لانا نسيبة، وزيرة دولة
أكدت لانا نسيبة، وزيرة دولة، أنه من المتوقع خلال زيارة دولة التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، توقيع ما بين 40 و45 اتفاقية بين حكومتي البلدين، تتضمن استثمارات بمليارات الدولارات.
وقالت في حوار صحفي في برلين، إن دولة الإمارات تمثل بوابة أوروبا إلى الشرق الأوسط، فيما تمثل أوروبا منطقة اقتصادية ضخمة، لذلك ستجري مفاوضات طموحة مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية للتجارة الحرة، من المقرر إنجازها خلال الأشهر الستة المقبلة، وأثنت في الوقت ذاته على التضامن الأوروبي مع دولة الإمارات خلال الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة.
وقالت نسيبة لصحيفة “فيلت”: “إن تعزيز العلاقات بين الإمارات وألمانيا يمكن أن يسهم في ربط القدرات الصناعية والتكنولوجية الأوروبية برؤوس الأموال ومصادر الطاقة وفرص النمو في مختلف أنحاء الخليج وآسيا وأفريقيا”.
ولم تكشف نسيبة تفاصيل الاتفاقيات المقرر توقيعها خلال زيارة رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى برلين، لكنها وصفتها بأنها ستكون “رسالة واضحة بشأن رؤيتنا للمستقبل”، مشيرة إلى أن الاتفاقيات ستتضمن إطاراً مخصصاً للتعاون التكنولوجي، يجمع بين الباحثين والمستثمرين، إلى جانب اتفاقيات بشأن التحول في قطاع الطاقة، تستند إلى اتفاقيات قائمة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد زار منطقة الخليج في فبراير، قبل فترة وجيزة من شن الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب لم تُحسم بعد مرور أكثر من ستة أشهر.
وقالت نسيبة: “في وقت يواجه فيه النظام الدولي ضغوطاً متزايدة، تصبح شراكات مثل تلك القائمة بين الإمارات وألمانيا أمراً بالغ الأهمية”.
وأضافت: “الأوروبيون ودول الخليج مهمون جداً لبعضنا البعض. لقد وضعت الأزمة الحالية مجتمعينا أمام اختبار. ويعيش العديد من الأوروبيين في الإمارات، وتمكنوا من الشعور بالأمان والعيش كما لو كانوا في وطنهم”.
وقالت: “نستثمر بالفعل أكثر من 75 مليار يورو في جميع أنحاء أوروبا في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، ومنها في فرنسا وإيطاليا، ونجري محادثات أيضاً مع ألمانيا ودول أخرى. ولا شك أن ألمانيا رائدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة”.
حامد بن كرم: الإمارات تبني علاقاتها العالمية على “الثقة”
تجارة حرة
حول التوصل إلى اتفاقيات تجارة حرة، قالت لانا نسيبة، إن المفاوضات مستمرة منذ نحو عام، وقد تم التوصل إلى اتفاقية مع الهند خلال 88 يوماً، ومع كندا خلال 60 يوماً.
وهناك حافز كبير وطموح حقيقي لدى صانعي القرار، سواء لدينا أو لدى الأوروبيين، للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات، لكن لا تزال بعض النقاط قيد التفاوض، وستُعقد جولة أخرى من المحادثات خلال شهر.
وتطرقت للحديث عن التعاون في السياسة الخارجية والأمنية، وقالت إن الحرب مع إيران أدت إلى إقامة شراكات متنوعة ومتعددة المسارات، وإلى إجراء تعديلات للتعامل مع أشكال جديدة من الحرب. ولذلك نسعى إلى تعاون أوسع مع الجهات العاملة في مجال الأمن، ونريد أيضاً أن نكون قادرين على توفير الأمن بأنفسنا.
وأوضحت: “على سبيل المثال، تمكنت قواتنا المسلحة من اعتراض ما بين 95 و97 بالمئة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. وهذه نسبة لافتة يصعب العثور على مثيل لها حتى لدى جيوش أخرى. وكان العامل الحاسم هو وجود منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تدمج أنظمة دفاع مختلفة على مستويات متعددة. لكن الأمر يتعلق أيضاً بالأمن الجماعي، بما في ذلك حرية الملاحة والممرات البحرية المفتوحة. كما يتعلق بالدبلوماسية. فمن خلال وساطة الإمارات في الصراع الروسي الأوكراني، تم تبادل أكثر من 8 آلاف أسير. ونحن نبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع الجانبين، وننقل الرسائل الداعية إلى إنهاء الحرب في أوروبا”.
الإمارات وألمانيا.. تعاون اقتصادي وشراكة استراتيجية
أمن الطاقة العالمي
أكدت لانا نسيبة، أن تمكّن دولة تطل على المضيق من التحكم في الإمدادات العالمية ووقفها أو تشغيلها وفقاً لرغبتها يمثل سابقة غير مقبولة تماماً بالنسبة إلى كل من يلتزم بالقانون الدولي.
وشددت على أن احترام القانون الدولي والاهتمام بأمن الإمدادات عبر حرية الملاحة، يمثلان نقطة التقاء بين ألمانيا والإمارات، حيث إن تحويل إيران مضيق هرمز إلى سلاح يستدعي استعادة الردع والدفاع عن المبادئ الدولية.
وقالت: “سيتعين علينا جميعاً إيجاد نهج عملي في التعامل مع إيران. لكن استعادة الثقة مسألة مختلفة بالطبع. إيران دولة جارة لنا، وهذه هي طبيعة الجغرافيا. وفي الوقت نفسه، سننفذ سياسة العقوبات الأميركية بالكامل وبأقصى قدر ممكن من الحزم. ونحن منفتحون على التقارب الدبلوماسي، كما أن دولة قطر تؤدي دوراً جيداً كوسيط. لكننا نعرف أيضاً ما حدث خلال الأشهر الأربعة الماضية من الحرب، ونحن مستعدون لكل السيناريوهات”.
الإمارات وألمانيا.. شراكة استراتيجية في الاستثمار

