وانتهت القصة التي بدأت بصوت طفل مرتبك على خط الطوارئ 123، بوصول سيارة الإسعاف إلى الأب خلال دقائق ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما أثارت شجاعة الطفل وتفاعل رجال الإسعاف مع استغاثته إشادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
مكالمة الطفل
وكان الطفل برفقة والده داخل سيارة نصف نقل مخصصة لنقل الأثاث، عندما أصيب الأب بشكل مفاجئ بسكتة دماغية أفقدته القدرة على الكلام والحركة، ليجد نجله نفسه في موقف يفوق عمره وقدرته على التعامل معه، وبدون تردد، أمسك الطفل هاتفه واتصل بخط الطوارئ التابع لهيئة الإسعاف المصرية، طالبا المساعدة لوالده.
وحرص مسؤول غرفة القيادة والتحكم على إبقاء الطفل على الهاتف وطمأنته ومساعدته على التعامل مع الموقف، بالتزامن مع تحرك أقرب طاقم إسعاف إلى الموقع.
وبعد نحو 6 دقائق فقط من تلقي الاستغاثة، تمكن طاقم الإسعاف من الوصول إلى الطفل ووالده، وجرى التعامل مع الحالة ونقل الأب بصورة عاجلة إلى مستشفى جامعة بني سويف، نظرا لتوافر وحدة متخصصة لعلاج السكتات الدماغية بها.
مشرف الإسعاف يروي التفاصيل
بدوره، قال مشرف عمليات إسعاف بني سويف، صابر محمد، إن المكالمة كانت في البداية استغاثة عادية بالنسبة إلى غرفة العمليات، لكن صوت الطفل وطبيعة الموقف دفعاه إلى التعامل معها باعتبارها حالة إنسانية استثنائية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”سكاي نيوز عربية” أن “استمرار التواصل مع الطفل عبر الهاتف جاء بعدما شعر بأنه يواجه أزمة حقيقية ويحتاج إلى شخص يطمئنه ويرشده لحين وصول سيارة الإسعاف”، مضيفا: “حسيت إنه فعلا في أزمة، ومحتاج حد يساعده.. وهو مثل ابني، فكان لازم أعمل كده”.
وأشار صابر إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي يتعامل فيها مع استغاثة من طفل بهذه الصورة، مؤكدا أن والد الطفل أصيب بسكتة دماغية، وأن وصوله إلى المستشفى في الوقت المناسب ساعد على تلقيه العلاج اللازم، موضحا أن الأب نُقل إلى مستشفى جامعة بني سويف، حيث تتوافر وحدة متخصصة للتعامل مع حالات السكتات الدماغية.
وأكد مشرف العمليات أن “ما قام به لم يكن بهدف الحصول على إشادة أو اهتمام إعلامي، وإنما كان موضوعا إنسانيا بحتا، والهدف الأساسي كان إنقاذ حياة الأب وطمأنة نجله حتى وصول رجال الإسعاف”.
تكريم طاقم الإسعاف
وتقديرا لما بذله طاقم الإسعاف من جهد في التعامل مع البلاغ وسرعة الوصول إلى موقع الحالة، قرر رئيس هيئة الإسعاف المصرية، الدكتور عمرو رشيد، تكريم أفراد الطاقم المشاركين في الواقعة، تقديرا لدورهم في إنقاذ حياة والد الطفل، بحسب مصدر مطلع بوزارة الصحة لموقع “سكاي نيوز عربية”.
وأكد المصدر أن تكريم الطاقم يأتي تقديرا لجهودهم في التعامل مع الحالة، وسرعة الاستجابة للاستغاثة، والتكامل بين غرفة العمليات والطاقم الميداني، بما أسهم في وصول الرعاية الطبية إلى المريض في الوقت المناسب.
مشيرا إلى أن الواقعة تعكس الدور الذي تؤديه أطقم الإسعاف المصرية ليس فقط في سرعة نقل المرضى، وإنما أيضا في تقديم الدعم الإنساني للمواطنين خلال أصعب اللحظات، خصوصا عندما يكون طالب الاستغاثة طفلا يواجه موقفا طارئا بمفرده.

