نشرت في
دخل نحو 72 ألف مهاجر سبتة بصورة غير نظامية يومي 30 و31 تموز/يوليو، سباحة أو سيرًا على الأقدام من المغرب، في موجة أسفرت عن مقتل العشرات. ووفق أرقام الحكومة الإسبانية، عاد نحو 70 ألفًا منهم إلى المغرب، فيما تقدّر السلطات أن ما بين 5 و10 في المئة ممن دخلوا، أي ما بين 3500 و7000 شخص، لا يزالون في المدينة، بينهم آلاف القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
اعلان
اعلان
وأثارت الأوضاع في سبتة استياءً محليًا، مع شكاوى من مشكلات أمنية وصحية مرتبطة بالمهاجرين المشردين الذين ينامون أو يتجولون في الشوارع، فيما اتهم سكان الحكومة المركزية اليسارية برئاسة بيدرو سانشيز بإهمال المدينة. وفي المقابل، انتقدت السلطات المحلية التي يقودها حزب الشعب المحافظ بطء الإجراءات المتبعة لمعالجة أوضاع الوافدين.
ويتعيّن على السلطات الإسبانية تحديد هوية كل شخص لا يزال في سبتة، والتحقق مما إذا كان يحق له الحصول على اللجوء أو الحماية الدولية، قبل الشروع، بالنسبة إلى غير المؤهلين، في إجراءات إعادتهم، وهي عملية تستغرق وقتًا في ظل الأعداد الكبيرة والضمانات القانونية الواجب مراعاتها.
وتشكل مدينتا سبتة ومليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي على القارة الأفريقية، فيما تحولت الهجرة من المغرب إلى الجيبين الإسبانيين خلال السنوات الماضية إلى قضية سياسية حساسة في العلاقات بين مدريد والرباط، فضلًا عن كونها جزءًا من الجدل الأوروبي الأوسع بشأن الهجرة.
وتخضع سبتة ومليلية لنظام خاص ضمن منطقة شنغن الأوروبية، ما يعني أن الوصول إليهما لا يتيح للمهاجرين الانتقال تلقائيًا إلى البر الرئيسي الإسباني، إذ يتطلب السفر إلى شبه الجزيرة الأيبيرية الخضوع لعمليات تفتيش ومراقبة حدودية.
آلية جديدة لإعادة المهاجرين
في محاولة لتسريع العملية، وافق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء، على إنشاء “قيادة موحدة” لسبتة برئاسة وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس، بهدف تنسيق عمل مؤسسات الدولة والإدارات المختلفة ورفع فاعلية الاستجابة للأزمة.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز إن الآلية الجديدة ستسمح “لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسقة وفعالة”، في وقت أكد توريس أن الأولوية تتمثل في “إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص، البالغين والقاصرين”، شرط أن يتم ذلك بما يتوافق مع القانون الإسباني وحقوق الإنسان.
وبالتوازي مع تسريع دراسة الملفات وإجراءات الإعادة، تؤكد مدريد استمرار الاستجابة الإنسانية للأشخاص الذين يتعذر ترحيلهم. وأوضح توريس أن الحكومة ستواصل توفير الاستقبال لطالبي اللجوء والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، الذين تحكم أوضاعهم ضمانات قانونية خاصة.
وكانت الحكومة قد أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتسع لنحو 1800 شخص، فيما أكدت سايز أن السلطات ستوفر أماكن إضافية للمساعدات الإنسانية والإقامة المؤقتة، في مسعى إلى “استعادة الحياة الطبيعية في سبتة”.
القاصرون في قلب الخلاف السياسي
في الداخل الإسباني، أصبح مصير المهاجرين محور مواجهة سياسية بين الحكومة اليسارية من جهة، والمعارضة المحافظة وأحزاب اليمين المتطرف من جهة أخرى، إذ تطالب الأخيرة بإعادة جميع الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، بمن فيهم القاصرون.
وترفض الحكومة التعامل مع الملف بهذه المقاربة، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي والضمانات الممنوحة لطالبي الحماية والقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
ورد توريس على الدعوات إلى إعادة الجميع بالقول إن من يطرحون هذا الحل “بدافع الشعبوية أو لكسب بعض الأصوات مخطئون”، ما يعكس استمرار الانقسام السياسي بشأن كيفية معالجة واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها سبتة.
المصادر الإضافية • وكالات

