قد يكون اختيار وجهة العطلة المقبلة قرارا معقدا بسبب كثرة الخيارات المتاحة. وإذا كانت السعادة هي معيار الحسم، فإن لشبونة هي الوجهة المثالية؛ فبحسب تصنيف “Holiday Happiness Index” (المصدر باللغة البرتغالية) الصادر عن منصة “BookRetreats”، فإن العاصمة البرتغالية تُعد أسعد وجهة سياحية في العالم. وتشير المنصة إلى أن دراسات حديثة تُظهر أن الإحساس بالرفاه بات أكثر فأكثر أولوية عند اختيار وجهة السفر، إذ حلّل البحث 47 وجهة حول العالم، وقيم عوامل مثل التعرض لأشعة الشمس، وسهولة التنقل مشيا وما يتيحه من نشاط بدني للزوار، والمساحات الخضراء، وتوافر الغذاء الصحي وجودة النوم؛ وهي عوامل يعتبرها التقرير أساسية للرفاه وتُعرف بأنها تحفّز بشكل طبيعي إنتاج “هرمونات السعادة” في الجسم. وقد أُنجز التقييم بإشراف ناتالي داتيلو رايان، وهي أخصائية نفسية إكلينيكية متعاونة مع جامعة هارفارد وخبيرة في السعادة الشمولية.
اعلان
اعلان
وبحسب التحليل المقدم، تبرز لشبونة بفضل مجموعة واسعة من العناصر، من بينها المطبخ المحلي، وسهولة استكشاف المدينة سيرا على الأقدام، ووفرة المساحات الخضراء، والقرب من البحر وسواحل كاشكايش وكوستا دا كاباريكا، إضافة إلى ساعات سطوع الشمس على مدار العام. ويؤكد أنطونيو فالي، المدير العام لـ”جمعية السياحة في لشبونة”، في بيان أن “لشبونة مختلفة عن كل الوجهات الأخرى، وهذه هي الصورة التي تعتمدها جمعية السياحة في استراتيجيتها؛ قدرة المدينة على إتاحة طرق متعددة لعيش تجربة لشبونة واكتشافها، وعلى الحفاظ على ما يميز الوجهة ويخلق قيمة لمن يزورنا ولمن يعيش هنا”.
المطبخ والمساحات الخضراء وضوء الشمس: وصفة السعادة
ويشير التقرير إلى أن “ما يقرب من عشرة بالمئة من مطاعم لشبونة تُعتبر صحية — وهي ثاني أعلى نسبة في المؤشر — متجاوزة أقطابا عالمية في فن الطبخ مثل باريس وطوكيو ونيويورك”. وتُبرز الخلاصات أيضا تنوع المطبخ المتاح وأسعار العاصمة البرتغالية، إذ “من المأكولات البحرية الطازجة إلى الحانات التقليدية، يبقى تناول طعام جيد في المدينة أمرا متاحا ومناسبا للميزانية”.
وتُشدد الدراسة أيضا على سهولة التجول في لشبونة مشيا “رغم تضاريسها الوعرة”، فـ”المدينة مدمجة ويسهل استكشافها سيرا على الأقدام، وتقدم منصات مراقبة بانورامية تكافئ من يفضل وتيرة أكثر هدوءا”. وإلى جانب ذلك توفر لشبونة “49 متر مربع من المساحات الخضراء لكل ساكن — أي ما يقرب من أربعة أضعاف ما تقدمه مدريد”، فضلا عن القرب من الطبيعة وخط الساحل، مع وجود شواطئ كاشكايش وكوستا دا كاباريكا على بُعد أقل من ساعة واحدة بواسطة وسائل النقل. كما تبرز “2.828 ساعة من سطوع الشمس سنويا” في العاصمة البرتغالية كعامل رئيسي للسعادة، إذ “يسهل فهم قدرة المدينة على تحسين مزاجنا”.
تصنيف تهيمن عليه المدن الأوروبية
بعد لشبونة تأتي هلسنكي، عاصمة البلد المصنَّف على أنه الأسعد في العالم، ومن غير المستغرب أن تظهر بين أوائل هذا التصنيف. ويبرز التقرير حضور الطبيعة في المدينة الفنلندية، إذ تُعد “عنصرا أساسيا في الأجواء الودودة لهلسنكي”، حيث “تندمج الحدائق الغنّاء والشوارع المظللة بالأشجار بانسجام مع المسارات التي تشق الغابات، ما يوفر للسكان والزوار نحو 126 متر مربع من المساحات الخضراء لكل فرد — أي أكثر من ضعفي المتوسط في النمسا وأكثر من 50 مرة مقارنة بهونغ كونغ”. كما تُقدَّر هناك أيضا عوامل الهدوء وسهولة التنقل سيرا على الأقدام، إلى جانب “الشوارع الآمنة ووسائل النقل الفعالة وثقافة قائمة على الثقة”، التي “تخلق بيئة يمكن فيها للزوار أن ينفصلوا حقا عن ضغوط الحياة ويستعيدوا طاقتهم”. وتكمل مدينة أورلاندو الأميركية المراكز الثلاثة الأولى؛ فهذه الوجهة المعروفة “بعروضها الترفيهية المثيرة”، ولا سيما منتزهات “ديزني” و”يونيفرسال ستوديوز”، تُبرزها الدراسة أيضا بما تتمتع به من مساحات خضراء وبحيرات وساعات طويلة من ضوء الشمس، إذ “تستفيد أورلاندو من 2.930 ساعة من سطوع الشمس سنويا، ما يخلق ظروفا مثالية للأنشطة في الهواء الطلق”. ومع استثناء أورلاندو، تقع جميع الوجهات الأكثر سعادة في العالم في أوروبا؛ إذ تأتي، على الترتيب من المركز الرابع، أثينا وإدنبره ومدريد وفيينا وبودابست وأوسلو وفيلنيوس، التي تُغلق قائمة أفضل عشرة وجهات في التصنيف.

