كتبت – دعاء سمير : لا تبدأ علاقة السائح الصيني بمصر وتنتهي عند الأهرامات والمعابد والمتاحف، وإنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تمنح الرحلة طابعًا إنسانيًا يصعب أن تنقله الحملات الترويجية التقليدية، وهو ما تكشفه تجربة الإعلامية الصينية ليو شين خلال زيارتها لمصر.
وقالت ليو شين إنها أتيحت لها فرصة التعرف على مصر بأفضل طريقة، من خلال مشاهدة معالمها وتذوق أطباقها ولقاء أهلها، مؤكدة أن الأهرامات كانت آسرة، لكن اللحظات البسيطة في سوق سعد زغلول تركت لديها أيضًا انطباعًا خاصًا، بداية من الجوافة والمانجو وصولًا إلى الأحاديث الودية مع الباعة.
وتحمل هذه التجربة رسالة مهمة لصناعة السياحة المصرية، مفادها أن السوق الصيني لا ينبغي التعامل معه من منظور السياحة الأثرية فقط، رغم مكانتها الكبيرة في اهتمامات الزائر الصيني، وإنما عبر تقديم تجربة متكاملة تجمع التاريخ والثقافة والطعام والكشري والأسواق والحياة اليومية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل العلاقات المصرية الصينية الممتدة لنحو 70 عامًا، والتي توفر قاعدة قوية لبناء جسور سياحية وشعبية أكثر اتساعًا، خاصة أن التجارب الشخصية للسائحين يمكن أن تتحول إلى محتوى ترويجي مؤثر على منصات التواصل الصينية.
ومن هنا، تبدو الفرصة أمام مصر في تسويق «مصر التي يعيشها السائح» وليس فقط «مصر التي يشاهدها»، عبر برامج تجمع الأهرامات والمواقع الأثرية مع الأسواق الشعبية والمطاعم وتجارب الطعام والتفاعل مع الحرفيين والمجتمعات المحلية.
كما يمكن للفنادق وشركات السياحة تطوير برامج أكثر تخصيصًا للسائح الصيني، تمنحه فرصة لاكتشاف الثقافة المصرية من الداخل، بما يرفع قيمة الرحلة ويزيد الإنفاق ومدة الإقامة.
وتؤكد تجربة ليو شين أن قوة المقصد المصري لا تكمن فقط في عظمة آثاره، وإنما في قدرته على صناعة ذكريات إنسانية صغيرة تبقى في ذاكرة السائح، وتتحول بدورها إلى دعوة مفتوحة لاكتشاف المزيد من مصر.
إقرأ أيضاً :
دير المحرق .. محطة العائلة المقدسة تفتح بابًا جديدًا للسياحة في أسيوط

