كتبت – سها ممدوح – وكالات : تدخل سوريا مرحلة جديدة على طريق إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، بعدما نفذت شركتا «فيزا» و«ماستركارد» أولى معاملات البطاقات الدولية داخل البلاد، في خطوة تحمل أهمية خاصة لقطاع السياحة والسفر، الذي يعتمد بصورة متزايدة على سهولة الدفع الإلكتروني وقدرة الزائر الأجنبي على استخدام أدواته المصرفية المعتادة.
وتزامنت الخطوة مع تحركات أمريكية لإعادة صياغة علاقة سوريا بالنظام المالي الدولي، لتبعث برسالة مهمة إلى شركات الطيران والسفر والفنادق والمستثمرين بشأن إمكانية عودة الخدمات المالية الدولية تدريجيًا إلى السوق السورية بعد عقود من العزلة والعقوبات.
وأعلنت مجموعة بنك قطر الوطني تنفيذ أول عملية دفع دولية متكاملة عبر بطاقات «ماستركارد» داخل سوريا، مع إتاحة الخدمة للتجار السوريين، ومن بينهم الفنادق والمطاعم والجهات الحكومية، عبر أجهزة نقاط البيع التابعة لها، على أن يجري التوسع تدريجيًا بعد استكمال الموافقات التنظيمية.
وفي مسار موازٍ، أعلنت «فيزا» تنفيذ أول اختبار فعلي لمعاملة دولية داخل سوريا بالتعاون مع مصرف «فرنسبنك» اللبناني، مؤكدة توجهها نحو تمكين الزوار الدوليين من استخدام بطاقاتهم خلال وجودهم في البلاد. وظهر اختبار العملية في مطعم بالمدينة القديمة في دمشق، في مشهد يجمع بين عودة المدفوعات الدولية وإحدى أهم المناطق السياحية والتراثية في العاصمة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثمارية أيضًا؛ فقبول البطاقات الأجنبية يقلل أحد العوائق أمام السائح، ويمنح الفنادق والمطاعم والمتاجر قدرة أكبر على التعامل مع العملاء الدوليين، كما يساعد المستثمرين على بناء نماذج تشغيل أكثر توافقًا مع المعايير العالمية.
ومن منظور السياحة، فإن سهولة الدفع ليست خدمة مصرفية فقط، بل جزء من تجربة الزائر منذ لحظة الوصول، إلى جانب النقل والإقامة والحجوزات والتسوق والأنشطة السياحية.
ورغم أن الخدمة لا تزال في مرحلة التطبيق التدريجي ولا تغطي جميع أنحاء سوريا، فإن عودة شبكات الدفع العالمية تمثل إشارة اقتصادية وسياحية لافتة، وقد تشكل إحدى اللبنات الأساسية لإعادة بناء القطاع السياحي وتهيئة البيئة أمام الاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً :

