نشرت في
في مذكرة صدرت الأربعاء، قال اقتصاديون في “بلومبرغ”، بينهم دينا إسفندياري، إن “تتواصل المعارك من دون أفق واضح لنهايتها أو حسمها لصالح أي طرف”، معتبرين أن الشرق الأوسط بات ساحة للحرب، فيما تلقي أسعار النفط المتصاعدة بثقلها على الاقتصاد العالمي.
اعلان
اعلان
ويُذكر أن تجدد المواجهات جاء بعد نحو شهر من الهدوء النسبي وتراجع وتيرة العمليات العسكرية، وهي فترة شهدت تحسناً تدريجياً في حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، التي عادت إلى نحو نصف مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب.
ويهدد التصعيد الجديد بتراجع حركة الشحن عبر المضيق مجدداً، ما قد يؤثر في إمدادات النفط والغاز وسلع أخرى، ويدفع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.
وانعكست التطورات سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت 97 دولاراً للبرميل في التعاملات المبكرة، قبل أن يقلص مكاسبه بحلول منتصف الصباح في لندن. وارتفع الخام القياسي بنحو 58% منذ بداية العام، ما يعزز المخاوف من التداعيات الاقتصادية لهذا الصعود، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
ولا يبدو في المقابل أن هناك مؤشرات جدية إلى استئناف المسار الدبلوماسي، إذ لم تُظهر واشنطن أو طهران استعداداً للعودة إلى طاولة المفاوضات منذ انهيار اتفاق سلام مؤقت توصل إليه الطرفان في إسلام آباد في حزيران/يونيو.
وقلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، من فرص التوصل إلى اتفاق جديد، مؤكداً عبر منصة “تروث سوشيال” أنه “لا يحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات”، مضيفاً أنه يفضل الوضع الحالي على إبرام ما وصفه باتفاق “لا قيمة له”.
ضربات متبادلة بين الطرفين
يتركز جانب رئيسي من التصعيد الأخير بين الطرفين حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، بعدما نفذ الجيش الأمريكي ليل أمس جولة ثانية من الضربات في غضون ثلاثة أيام، استهدفت أنظمة رادار وقدرات لزرع الألغام على طول الساحل الجنوبي لإيران، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.
وفي المقابل، أطلقت طهران دفعات من الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، مواصلةً التكتيكات التي اعتمدتها منذ اندلاع الحرب.
وفي موازاة المواجهة العسكرية، اتهمت طهران الولايات المتحدة بقصف حفل زفاف، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 68 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفق جمعية الهلال الأحمر الإيراني.
ونفى الكابتن في البحرية الأمريكية تيم هوكينز استهداف المدنيين، قائلاً لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC” إن “الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين أبداً”.
وربط مسؤولون إيرانيون الحادثة بضربة استهدفت مدرسة ابتدائية للفتيات في مدينة ميناب خلال الأيام الأولى من الصراع، وأسفرت عن مقتل نحو 120 طفلة، وهي واقعة لا يزال الجيش الأمريكي يحقق فيها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة “إكس”، إنه “لا يمكن فصل هذه الوحشية عن سلسلة الفظائع التي سبقتها في ميناب”، متعهداً بأن ترد بلاده “بحزم”.
اتساع دائرة المواجهة
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات الأخيرة جاءت عقب محاولات للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين، وفق بيان نشرته عبر منصة “إكس” مساء الثلاثاء. وبعد ساعات، أعلنت إيران إطلاق ما وصفته بـ”عملية حاسمة” ضد قواعد أمريكية في المنطقة، بحسب وكالة “تسنيم” شبه الرسمية.
وقالت طهران إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين والعراق والإمارات. وبينما لم تعلق الإمارات على الإعلان الإيراني، قالت السلطات في الدول الأخرى إنها اعترضت الهجمات القادمة. وقد أصبح الأردن، الحليف للولايات المتحدة، هدفاً متزايداً للضربات الإيرانية، بعد مقتل عسكريين أمريكيين اثنين هناك في هجوم وقع في تموز/يوليو.
وفي ظل التصعيد، تعهد ترامب بمواصلة الضربات الأمريكية على إيران في حال ردت طهران. وفي تطور آخر، أفاد موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤول أمريكي لم يسمه، بأن الجيش الأمريكي هاجم ناقلتي نفط إيرانيتين، في إطار سياسة جديدة أقرها ترامب وتقوم على مبدأ “ناقلة مقابل ناقلة”.
وإلى جانب العمليات العسكرية، تواصل واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، على هامش قمة وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل، إن قادة إيران يعيشون حالة من “الذعر” نتيجة المشكلات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، متوقعاً أن يصبحوا في مرحلة ما مستعدين للتفاوض على اتفاق ينهي الحرب.
المصادر الإضافية • وكالات

