نشرت في
تتجه المواجهات المسلحة في شمال إثيوبيا إلى مزيد من التصعيد، مع إعلان قائد “قوات سلام تيغراي” الموالية للحكومة أن قواته اقتربت من السيطرة على كامل إقليم تيغراي، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية نحو ميكيلي، عاصمة الإقليم.
اعلان
اعلان
وقال القائد العسكري، في أول ظهور تلفزيوني له منذ تأسيس القوة في مارس/آذار 2025، إن قواته تقترب من حسم المعارك ميدانيًا، داعيًا سكان تيغراي إلى الابتعاد عن الأهداف والمنشآت العسكرية الكبيرة حفاظًا على أرواحهم.
كما دعا مقاتلي المعارضة إلى الانسحاب وإلقاء السلاح والعودة إلى أسرهم، أو الانضمام إلى القوات الموالية للحكومة. وقال إن قواته “لا تسعى للانتقام”، متعهدًا بإحالة أي تجاوزات أو مخالفات إلى القضاء وفق القانون.
القتال يقترب من ميكيلي
تواصل القوات الفدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها تقدمها في جنوب تيغراي، بينما تخوض قوات المعارضة مواجهات في مناطق مجاورة، ولا سيما عفر وأمهرة.
وأفادت “رويترز” بأن القوات الموالية للحكومة سيطرت على بلدة ألاماتا الواقعة جنوب ميكيلي، في حين أعلنت “قوات سلام تيغراي” استعادة بلدة إربتي في منطقة عفر، التي كانت قوات “جبهة تحرير شعب تيغراي” قد سيطرت عليها في بداية التصعيد.
وكانت قد اندلعت مواجهات جديدة في 24 سبتمبر/أيلول بين الحكومة الفدرالية و”جبهة تحرير شعب تيغراي”، في أول تجدد واسع للقتال بين الطرفين منذ توقيع اتفاق السلام الذي أنهى الحرب في الإقليم عام 2022.
وجاء تجدد المعارك بعد تشكيل الجبهة تحالفًا مع مجموعات مسلحة أخرى، ما وسّع نطاق المواجهات إلى مناطق خارج تيغراي.
ضربات في أديس أبابا وتوتر مع إريتريا
ولم يقتصر التصعيد على مناطق الشمال، إذ سُمع دوي انفجارات في العاصمة أديس أبابا ليل الخميس، بعد ساعات من فرض السلطات حظرًا على تحليق الطائرات المسيّرة فوق العاصمة ومحيطها.
ونقلت “رويترز” عن مصدر مرتبط بتحالف المعارضة قوله إن التحالف نفذ عدة هجمات بطائرات مسيّرة في أديس أبابا، بينها هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالقيادة العسكرية. وأكدت ثلاثة مصادر دبلوماسية سماع الانفجارات، لكن الوكالة لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من الجهة التي نفذت الهجمات، كما لم تُسجل أضرار ظاهرة قرب قاعدة عسكرية في موقع الحادث.
وفي حال تأكدت هذه الهجمات، فستكون أول ضربة معروفة بطائرات مسيّرة تنفذها قوات مناهضة للحكومة داخل العاصمة.
ويأتي انتقال المواجهات إلى العاصمة في وقت تتسع فيه شبكة التحالفات المرتبطة بالحرب، بعدما دخلت جماعات مسلحة من مناطق أخرى على خط الصراع إلى جانب “جبهة تحرير شعب تيغراي”.
وترى تقارير صحفية أن طبيعة الصراع الحالي تختلف عن حرب 2020-2022 بسبب تشابك التحالفات والمصالح الإقليمية المحيطة بإثيوبيا.
وتزامن التصعيد العسكري مع تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا. فقد أعلنت أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إريتريا بأعمال عدائية ودعم أطراف مناهضة للحكومة الإثيوبية. وردت أسمرا بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها. وتنفي إريتريا اتهامات دعم التحالف المعارض.
وتعود جذور التوتر بين البلدين إلى ملفات عدة، من بينها الوضع في تيغراي ومسألة وصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى البحر الأحمر.
وكانت إريتريا قد قاتلت إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية خلال الحرب السابقة في تيغراي، قبل أن تتدهور العلاقات بين البلدين مجددًا بعد انتهاء الحرب واتفاق السلام عام 2022.
ومع اتساع رقعة القتال وتداخلها مع خلافات إقليمية أخرى، دعا الاتحاد الأفريقي إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ضبط النفس والامتناع عن الإجراءات أو التصريحات التي يمكن أن تزيد التوتر، مطالبًا الأطراف بمعالجة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.

