نشرت في
تلقى أمن الملاحة في مضيق هرمز ضربة جديدة مع تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول أثناء عبورها الممر المائي الاستراتيجي
اعلان
اعلان
وتزامن الحادث مع تحرك إيران لفرض إطار قانوني جديد ينظم حركة السفن في المضيق ويمنح السلطات الإيرانية صلاحيات أوسع في مراقبة العبور.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن ناقلة تعرضت للاستهداف أثناء مرورها في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
وأوضحت الهيئة أن المعلومات الأولية جاءت من طرف ثالث، وأن طبيعة المقذوف والجهة التي تقف وراء الحادث لم تتحددا بعد، فيما لا تزال الأضرار التي لحقت بالسفينة والتداعيات البيئية المحتملة قيد التقييم.
ودعت السفن التي تستخدم المضيق إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متكررة في حركة الملاحة.
وكانت ثلاث ناقلات نفط قد تعرضت، وفق “رويترز”، لمقذوفات مجهولة أثناء عبورها هرمز في وقت سابق من هذا الأسبوع، من دون تحديد مصدر المقذوفات أو الجهة المسؤولة عنها.
مشروع قانون جديد لتنظيم العبور
يتزامن ذلك مع تقدم البرلمان الإيراني في إعداد مشروع قانون يضع قواعد جديدة لإدارة مضيق هرمز.
وأعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، في سبتمبر/أيلول، استكمال دراسة مواد مشروع “خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز والتقدم المستدام فيه والخليج”.
وبحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” عن المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي، فإن المشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة دورًا في تنظيم حركة المرور داخل المضيق، فيما تخضع السفن المخالفة للقواعد الجديدة لعقوبات تصل، وفق إحدى المواد التي أقرتها اللجنة، إلى مصادرة 20% من حمولتها أو ما يعادل قيمتها واحتجازها مؤقتًا إلى حين تنفيذ العقوبة.
كما أقرّت اللجنة مادة تتيح فرض رسوم على السفن المسموح لها بالعبور مقابل خدمات الملاحة وحماية البيئة والتأمين والأمن والتزود بالوقود في ظروف خاصة.
وكانت اللجنة قد وافقت في أغسطس/آب على الخطوط العريضة للمشروع، قبل استكمال مناقشة مواده خلال سبتمبر/أيلول.
وتنص المادة الأخيرة، وفق “تسنيم”، على أن تصبح أحكام المشروع الإطار القانوني المنظم لمنطقة مضيق هرمز فور دخوله حيز التنفيذ، مع إلغاء الأحكام واللوائح المتعارضة معه. غير أن المشروع لا يصبح قانونًا نافذًا بمجرد إقراره داخل اللجنة، إذ يتعين أن يمر بمراحل التشريع الأخرى، بما فيها التصويت في الجلسة العامة ومراجعة مجلس صيانة الدستور.
ويفصل مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ما يجعله المنفذ البحري الرئيسي لصادرات النفط والغاز من دول خليجية عدة.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا خلال عام 2024، أي ما يعادل قرابة خمس استهلاك النفط العالمي، فيما مر عبره نحو خُمس التجارة العالمية من الغاز الطبيعي المسال في العام نفسه. وفي الربع الثاني من 2026 تراجعت التدفقات بصورة حادة.
وتقول إيران إن الإجراءات التي تعمل على تنظيمها تستهدف حماية أمن المضيق وترسيخ سيادتها على مياهها ومصالحها الوطنية. لكن توسيع القيود على السفن وفرض رسوم وعقوبات على المخالفين يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى ملف الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه شركات الشحن وناقلات الطاقة مواصلة استخدام المضيق رغم المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والحراسة. وأظهرت بيانات حديثة نقلتها “رويترز” أن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز ارتفعت في سبتمبر/أيلول مقارنة بالأشهر السابقة، رغم استمرار المخاطر الأمنية واعتماد بعض السفن على إجراءات لتقليل ظهورها أثناء العبور.

