاجرين منهما إلى باقي الأراضي الإسبانية أو دول الاتحاد الأوروبي.

