ليس كل نجم يحب أن يكون تحت الأضواء طوال الوقت، فبينما يعتبر كثير من الفنانين المقابلات واللقاءات الإعلامية جزءًا أساسيًا من نجوميتهم، اختار آخرون الابتعاد عنها قدر الإمكان، مفضلين أن تكون أعمالهم الفنية هي الوسيلة الوحيدة التي يتحدثون من خلالها إلى الجمهور.
هناك نجوم لا يمانعون الظهور الإعلامي من حيث المبدأ، لكنهم يختارون بعناية شديدة متى وأين ومع من يتحدثون، فيما وصل الأمر لدى آخرين إلى شبه قطيعة كاملة مع المقابلات.
وبين الخجل والانطواء والرغبة في الحفاظ على الخصوصية، وبين الإيمان بأن الفن يجب أن يتحدث عن صاحبه، تشكلت لدى هؤلاء النجوم علاقة مختلفة مع الإعلام.
في ما يأتي أبرز الأسماء:
فيروز:
ربما لا يوجد اسم عربي يجسد الابتعاد عن الإعلام أكثر من السيدة فيروز، فعلى امتداد عقود، حافظت “جارة القمر” على مسافة واضحة بينها وبين الصحافة والتلفزيون، حتى أصبحت ندرة ظهورها جزءًا من صورتها الفنية نفسها.
فيروز لم تكن من الفنانات اللواتي يعتمدن على اللقاءات والحوارات للحفاظ على حضورهن، بل على العكس، اختارت أن يصل صوتها إلى الناس من خلال الأغنية والمسرح والعمل الفني، بينما بقيت حياتها الخاصة بعيدة إلى حد كبير عن الإعلام.
وتشير تقارير حديثة إلى أنها اعتزلت المقابلات الصحفية منذ أكثر من أربعة عقود، فيما أعيد تداول مقاطع نادرة لها مؤخرًا من لقاءات قديمة جدًا مع صحفيين.
وهكذا، بقيت فيروز حاضرة بقوة من دون أن تكون حاضرة إعلاميًا، اسمها وأغنياتها وصوتها كانوا كافيين لصناعة علاقة استثنائية مع الجمهور.
عمرو دياب:
على الرغم من أن عمرو دياب من أكثر الفنانين العرب حضورًا وتأثيرًا ونجاحًا جماهيريًا، فإنه في المقابل من أكثرهم تحفظًا عندما يتعلق الأمر بالمقابلات الإعلامية.
منذ سنوات طويلة، قلّل “الهضبة” من ظهوره في البرامج والحوارات، ولم يجعل المقابلة التلفزيونية وسيلة أساسية للترويج لأعماله. حتى في بداياته، وصفته تقارير بأنه كان خجولًا أمام المذيعين ولا يمتلك عددًا كبيرًا من المقابلات مقارنة بحجم نجوميته.
ويربط البعض ذلك برغبته في إبقاء حياته الشخصية بعيدة عن الأسئلة الإعلامية، وبأنه لا يرى ضرورة في أن يكون للفنان حضور إعلامي دائم حتى يبقى حاضرًا عند الجمهور.
وهذه السياسة تبدو واضحة في مسيرته: أعماله وحفلاته وأغنياته تتحدث عنه، بينما يترك المساحة الإعلامية محدودة ومدروسة.
عبلة كامل:
عبلة كامل حالة استثنائية في السينما والدراما المصرية والعربية. فمع شهرتها الهائلة، بقي ظهورها الإعلامي نادرًا جدًا، حتى إن الجمهور كان يستطيع مشاهدة أعمالها لعشرات الساعات، لكنه بالكاد يستطيع العثور على مقابلات لها.
لم تكن عبلة كامل تحب الأضواء والمناسبات والحوارات التلفزيونية، وأجرت خلال مسيرتها عددًا محدودًا جدًا من اللقاءات. ومن أشهر مقابلاتها حوارها مع عماد أديب بعد نجاح مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، إلى جانب لقاءات قديمة أخرى، بينما بقيت بعدها بعيدة عن الإعلام لسنوات طويلة.
واللافت أن سبب ابتعادها لا يبدو مرتبطًا بالنجومية أو رفض الصحافة بقدر ما يرتبط بطبيعتها الشخصية. فقد تحدث مقربون منها عن خجلها الشديد وتواضعها، كما نُقل عنها أنها لا تجيد “لعب دور عبلة كامل” في الحياة العامة كما تفعل أمام الكاميرا.
حتى إن طارق الشناوي روى أن عبلة حضرت ندوة صحفية بعد نجاح “لن أعيش في جلباب أبي”، لكنها لم تتحدث تقريبًا، وتولى نور الشريف الإجابة عن الأسئلة.
وائل كفوري:
وائل كفوري من أبرز الفنانين اللبنانيين المعروفين بقلة إطلالاتهم الإعلامية، وبأنه لا يعتبر المقابلات جزءًا أساسيًا من عمله الفني.
وفي مقابلة تلفزيونية نادرة عام 2013، قال وائل بوضوح إنه على علاقة جيدة بالصحافة، لكنه لا يحب إعطاء المقابلات، ويفضل الغناء فقط. وكانت تلك الإطلالة نفسها لافتة، باعتبار أنها جاءت بعد سنوات طويلة من قلة ظهوره التلفزيوني.
وائل من الفنانين الذين يفضلون أن تبقى المسافة بينهم وبين الإعلام موجودة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأسئلة الشخصية والتفاصيل الخاصة.
لذلك، فإن ظهوره في مقابلة غالبًا ما يكون حدثًا بحد ذاته، وليس أمرًا اعتياديًا في مسيرته.
كاظم الساهر:
الفنان العراقي كاظم الساهر لا يرفض الإعلام بصورة مطلقة، لكنه من الفنانين المعروفين بانتقائية ظهورهم وبميلهم الواضح إلى الابتعاد عن الأضواء.
وقد قال الساهر بنفسه في أكثر من مناسبة إنه لا يحب الظهور الإعلامي كثيرًا، وإنه يفضل أن يتحدث من خلال أعماله. وفي تصريح آخر، وصف نفسه بأنه “كسول جدًا” في علاقته مع الصحافة، مشيرًا إلى انشغاله بالموسيقى والتلحين، وأنه لا يحب الحديث إلا عندما يكون هناك شيء جديد يستحق الحديث عنه.
كما قال في حوار آخر إنه يحب مشاهدة نفسه على المسرح أمام الجمهور، لكنه لا يحب مشاهدة نفسه في البرامج التلفزيونية، ويشعر بمسؤولية كبيرة تجاه أي تصريح يدلي به.
هذه التصريحات تختصر فلسفة الساهر الإعلامية: المسرح مكانه الطبيعي، أما المقابلات فمساحة لا يدخلها إلا عندما يرى أن هناك سببًا حقيقيًا لذلك.
تيم حسن:
تيم حسن من الفنانين الذين بنوا نجوميتهم بشكل أساسي من خلال أعمالهم الدرامية، وليس من خلال كثافة الظهور في البرامج الحوارية، وفي الفترات الأخيرة ابتعد عن المقابلات التلفزيونية بشكل كامل، واذا صادفه أحد الصحافيين بسؤال سريع فانه يجاوب بطريقة مختصرة للغاية.
وعلى الرغم من أنه أجرى عددًا من المقابلات على مدار مسيرته، فإن ظهوره الإعلامي ظل محدودًا مقارنة بشعبيته الكبيرة. ومن أبرز مقابلاته الحوار المطول مع داود الشريان في برنامج “مع الشريان” عام 2022، حيث تحدث حينها عن بداياته ومسيرته وحياته المهنية بشكل أكثر تفصيلًا من المعتاد.
كما ارتبط ابتعاده في بعض الفترات عن المقابلات برغبته في عدم الدخول في الأسئلة الشخصية، خصوصًا تلك المتعلقة بحياته الخاصة.
آدم:
أما الفنان اللبناني آدم، فينتمي إلى الفئة التي يبدو فيها الفن أقوى من الحضور الإعلامي.
ففي حوار مع “بيلبورد عربية” وُصف آدم بشكل مباشر بأنه لا يحب اللقاءات الإعلامية ولا يفضل الحديث كثيرًا بشكل عام، كما أنه لا يشارك الكثير من تفاصيل حياته الشخصية مع الآخرين رغم نجوميته وجمهوره الواسع.
واللافت أن الوصف نفسه يتناسب مع صورته الفنية، فآدم غالبًا ما يترك صوته وأغنياته وموسيقاه تقوم بالدور الذي يقوم به بعض الفنانين من خلال المقابلات والظهور المستمر.
هو فنان حاضر بقوة عندما يقف على المسرح، لكن بعيدًا عن المسرح، يبدو أكثر ميلًا إلى الهدوء والخصوصية.
القاسم المشترك بين هؤلاء الفنانين ليس أنهم يكرهون الصحافة بالضرورة، ولا أن لديهم موقفًا سلبيًا من الإعلام، بل إن معظمهم يملكون تصورًا مختلفًا عن العلاقة بين الفنان والجمهور.
فبعض النجوم يحتاجون إلى مقابلة كي يتحدثوا عن أعمالهم، بينما هناك نجوم جعلوا أعمالهم نفسها هي المقابلة الأطول والأصدق.

