نشرت في
رصدت السلطات الإندونيسية تكوينين أرضيين يُشتبه في أنهما جزيرتان جديدتان في المياه المحيطة ببركان أناك كراكاتاو، عقب سلسلة من الثورانات التي شهدها البركان خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وفق ما أفاد به مسؤولون الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول.
اعلان
اعلان
وقالت ريتا سوسيلاواتي، رئيسة مركز علم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية، لوكالة “فرانس برس”، إن تحليل صور الأقمار الاصطناعية “سنتينل” أظهر تكوينين يشبهان جزيرتين صغيرتين حول جبل أناك كراكاتاو، الواقع في مضيق سوندا بين جزيرتي جاوة وسومطرة، على بُعد نحو 150 كيلومتراً شرق جاكرتا.
وتقع إحدى الجزيرتين على بعد نحو 760 متراً شمال غرب جبل أناك كراكاتاو، فيما تقع الأخرى على مسافة تقارب 495 متراً إلى الجنوب الغربي منه. و”سنتينل” عبارة عن أسطول من الأقمار الاصطناعية لمراقبة الأرض طورته وكالة الفضاء الأوروبية.
طبيعة الجزيرتين لا تزال مجهولة
ولم تتمكن السلطات الإندونيسية حتى الآن من تحديد طبيعة التكوينين أو كيفية تشكلهما، إذ لم تُجرَ عملية تحقق ميداني تسمح بفحص المواد التي تتكون منها الجزيرتان، ومعرفة ما إذا كان ظهورهما ناجماً عن تشكل مواد جديدة أم عن تراكم الرواسب التي خلفها الثوران.
وقالت ريتا سوسيلاواتي: “لا نستطيع حتى الآن تأكيد ما إذا كانت الجزيرتان مركزاً بركانياً جديداً أم مجرد تراكم للمواد البركانية الناجمة عن ثوران البركان”.
وأضافت أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الجزيرتان قد تشكلتا بفعل ثوران أناك كراكاتاو، موضحة أن مزيداً من البحث ضروري لمعرفة ما إذا كان التكوينان قد ظهرا من قاعدة الكالديرا بطريقة مشابهة لتشكل أناك كراكاتاو نفسه، أم أنهما نتجا عن تراكم المواد البركانية.
ويحمل اسم “أناك كراكاتاو” معنى “طفل كراكاتاو” باللغة الإندونيسية، وقد تشكل البركان نتيجة نشاط بركاني تحت الماء داخل الكالديرا، أو المنخفض الذي خلفه الانفجار الهائل لبركان كراكاتاو الأصلي عام 1883.
وشهدت المنطقة منذ عام 1927 ظهور عدة كتل أرضية لفترات قصيرة، لكنها اختفت بفعل التعرية قبل أن تتشكل جزيرة أناك كراكاتاو بصورة دائمة عام 1930.
وأشارت سوسيلاواتي إلى أن الجزيرتين الجديدتين قد لا تدومان طويلاً أيضاً، لأنهما معرضتان لخطر التآكل بفعل الأمواج.
ثوران استمر 25 ساعة وعطّل الرحلات
وبدأ أناك كراكاتاو الثوران في مطلع سبتمبر/أيلول، وشهد خلال الشهر نشاطاً قوياً استمر أحد ثوراناته نحو 25 ساعة متواصلة.
وتسبب الثوران في تغطية مدن بالرماد البركاني، ودفع إلى إغلاق عدد من المطارات في أنحاء البلاد وإلغاء مئات الرحلات الجوية، فيما تقطعت السبل بأكثر من 300 ألف مسافر.
وقال رئيس وكالة مراقبة البراكين الإندونيسية الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول إن الجزيرتين ظهرتا في المياه المحيطة بجبل أناك كراكاتاو في أعقاب الثوران الكبير الذي تسبب في توقف الرحلات الجوية لعدة أيام.
وتضع السلطات أناك كراكاتاو عند مستوى الإنذار الثاني، وهو ثاني أدنى مستوى ضمن نظام تحذير يتكون من أربع درجات، فيما يُنصح الناس بعدم الاقتراب لمسافة تقل عن ثلاثة كيلومترات من مركز الثوران.
وترافقت تداعيات النشاط البركاني مع حادث مأساوي، بعدما اختفت سفينة كانت تقل صحفيين في مهمة لتغطية ثوران البركان. وبعد نحو أسبوعين من اختفائها دون أثر، أُعلن عن وفاة خمسة صحفيين كانوا على متنها، إلى جانب ثلاثة من أفراد طاقم القارب.
وتقع إندونيسيا ضمن “حزام النار” في المحيط الهادئ، حيث يؤدي التقاء الصفائح القارية إلى نشاط بركاني وزلزالي كبير.

