في مواجهة أزمة ديموغرافية تتفاقم عامًا بعد عام، قررت سنغافورة تعزيز حوافزها المالية للأسر، في محاولة لتشجيع المواطنين على الإنجاب وتخفيف الأعباء المرتبطة بتربية الأطفال.
وكشف رئيس الوزراء السنغافوري لورنس وونغ عن حزمة جديدة تحصل بموجبها الأسرة على ما يصل إلى 70 ألف دولار سنغافوري، أي نحو 55 ألف دولار أميركي، عن كل طفل، على أن تُصرف المبالغ تدريجيًا وليس دفعة واحدة.
وبحسب الخطة، تبدأ المساعدات عند ولادة الطفل، مع تقديم 10 آلاف دولار سنغافوري في هذه المرحلة، إلى جانب مبالغ أخرى توزع على مراحل خلال سنوات الطفولة، من بينها دعم مخصص للتعليم.
ولا تقتصر الإجراءات على الدعم النقدي، إذ تشمل أيضًا تسهيلات للأسر التي لديها أطفال عند شراء مسكنها الأول، فضلًا عن تعديلات مرتبطة بإجازات رعاية الأطفال، بهدف منح الأهل وقتًا أطول للاهتمام بأبنائهم.
تأتي هذه الخطوات في ظل انخفاض حاد في معدل الخصوبة في الدولة الآسيوية، بعدما سجل في عام 2025 مستوى قياسيًا بلغ 0.87 طفل لكل امرأة، مقارنة بـ0.97 في العام السابق.
ويبتعد هذا الرقم بشكل كبير عن معدل الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة، ما يعني أن عدد السكان مرشح للانخفاض على المدى الطويل إذا لم تعوّض الهجرة هذا التراجع.
ولا تقتصر المشكلة على انخفاض أعداد المواليد، إذ تواجه سنغافورة في الوقت نفسه ارتفاعًا مستمرًا في متوسط أعمار سكانها، ما يسرّع تحولها إلى مجتمع شديد الشيخوخة.
وتشير التوقعات إلى أن نحو ربع سكان سنغافورة سيكونون في سن 65 عامًا أو أكثر بحلول عام 2030، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على سوق العمل والرعاية الاجتماعية والاقتصاد.
ورغم الحوافز الجديدة، لا تتوقع الحكومة أن تعيد هذه الإجراءات معدل الخصوبة إلى مستوى الإحلال، وهو ما دفعها إلى الإقرار بأن سياسة تشجيع الإنجاب ستسير بالتوازي مع استمرار استقبال المهاجرين.
وتراهن سنغافورة بذلك على مسارين متوازيين: تقديم دعم أكبر للعائلات الراغبة في الإنجاب، والاستمرار في جذب العمالة والمقيمين من الخارج، في محاولة للحفاظ على توازن سكاني واقتصادي في السنوات المقبلة.

