نشرت في
تتسع رقعة التصعيد العسكري في اليمن مع احتدام المواجهات في محافظة تعز، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية واستمرار التحركات العسكرية على الأرض. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ عشرات الضربات ضد مواقع تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، في وقت تحدثت فيه الجماعة عن غارات استهدفت مناطق عدة بينها صنعاء وصعدة وتعز وعمران.
اعلان
اعلان
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الطائرات الحربية نفذت 20 غارة خلال فترة قصيرة، استهدفت تجمعات وعناصر وآليات عسكرية للحوثيين في مناطق متفرقة من تعز، بينها حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية. وأضاف أن الضربات أصابت أهدافها وأوقعت خسائر بشرية ومادية، وفق رواية القوات الحكومية.
في المقابل، أفادت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين بتعرض مديرية ساقين في محافظة صعدة لغارات جوية، كما تحدثت عن غارات قالت إن السعودية نفذتها في صنعاء وصعدة وتعز وعمران، من دون تقديم معلومات مستقلة عن حجم الأضرار أو الخسائر.
وتأتي هذه التطورات وسط عودة تدريجية للمواجهات واسعة النطاق بعد سنوات من تراجع حدة القتال على خطوط التماس الرئيسية.
تعز تعود إلى قلب المواجهات
على الأرض، أعلنت القوات الحكومية استعادة منطقة دار الراحة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، جنوبي تعز، بعد معارك قالت إنها خاضتها بمساندة “المقاومة الشعبية” وأبناء المنطقة. ونقلت وكالة الأنباء الحكومية “سبأ” عن مصدر عسكري أن القوات تقدمت باتجاه منطقة شعب الدراهم، مشيرًا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر عدد من عناصرهم.
وتقع تعز بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون شمالًا وغربًا، ومناطق خاضعة للقوات المناهضة لهم جنوبًا. كما أن المحافظة تشرف على طرق تربط وسط البلاد بالساحل الغربي، فيما يقع جزء من ساحلها بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وكانت تعز من أكثر جبهات الحرب اليمنية استنزافًا خلال السنوات الماضية، إذ ظلت خطوط التماس حول المدينة ومداخلها شبه ثابتة لفترات طويلة. لكن المعطيات العسكرية تغيرت خلال الأسابيع الأخيرة بعد تقدم الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي وسيطرتهم على مدينة المخا ومناطق وجزر استراتيجية قرب باب المندب، وفق تقارير حديثة. وترى تحليلات أن هذه التطورات أعادت تعز إلى موقع أكثر أهمية في الحسابات العسكرية للطرفين.
مسيّرات وصواريخ تتجاوز الجبهة اليمنية
أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرات مسيّرة قالت إنها تابعة للحوثيين في أجواء عدن، قبل وصولها إلى أهدافها، بينما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية.
كما اتهم التحالف الحوثيين، الخميس، باستهداف محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة بطائرة مسيّرة، وقال إن الهجوم أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة من دون أن تتأثر شبكة الكهرباء.
وينفي الحوثيون هذه الاتهامات، في حين تحدثوا عن غارات سعودية على مناطق يمنية. وتُظهر هذه التطورات أن التصعيد لم يعد محصورًا بخطوط المواجهة داخل اليمن، بل يمتد إلى المجالين الجوي والبحري في المنطقة.
ودخلت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2022، واستمرت حتى أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، وأسهمت في خفض الأعمال القتالية وفتح بعض المسارات أمام الرحلات التجارية وإمدادات الوقود، فيما استمرت جهود التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
لكن خطوط التماس لم تختفِ بصورة نهائية. وفي 2026 عادت المواجهات إلى التصاعد، مع تحولات جديدة في موازين القوى داخل مناطق الحكومة، ثم توسع القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية في الأشهر الأخيرة.
وحذّر المبعوث الأممي إلى اليمن من ارتفاع مخاطر العودة إلى صراع واسع النطاق مع اشتداد المعارك.

